تعرَّضت للتحرُّش من زوج أمها.. فاستغلَّها مدَّعو "الفيمينيزم".. حملةٌ لحماية قاصرات مصر
هافنغتون بوست عربي -

"بدأ في الآونة الأخيرة استغلال بعض الشباب للاندفاع والطاقة المكبوتة في تطويع عدد من الفتيات القاصرات، بعضهن لم يتجاوز عمرهن 16 عاماً، تحت شعارات حق يراد بها باطل.. واستغلال سذاجة بعض الفتيات وقلة تجاربهن في الحياة، بملء عقولهن بتعريفات ملتوية عن الحرية والاستقلالية وتحريضهن على الهروب من المنزل".

كانت تلك أبرز فقرة في البيان التأسيسي لحملة "أنقذوا القاصرات"، التي دشنها الناشط السياسي "ياسر الهواري" ومعه مجموعة من النشطاء المصريين على فيسبوك؛ بهدف حماية القاصرات من العنف الأسري.

وجاء في البيان أيضاً: "هؤلاء الشباب ما هم إلا كاذبون مستغلّون لأزمات الفتيات النفسية واضطرابهن وحاجتهن لكفِّ يساعدهن في الحياة ويرفق بهن، ولكن هؤلاء الشباب لا يريدون سوى استغلال الفتاة جنسياً وتركها في مهب ريح الحياة العاصفة لتواجه أزماتها وحيدة؛ مما يدفعها في بعض الأحيان إلى اللجوء لأعمال منافية للأخلاق أو عدم القدرة على استكمال حياتها بذلك الشكل واتخاذ قرار الانتحار عن طيب خاطر.

كل ذلك يحدث لفتيات قاصرات لم يبلغن عامهن الثامن عشر وربما السادس عشر في بعض الحالات، وهناك شكوك ما زلنا نتحرى الدقة عنها حول وجود أشخاص بعينهم يسعون لتجنيد القاصرات للأعمال الليلية في الكباريهات المشبوهة".

لم يُغفل البيان الإشارة إلى دور الأهل في الوصول ببناتهن إلى هذا الوضع السيئ، قائلاً: "لا بد من الإشارة إلى أن تلك الظاهرة يساعدها بشدةٍ، تصرفات بعض الأهالي في التعامل بشكل خاطئ قد يصل إلى العنف والإيذاء البدني بدافع التربية والتقويم الأخلاقي مع أبنائهم وبناتهم، مما عزز فرص هروب هؤلاء الأبناء من الأهل والأسرة في سبيل البحث عن ملجأ يحتضن أفكارهم وتمرُّدهم ونزقهم المعهود والملازم لطبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها".


ما الذي تهدف إليه حملة "إنقاذ القاصرات"؟

أشار مصطفى الأعصر، أحد منسقي حملة "إنقاذ القاصرات"، إلى أنهم في الحملة يواجهون طرفين مخطئين؛ الطرف الأول: الأهل بعنفهم في التربية واستخدامهم الضرب والإهانة في تقويم سلوك بناتهم، والطرف الثاني: البنات المراهقات اللاتي يتصفن بالتمرد نتيجة طبيعة مرحلتهن العمرية".

ويساهم في ذلك تغيُّر معطيات الحياة في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 م، وانتشار مصطلح الحرية بشكل واسع؛ مما دعاهن لممارستها بطفولة أضاعت حقهم في الرعاية والاستقلالية.

من الأهداف التي تسعى إليها الحملة، وفقاً لسارة الشاعر، وهي واحدة من منسقي الحملة، توعية الأهل في تربية القاصرات، والتنبيه عليهم بضرورة معاملة بناتهم الصغيرات بطريقة آدمية محترمة، وسيكون ذلك عن طريق إقامة الندوات والنزول إلى الشارع، مؤكدةً عدم الاكتفاء بالحملة على الشبكات الاجتماعية؛ لأن ذلك لن يجدي وحده، ولا بد من الحديث إلى الأُسر عن المشكلات التي تتعرض لها القاصرات في الشوارع.

لا تقف أهداف الحملة عند ذلك الحد؛ فهي تعمل على توعية الفتيات والشباب بمفاهيم الحرية والمدنية والليبرالية الصحيحة؛ حتى لا تُستغل مصطلحاتها من أجل أهداف شخصية من مدّعي الحريات، وأيضاً تحاول التعاون مع منظمات المجتمع المدني لتوفير مساحات آمنة وتقديم خدمات دعم نفسي وقانوني لحماية الفتيات القاصرات، من العنف الأسري أو الاستغلال المجتمعي.


"فتّون" ووالدتها.. القصة المثيرة للجدل

أبدت والدة الفتاة "فتون" اعتراضها على ما يحدث من استغلال لابنتها البالغة من العمر 15 عاماً، وتوضح ذلك بقولها إن هناك من يحرض الفتيات على ترك منازل أسرهن، ويلقّنهنّ تهديدات يوجِّهنها إلى أهلهن إذا أصررن على منعهن من الحياة كما يحلو لهن، ويبدأ هذا من الخروج والعودة إلى المنزل متى شئن، إلى إقامة علاقات جنسية كاملة مع من يحبون دون اعتراض الأهل.

تُكمل الأم شرح ما يحدث، قائلةً: "هؤلاء المحرضون يقدمون مساعدات مالية سخية للفتيات مقابل الجنس، من خلال العمل في صالات ديسكو بمناطق سياحية، مثل الغردقة وشرم الشيخ، أو بالبقاء مع أحد الزبائن الأثرياء بضعة أيام مقابل آلاف الجنيهات"، مشيرة إلى أن ذلك يُمكّن الفتيات من العيش في حياة مترفة، ويقوي تمرُّدهن على المعيشة الفقيرة التي يعشنها في بيوت أسرهن".

لكن للقصة رواية أخرى، تسردها لنا الفتاة "فتون" بنفسها والتي أكدت أن تركها المنزل لم يكن من باب الرفاهية، لكنه جاء بعد تعرضها لإهانات مستمرة، تتمثل أبرزها في ضرب والدتها لها؛ لعدم قدرتها على الإنفاق عليها مادياً وفي الوقت نفسه ترفض عملها؛ مما جعلها تفاتح جدها في الأمر، ولكنه شتمها وأهانها، رافضاً أيضاً فكرة عملها.

أما والدها، فوفقاً لـ"فتون" يتبرأ منها؛ لكونه يكره البنات ويرفض الالتزام بمصروفاتها، ومن وجهة نظرها فحياتها مع والدتها عاشتها كخادمة وكانت دائماً ما تهددها بالطرد أو الضرب قبل أن تطردها فعلياً، فهي تُصر على أنها لم تهرب من المنزل وإنما طُردت.


قصص "وسط البلد"

تُرجع سارة الشاعر، المنسقة في حملة "أنقذوا القاصرات"، عملها بالحملة إلى سبب شخصي؛ لكونها استقلت عن أسرتها في سن الخامسة عشرة، وتعرضت نتيجة ذلك لمشكلات وعاشت حياة غير مستقرة، فلم تكن قد أنهت تعليمها بعدُ أو حتى استخرجت بطاقة شخصية؛ مما جعلها تبيت بعض الأوقات في الشارع.

واستمر ذلك الوضع السيئ ما يقرب من 6 سنوات، عملت خلالها في أماكن كثيرة وتعرضت لمحاولات اغتصاب وتحرش، لكنها تصدت لها، وعندما تحسَّن وضعها شعرت بضرورة حماية القاصرات من الأخطار التي كانت تهددها.

تسرد سارة العديد من القصص عن معاناة بعض الفتيات القاصرات، ومنهن فتاة دفعها انفصال الأبوين عندما كان عمرها 13 عاماً إلى اللجوء لمنزل عمتها، التي فضلت أبناءها عليها، وعاملتها بقسوة؛ لتضطر إلى التوجه لمنزل والدتها التي كانت تزوجت رجلاً آخر.

وهناك تعرضت للتحرش على يد زوج أمها؛ مما دفعها للهروب إلى منطقة "وسط البلد" بالقاهرة، وهناك تعرَّفت على بعض الفتيات اللاتي مارسن معها المثلية الجنسية، ولم تسْلم أيضاً من استغلال الشباب لها في علاقات جنسية؛ مما جعلها تعيش في حالة دمار نفسي، واليوم لا يستطيع أي شخص التفاهم معها وتظن أن كل من يطلب منها أمراً يرغب في الحصول على مقابل باستغلالها.

فتاة أخرى تبلغ من العمر 16 عاماً، اضطرها العنف الأسري إلى الهروب من المنزل؛ لتندمج مع بعض الشباب في منطقة "وسط البلد" أيضاً، واعتادت السهر في بار شهير هناك، وأدمنت تعاطي حبوب "الترامادول"، ورغم محاولة سارة علاجها في إحدى المصحات فإنها هربت من المصحة وانقطعت أخبارها.

وصل الأمر في بعض الحالات إلى انتحار الفتاة القاصر؛ ففي قصة أخرى تمكّن شاب من الإيقاع بقاصر، مقنِعاً إياها بحقها في الحرية، حتى مارس معها علاقة جنسية حرص على تصويرها، واعتادا اللقاء في الوقت الذي تهرب فيه الفتاة من دروسها الخصوصية.

انقطعت العلاقة بينهما عاماً كاملاً، وظهر بعدها ذلك الشاب من جديد ليبتزَّ الفتاة بصور العلاقة الحميمية التي بحوزته، وحينها لم يكن هناك مفر أمامها سوى الانتحار بتناولها أقراصاً لعلاج مرض السكري، وفشلَ أهلها في إنقاذها، لتتوفى بالمستشفى.


أين القانون؟!

وفقاً لمصطفى الأعصر المنسق في حملة "أنقذوا القاصرات"، فإن القانون المصري غير مُنصف ولا يقف بجانب القاصر في الحفاظ على حقوقها بعدم تعرضها للعنف، وعلى الجانب الآخر جمعيات المرأة لا تستطيع تقديم مساعدات لقاصر؛ نظراً إلى عدم وجود قانون تعمل من خلاله.

من أهم الجهود التي بُذلت لوضع قانون واضح يحمي من العنف الأسري، إطلاق "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب"، من عام 2005 إلى عام 2010م، حملةً تستهدف وضع قانون لحماية النساء من العنف داخل الأسرة.

وجاب مشروع القانون أغلب محافظات مصر؛ لجمع الملاحظات. وفي النهاية، قُدمت مسودة القانون للبرلمان المُنحل في أبريل/نيسان عام 2010م، ولكنها أُودعت في أدراج لجنة المقترحات والشكاوى، ومنذ ذلك الحين لم يحدث أي جديد!



إقرأ المزيد