عودة طوابير الحليب إلى الجزائر: انتقادات للحكومة والموزعين
العربي الجديد -

الجزائريون يواجهون ندرة متكررة في الحليب (فرانس برس)

تجددت أزمة الحليب المدعوم في الجزائر، لتعود الطوابير الطويلة إلى المشهد في العديد من المدن، حيث يضطر الكثير من المواطنين إلى النهوض مبكراً من أجل الظفر بعبوة، بينما تبادلت الحكومة والموزعون الانتقادات على خلفية ندرة المعروض من هذه السلعة الأساسية.

الساعة كانت تشير إلى السادسة صباحاً، حين وصلت شاحنة توزيع الحليب أمام دكان عبد الوهاب جعفر شريف لبيع المواد الغذائية في إحدى ضواحي العاصمة الجزائر، في ظرف أقل من 15 دقيقة أفرغت الصناديق الـ 25 التي حجزها، بعد تهافت العشرات من المواطنين عليها، في صورة تتكرر أمام آلاف الدكاكين في مناطق متفرقة من البلاد.

يقول شريف لـ"العربي الجديد" إن "الموزع أبلغه أن حصته من الصناديق قد قُلصت من 35 صندوقاً ذا سعة 10 أكياس (الكيس يحوي لتراً واحداً) إلى 25 صندوقاً بعدما أبلغه مصنع الحليب العمومي بتقليص كميات كل الموزعين.

وأضاف أنه "منذ ذلك اليوم، اضطر إلى إلزام الزبائن بالحصول على 4 أكياس لا أكثر حتى يتمكن أكبر عدد من أبناء الحي من شراء الحليب"، متوقعا استمرار هذا الوضع لفترة مقبلة حسبما أخبره الموزع بسبب نقص مادة الحليب المجفف المستوردة من الخارج.

يمتعض الجزائريون من تكرار ندرة الحليب والاضطرار إلى الوقوف في طوابير طويلة للحصول على السلعة المدعومة. يتحدث عباس لعودي (متقاعد) عن رحلته اليومية من أجل شراء كيس حليب قائلا لـ"العربي الجديد"، إنه "أصبح لا ينام كثيرا، فبعد خروجه من المسجد بعد صلاة الفجر يذهب مباشرة للوقوف أمام دكان المواد الغذائية حتى يكون في الصفوف الأولى، وينتظر بين الساعة والساعة والنصف حتى قدوم الشاحنة".

وبالرغم من توفر الحليب المنتج من طرف الشركات الخاصة، إلا أن المواطنين من ذوي الدخل المتوسط والضعيف يفضلون شراء الحليب المدعوم حكومياً بسبب انخفاض سعره حيث يبلغ سعر الكيس الواحد 25 ديناراً (0.2 دولار) مقابل 50 ديناراً (0.38 دولار) للحليب الذي ينتجه القطاع الخاص المحفوظ في الأكياس و120 ديناراً (0.9 دولار) للحليب المحفوظ في علب الكرتون.

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الجزائر أزمة حليب، حيث سبق وأن عاش الجزائريون أزمة مماثلة قبل 7 أشهر، وفي كل مرة تنفي الجهات الرسمية وجود ندرة في المعروض، مبررة الأزمة بمشاكل في التوزيع أو الإقبال المرتفع على هذه المادة.

لكن نقابة موزعي الحليب في مصنع "بئر خادم" الذي يموّن العاصمة الجزائرية بهذه السلعة، تنتقد التصريحات الحكومية، مشيرة إلى أن شح المادة الخام هو السبب في نقص المعروض.

ويقول حمود صبراوي ممثل النقابة لـ"العربي الجديد" إن "المشكلة لا تعود إلى شبكة التوزيع ولا إلى ارتفاع الطلب، وإنما عدم توفر كميات كافية من مسحوق الحليب"، مضيفا أن "مصادر من داخل ديوان الحليب ومشتقاته تحدثت عن تقليص استيراد هذه المادة إلى إشعار آخر جراء الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة".

وهي الرواية التي نفاها عمور بلهادي، مدير مركزي في الديوان الجزائري للحليب ومشتقاته (حكومي) في تصريحات مقتضبة لـ "العربي الجديد"، قائلا إن "الديوان أرسل الكميات المعتادة من مسحوق الحليب لوحدات الإنتاج العمومية والخاصة في مختلف أنحاء البلاد"، مضيفا أن" الديوان يحوز على كميات تكفي لتغطية أشهر من إنتاج الحليب".

وتشير الأرقام الصادرة عن الجمارك الجزائرية إلى بلوغ فاتورة استيراد مسحوق الحليب 849 مليون دولار العام الماضي، وهو ما دعا جمعية حماية وإرشاد المستهلك المعتمدة من طرفي وزارتي الداخلية والتجارة، إلى فتح تحقيق في الأسباب الحقيقية للأزمة التي باتت تهدد الأمن العام وفق تعبيرها.

وقال رئيس الجمعية مصطفى زبدي إنه "بات من الضروري فتح تحقيق حول وجهة مسحوق الحليب المدعومة والأسباب الحقيقية للندرة وعدم التوازن الذي تعرفه السوق، خاصة في المناسبات الدينية والوطنية، التي تشهد تضاعفاً في الطلب على المادة، في ظل الشكاوى العديدة من طرف المواطنين يوميا حول نقصها".

وأضاف زبدي أن "بعض المضاربين استطاعوا عن طريق مساعدة بعض العمال بشعب دواوين الحليب إخراج المسحوق على أنه موجه لصناعة الحليب، لكونه يوجه لصناعة المشتقات كالجبن واللبن وهو منافٍ للقانون لأن الدولة تدعم أسعار الحليب فقط، وبالتالي هناك من يتلاعب بالسلم الاجتماعي ويهدده وعلى الدولة الجزائرية التدخل سريعا لحل هذه الأزمة".

 



إقرأ المزيد