بين المدرجات ومنصات التواصل.. كيف وحد المنتخب المصري مشاعر السوريين والمصريين؟
تركيا اليوم -

لم يقتصر اهتمام المصريين بمشوار منتخب بلادهم في كأس العالم 2026، بل امتد ليشمل آلاف السوريين داخل مصر وخارجها، الذين تابعوا مباريات “الفراعنة” بحماس كبير وشاركوا في الاحتفال بتأهل المنتخب إلى دور الـ16 قبل أن تنتهي الرحلة بالخروج أمام الأرجنتين.

وخلال البطولة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الدعم والتهاني التي نشرها سوريون من مختلف أنحاء العالم، في مشهد عكس عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين السوري والمصري، بعيداً عن الجدل الذي تشهده بعض المنصات الإلكترونية بين الحين والآخر.

وشهدت صفحات السوريين على مواقع التواصل تفاعلاً واسعاً مع مباريات المنتخب المصري، حيث انتشرت صور الأعلام المصرية ورسائل التشجيع، فيما اعتبر كثيرون أن دعم المنتخب المصري كان أمراً طبيعياً يعكس حالة التقارب والانسجام الشعبي بين الجانبين.

احتفالات مشتركة في المقاهي والشوارع

في المقاهي والمطاعم المنتشرة في القاهرة والإسكندرية ودمياط، تابع سوريون مباريات المنتخب المصري إلى جانب أصدقائهم المصريين، وتحولت لحظات التأهل أمام أستراليا إلى مشاهد احتفالية رفعت خلالها الأعلام المصرية وتعالت الهتافات المشتركة.

وقالت رولا الحلبي، وهي سورية مقيمة في القاهرة منذ أكثر من عقد:
“شعرنا وكأن المنتخب السوري هو من يلعب، عشنا كل لحظة من المباراة بحماس كبير، وكانت فرحتنا بالتأهل حقيقية وصادقة.”

ولم تقتصر هذه المشاعر على السوريين المقيمين في مصر، بل امتدت إلى الجاليات السورية في أوروبا وتركيا ودول الخليج، حيث انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق احتفالات السوريين بإنجاز المنتخب المصري.

كرة القدم تتفوق على الجدل الإلكتروني

خلال الأشهر الماضية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول قضايا تتعلق بوجود السوريين في مصر، إلا أن الزخم الكبير الذي رافق مشاركة المنتخب المصري في المونديال ساهم في تغيير أولويات النقاش العام.

فمع تصدر الوسوم الرياضية للمشهد، تراجع المحتوى المرتبط بالخلافات والجدل، وحل مكانه محتوى احتفالي ركز على أداء اللاعبين وإنجاز المنتخب، ما أظهر قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على إعادة تشكيل اهتمامات الجمهور مؤقتاً.

ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن البطولات العالمية تمتلك تأثيراً كبيراً على خوارزميات المنصات، التي تمنح الأولوية للمحتوى الأكثر تفاعلاً وانتشاراً، وهو ما يفسر تراجع المحتوى الجدلي خلال فترة البطولة.

العلاقات اليومية أقوى من السجالات

ورغم الصورة التي تحاول بعض الحسابات على الإنترنت رسمها، يؤكد سوريون ومصريون أن العلاقات اليومية بين الطرفين بقيت مستقرة وطبيعية طوال السنوات الماضية.

ففي الأحياء والأسواق والمصانع والجامعات، تستمر علاقات العمل والصداقة والشراكة بين أبناء البلدين بعيداً عن خطاب الكراهية المنتشر أحياناً على مواقع التواصل.

ويقول أحمد أشرف، وهو مواطن مصري:
“السوريون ليسوا ضيوفاً في مصر، بل جزء من المجتمع وشركاء في الحياة والعمل، وما يجمعنا أكبر بكثير من أي خلافات تظهر على الإنترنت.”

أما رامي الصباغ، وهو سوري يقيم في مدينة الرحاب، فيؤكد أن السوريين وجدوا في مصر وطناً ثانياً، مضيفاً:
“المصريون وقفوا إلى جانبنا في أصعب الظروف، وما نشهده على مواقع التواصل لا يعكس حقيقة العلاقة بين الشعبين.”

ورغم انتهاء مشوار المنتخب المصري في كأس العالم 2026، إلا أن حالة التضامن والتشجيع التي أظهرها السوريون للفراعنة بقيت واحدة من أبرز الصور التي جسدت عمق العلاقة بين الشعبين، وأكدت أن الروابط الإنسانية والاجتماعية أقوى بكثير من الخلافات العابرة على المنصات الرقمية.



إقرأ المزيد