فرناندو مانسو.. كاميرا تُصغي إلى قصر الحمراء
العربي الجديد -

يُقال الكثير عن قصر الحمراء في غرناطة؛ تاريخه الذي شغل فنّانين وشعراء استلهموا من جماليّاته لوحاتٍ وقصائد، وآخرين قصدوه ليكتشفوا صلةَ الوصل تلك بين ضفّتي المتوسط، بل بين ثقافتين تتكثَّف أهم منجزاتهما الحضارية في هذا القصر، كما أن من خلاله رُصدت المُشترَكات ونقاط التلاقي، رغماً عمّا فرضته السياسة.

"التأمّل والاستماع إلى قصر الحمراء: جسرٌ بين الثقافات"، عنوان المعرض الفوتوغرافي الذي يوقّعه المصوِّر الإسباني فرناندو مانسو، في "متحف روافد دار الباشا" بمرّاكش، ويتواصل حتى التاسع والعشرين من كانون الثاني/ يناير المُقبِل؛ في قراءة مُعاصرة تُعيد استكشاف معالم القصر الذي شيّده المسلمون في القرن الثالث عشر للميلاد.

تتميّز أعمال مانسو بحجمها الكبير، حيثُ تعكس المساحةُ روحَ المكان والرهبة لِمَا استوعبه من شخصيّات أو مرّ عليه من أحداث. وتبدو هذه الزاوية من أكبر التحدّيات أمام الفنّان، إذ كيف له أن ينقل لجمهورِ معرضه ذاتَ الشعور الذي يُراود الزائر الحقيقي للقصر، دون أن يُشعرَه بأنّ هُناك فجوة بين الزمانين مع أنّ المكانين، أي: دار الباشا وقصر الحمراء، شديدَي الاتصال معمارياً؟

ورغم أنّ التصوير بات مُعزَّزاً بكثير من التقنيات التي تلتقطُ أدقّ التفاصيل، إلّا أنّه من اللافت جدّاً أن يستعين مانسو بكاميرا عادية يعود تاريخُها إلى الخمسينيات، كما صرّح بذلك لإحدى الوكالات، في رحلة تصوير استغرقت قرابة عام تنقّل فيها بين أروقة الحمراء، وحدائقها وتماثيل أُسُودها الرابضة على مقرُبة من بِرَك المياه.

(من المعرض/ موقع المصوّر على الإنترنت)

تشفُّ الصور عن حساسية عالية، مؤكّدةً بكلاسيكية من نوعٍ جماليٍّ خاصٍّ، يُقرّ الناس عموماً به، بعيداً عمّا ينتاب الفنون، ومن ضمنها التصوير، من تيارات تعتمد الغموض المبالغ فيه. على العكس تماماً، ففي هذا المعرض تُحاذي كاميرا مانسو الخطَّ الواصل بين الحجَر والماء، في إصغاء وسكون تامٍّ دون أي تشتيت، وهذا ربّما ما يُفسّر استخدامه الكاميرا العادية.

يُشار إلى أنّ المعرض ينتظم ضمن الدورة الثالثة لبرنامج "وجوه"، الذي يهدف لتعزيز العلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا، ومن المقرّر أن يرتحل إلى مدن مغربية وأجنبية أُخرى في وقت لاحق من العام المُقبل.



إقرأ المزيد