استخدمها البريطانيون والأميركيون لتعذيب السجناء.. التاريخ الأسود للمشاية الرياضية
هافنغتون بوست عربي -

باتت ممارسة رياضة المشي سلوكاً يومياً، سواء كان ذلك في المنازل أو الأندية والصالات الرياضية، إما باستخدام المشاية الرياضية أو بدونها، ولعلك تلاحظ أنه قد يصيبك التعب والإجهاد، خاصةً إذا طالت فترة التمرين، لتشعر وكأنك تتعرض للتعذيب.

ليس هذا من قبيل المصادفة، فإذا ما نظرنا إلى تاريخ المشاية الرياضية، سنجد أنها بالفعل استخدمت من أجل تعذيب المساجين، وفي هذا التقرير نستعرض تاريخ المشاية الرياضية، من بدايتها إلى اليوم.


البداية في الإمبراطورية الرومانية
بدأ استخدام المشاية في أولى أشكالها في أواخر القرن الأول الميلادي، عندما أراد الرومان رفع الأشياء الثقيلة، فاخترعوا حينها عجلة مُفرغة كبيرة يسير بها عدد من الرجال من أجل رفع الأشياء، وكان قطر عجلة المشي كبيراً، مما يسمح برفع ضعف الأوزان المطلوبة بعدد أقل من الرجال، واستمر استخدامها لهذا الغرض حتى عام 1900م.
الحيوانات أيضاً كانت تجري عليها

استخدم الفلاحون الألمان في القرن التاسع عشر الحصان للسير على مشاية بها عجلات، تعمل على توليد الطاقة اللازمة لتشغيل الآلات الزراعية الخفيفة، وذلك قبل استخدام الوقود الأحفوري.

استمر تطوير المشاية ليصبح المشي عليها أفقياً؛ إذ كانت في البداية على هيئة سلالم، ولكن التطوير الجديد جعلها أكثر سرعة، فيتحرك عليها الحصان بسهولة، كما زُودت بقضبان جانبية لتأمين الحصان من السقوط.

استُخدمت بعدها الحيوانات الأليفة الصغيرة كالكلاب والخراف للسير على مشايات أصغر؛ من أجل تأدية العمليات اليومية البسيطة كطحن الطحين وفصل الزبدة عن الحليب، وكانت المشاية تُثبت إما رأسياً أو أفقياً بميل قليل.


المشاية تظهر في السجون كأداة للتعذيب

the treadmill at colbath

وفقاً للمؤرخ "فيبار كاريغان"، الباحث بجامعة "كينت" البريطانية، فقد اخترع السير البريطاني "ويليام كوبيت" جهازاً للمشي في أوائل القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1818م؛ لاستخدامه أداةً لتعذيب السجناء، واستمر استخدامه في تلك المهمة عشرات الأعوام.

في بادئ الأمر كان جهاز المشي يتكون من سلالم معلقة على عجلة عملاقة، يصعد السجناء عليها من أجل تحريك العجلة، وكانوا يقضون أوقاتاً طويلة في الصعود على السلالم، بما يعادل مشي آلاف الأقدام، وعلى الرغم من الأمراض والإصابات التي لحقت بهم، إلا أن السجون في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية لم تعزف عن شراء تلك الأجهزة للعقاب.

حظر القانون البريطاني عام 1902م استخدام تلك الأجهزة للعقاب الجنائي، وتوقفت السجون في أميركا عن استخدام تلك الآلة تدريجياً، وحل محلها العديد من المهام الأخرى مثل تكسير الصخور وقطف القطن.


خسارة 2000 سعر حراري يومياً

جدير بالذكر أن السجين الواحد كان يحرق أكثر من 2000 سعر حراري في اليوم، وهو ما لا يعوضه النظام الغذائي في السجون، ويعد الروائي والمؤلف المسرحي الأيرلندي "أوسكار وايلد" أشهر من خضعوا للعقاب بتلك الوسيلة، ومن أبرز السجون التي استخدمت هذا النوع من العقاب سجن "بريكستون"، وسجن "بنتوفيل" في لندن.

كان جهاز المشي في السجون الأميركية عبارة عن عجلة طول قطرها ست أقدام، وطولها 25 قدماً، وعلى نفس مستوى محور العجلة يتحرك السجناء ليسمحوا للعجلة بالدوران، ويستمر السجين الواحد في التحرك لدقيقتين، ويتوقف عندما يدق الجرس، ليتحرك مكانه سجين آخر، ويستمر التبادل بين السجناء لمدة تصل إلى ست ساعات يومياً، وكان السجين يمشي مسافة 2500 قدم في الساعة تقريباً.

لم يكن دوران العجلة بلا فائدة، ولكن الهدف من ورائه إنتاج الطاقة لطحن الذرة وضخ المياه، وأشار بعض المؤرخين إلى أن الجهاز كان للعقاب من أجل تطبيق النظرية الفيكتورية، بأن التكفير عن الأخطاء يتحقق من خلال العمل الشاق.

من النظريات السائدة أيضاً أن اختراع تلك المشاية كان الغرض الأساسي منه دعم الحالة الاقتصادية لبريطانيا، بعد انتهاء الحرب النابليونية ما بين بريطانيا وفرنسا عام 1815م، فقدم "ويليام كوبيت" هذا الجهاز إلى السجون، لإرغام المساجين على توليد الطاقة اللازمة لتشغيل الطواحين.


استخدمت للكشف عن أمراض القلب

treadmill

أدخل الدكتور "روبرت بروس" طبيب القلب في جامعة واشنطن بأميركا جهاز المشاية في الطب لأول مرة عام 1952م، واستُخدم الجهاز خلال إجراء تشخيص القلب تحت مجهود؛ لقياس قدرة القلب على الاستجابة للإجهاد الخارجي.

يعمل الجهاز عن طريق توصيل المريض بجهاز تخطيط كهربائية القلب، ثم يتحرك بعد ذلك على المشاية لبذل المجهود اللازم للتخطيط، ويمكن للجهاز بتلك الطريقة الكشف عن إصابة المريض بذبحة صدرية، أو مروره بأزمة قلبية سابقاً، كما يمكنه معرفة العلامات المبكرة لمرض الشريان التاجي.


متى ظهرت بشكلها الحالي؟
ظهرت المشاية الرياضية في الأسواق كجهاز لأداء التمارين الرياضية في المنزل أو الصالات الرياضية في ستينيات القرن الماضي، وكان ذلك نتيجة التعاون بين الدكتور "كينيث كوبر" ومهندس الميكانيكا "ويليام ستوب"، الذي طور المشاية من أجل الاستخدام المنزلي في عام 1968م، واعتُبر ذلك ثورة في صناعة الأجهزة الرياضية.

انتشرت أجهزة المشي في المنازل ومراكز اللياقة البدنية في جميع أنحاء العالم، وتختلف من حيث أقصى وزن تتحمله، وملحقاتها التكميلية مثل حساسات قياس نبض القلب، وعداد حساب الوقت بدقة إلى جانب السرعة والمسافة وعدد السعرات الحرارية المفقودة.

تتنوع أنواع المشايات الرياضية ومنها:


1- المشاية المكتبية

تساعد تلك المشاية على ممارسة الرياضة في مكاتب العمل، فهي مزودة بسطح مكتبي يمكنك من العمل أثناء المشي، لكن هناك دراسة علمية نشرتها جامعة "بريغهام يونغ" الأميركية عام 2015م، وجدت أن تلك المشاية تقلل التركيز وتزيد من فرص الخطأ أثناء العمل.


2- المشاية المائية

water treadmill

تتميز تلك المشاية بإطار فولاذي منعاً للصدأ، وتُثبت في أرضية حمام السباحة، تُستخدم تلك المشاية عادة في الطب الرياضي، وتساعد على التخلص من آلام المفاصل والعضلات بسبب الضغط الهيدروستاتيكي الطبيعي للماء.


3- المشاية الدراجة

يجمع هذا النوع من المشايات بين استخدام المشاية العادية والتنزه في الطبيعة، فهي عبارة عن دراجة، ولكن تتحرك بالمشي وليس التبديل.



إقرأ المزيد