"ذاكرة مكان".. صور وشهادات عن شاطئ إسكندري
العربي الجديد -

لا يمكن التفكير بالذاكرة من غير استدعاء مكانٍ يمثّلها؛ وكما أنّ هذا الأخير بمعناه الفردي يُحيل إلى البيت والحارة والأشياء التي تخصّ شخصاً أو مجموعة صغيرة من الناس، فإنه بالمقابل، وبمعناه العمومي، أوّل ما ينطلق من المدينة.

"ذاكرة مكان" عنوان معرض متعدّد الوسائط، يتواصل في "استوديو وغاليري تخشينة" بالقاهرة، حتى الثاني والعشرين من هذا الشهر، في محاولة من الفنّانَين سمر بيومي ومحمد طارق لإعادة تشكيل صورةٍ ما عن منطقة شاليهات المكس الواقعة على شاطئ الإسكندرية.

ومن المعروف أنّ هذه المدينة المصرية المتوسطية قد شكّلت لحظةً من لحظات التنوّع الفريدة مطلع القرن العشرين، وهذا يعود للتفاعُل الكبير بين سكّانها وأبناء الجاليات الأجنبية التي كانت تُقيم فيها. 

ومن بين هذه الجاليات، كان للجالية اليونانية حصّة كبيرة، ما زالت آثارُها قائمة إلى اليوم، وتمكن ملاحظتها على العمران، وتعدّ شاليهات المكس بما تمتاز به من أكواخ خشبية، أحد أبرز هذه الآثار الباقية، التي يعمل المعرض على استكشافها وتسليط الضوء عليها من خلال الصور والتسجيلات الصوتية، وعبر تقنية الواقع الافتراضي أيضاً.

وكغيرها من المناطق التراثية، فإنّها مهدّدة بالسياسات العمرانية القائمة على الإزالة والردم وتغيير ملامح المدينة، خاصة مع مشروع "التطوير" الذي أُطلق أخيراً، ومن المقرّر فيه نقلُ سكّان المنطقة إلى مكان آخر، والتمهيد لإنشاء ميناء يحل محلّ الشاليهات التي يعود بناؤها لأكثر من قرن.

بدأت فكرة المعرض إذاً من خلق تعبير فنّي ضدّ هذا الاقتلاع، منذ أن لاحت بداياته الأولى عام 2016، ثم توسّعت أكثر لتشمل عملية توثيق لشهادات شفهية من حياة الناس اليومية، وصُور التُقطت لأكواخ الصيّادين اشتغل عليها كلّ من بيومي وطارق في الأعوام اللاحقة.

تعكس الأعمال المعروضة روح المكان ببساطته وهدوئه من حيث أدوات العيش ووسائله، كذلك إنّ حضور البحر والفنار الراسخ فيها يُحيلان بشكلٍ ما على الأُفق والمستقبل، الذي يظلّ قابلاً للانفتاح على لحظة أمل منتظرة.



إقرأ المزيد