تركيا اليوم - 2/16/2026 1:08:47 PM - GMT (+3 )
في مشهد نادر يُظهر كيف يمكن لخط حدودي أن يغيّر حياة الناس بين ليلة وضحاها، تقف قرية سارب على ساحل البحر الأسود شاهدة على واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في المنطقة. فقد كانت هذه القرية تجمع العائلات تحت سماء واحدة، لكنها منذ عام 1921 أصبحت مقسومة بين دولتين بعد رسم الحدود بين تركيا وجورجيا.
عائلات تحت علمين مختلفينقسمت الحدود السكان إلى قسمين: الجانب التركي أصبح يُعرف باسم “سارب”، والجانب الجورجي باسم “ساربي”. فجأة، وجد أهالي القرية أنفسهم يحملون جنسيات مختلفة رغم أنهم ينتمون إلى نفس العائلات ويعيشون في المكان ذاته.
أصبح الأشقاء والأقارب من الدرجة الأولى مواطنين في بلدين منفصلين، ورغم قرب المسافات التي يمكن قطعها سيرًا على الأقدام، حالت القوانين والسياسات دون اللقاء لعقود طويلة.
سنوات من الفراق والإغلاقفي البداية، كان بإمكان السكان زيارة بعضهم عبر وثائق مؤقتة تُعرف باسم “باسافان”، لكن هذا لم يدم طويلاً. في عام 1936، أُغلقت الحدود بالكامل، ودخلت القرية مرحلة طويلة من الانفصال القسري. حتى الأقارب من الدرجة الأولى لم يتمكنوا من اللقاء إلا بتصاريح خاصة حتى عام 1988، حيث كان بعضهم يرى منازل أقاربه من بعيد دون القدرة على زيارتهم.
مع فتح معبر سارب الحدودي عام 1988، بدأت مرحلة جديدة من لمّ الشمل بعد عقود من الفراق.
القلوب لم تُقطع بالحدوداليوم، يؤكد سكان سارب أن الحدود لم تستطع كسر روابط الدم. فالغالبية العظمى من الأهالي لديهم أقارب في الجانب الآخر، ويحرصون على الحفاظ على صلة الرحم في المناسبات الاجتماعية مثل الأعياد، الأعراس، والجنازات.
تروي موكرم توزجو: “نحو 80% من الأهالي لديهم أقارب في الجانب الآخر، ولم تنقطع الروابط أبدًا، بل حرصنا على نقلها إلى أبنائنا.” وتستذكر كيف تمكنت من إحضار عمتها إلى تركيا عبر دعوة خاصة، ليكون اللقاء مليئًا بالدموع بعد سنوات من الاشتياق.
بينما يستذكر بيرم علي أوزشاهين سنوات الإغلاق الصعبة، يؤكد أن فتح المعبر أعاد الحياة للعلاقات العائلية، وأنهم اليوم يتبادلون الزيارات ويحافظون على صلاتهم رغم وجود خط يفصل بين البلدين.
قصة إنسانية تتحدى الجغرافياقصة سارب ليست مجرد حكاية حدود، بل شهادة على قوة الروابط الإنسانية التي تتجاوز السياسة والجغرافيا. فالحدود قد تفصل الدول، لكنها لا تستطيع فصل القلوب، وتظل صلة الدم أقوى من أي خط مرسوم على الخريطة.
إقرأ المزيد


