موقع سي ان ان بالعربية - 10/11/2026 11:46:49 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- تُجري وزارة العدل الأمريكية تحقيقا مع الشبكات الإخبارية الأمريكية الخمس الكبرى، بحثا عن انتهاكات محتملة لقانون مكافحة الاحتكار، وهو ما يفتح جبهة أخرى في حملة الضغط التي تشنها إدارة ترامب ضد الصحافة.
ويتركز التحقيق، الذي وصفته منظمة بارزة مدافعة عن حرية التعبير الواردة في التعديل الأول للدستور، بأنه لا معنى له، حول "المجموعة التلفزيونية المشتركة" (TV pool)، وهو ترتيب معمول به منذ فترة طويلة، لكنه تعطل الشهر الماضي عندما منع الرئيس دونالد ترامب شبكة CNN من دخول محيط البيت الأبيض. والمجموعة التلفزيونية المشتركة هي عبارة عن مجموعة صغيرة من الصحفيين تعمل بالتناوب، ويوفرون تغطية للرئيس ويمثلون السلك الصحفي الأكبر.
وقال رئيس المجموعة التلفزيونية المشتركة آنذاك، إنه نظرا لقيام ترامب "بمنع CNN من أداء مهامها الموكلة إليها ضمن المجموعة التلفزيونية المشتركة"، فلن يتم "تشكيل مجموعة بديلة".
ولم تكن هناك تغطية تلفزيونية مشتركة لأحداث ترامب على مدار عدة أيام، إلى أن أصدر قاضٍ فيدرالي أمرا بوقف الحظر الذي فرضه ترامب مؤقتا على شبكتي CNN وMSNOW وموقع Politico. ولا تزال هذه الدعوى القضائية مستمرة، وتدافع وزارة العدل عن قرار ترامب في المحكمة.
والآن، تجري وزارة العدل أيضا تحقيقا في آلية عمل هذه المجموعة التلفزيونية المشتركة. وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من كشف عن هذا التحقيق غير المعتاد بشكل كبير، السبت، ويأتي ذلك بعد أسبوعين من تشجيع حليفة ترامب، لورا لومر لوزارة العدل علنا على تحدي الشبكات لأسباب تتعلق بمكافحة الاحتكار.
وفي تصريح لشبكة CNN، أكد متحدث باسم وزارة العدل ملامح هذا التحقيق.
وقال المتحدث: "أعضاء المجموعة الصحفية التلفزيونية المشتركة قاطعوا تغطية فعاليات البيت الأبيض. ومثل هذه المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين قد تشكل انتهاكا لقانون شيرمان. إن قسم مكافحة الاحتكار يجري التحقيق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار".
في حين أن ممثلي الشبكات الخمس التي شكلت هذه المجموعة لعقود وهي (ABC) و(CBS) و(CNN) و(Fox News) و(NBC)، فقد رفضوا أو لم يستجيبوا لطلبات التعليق، مساء السبت.
وذكر مصدران مطلعان أن الشبكات علمت بالتحقيق لأول مرة، الجمعة، عندما تلقى محامو الشبكات طلبات حكومية للحصول على وثائق تتعلق بمجموعة التغطية المشتركة بما في ذلك كيفية تشكيلها وعملياتها الأخيرة.
ومن خلال مجموعة التغطية المشتركة، تتناوب الشبكات التلفزيونية الخمس على توثيق ظهور الرئيس، ومشاركة اللقطات الحية والمسجلة فيما بينها ومع بقية السلك الصحفي. فهي مهمة مكلفة تستغرق 365 يوما في السنة، إذ غالبا ما تكلف الرحلات التي تستغرق عدة أيام عشرات الآلاف من الدولارات للشبكات المشاركة.
ونشأ نظام مجموعة التغطية المشتركة بدافع الضرورة في حقبة الشبكات التلفزيونية الثلاث الكبرى؛ فهو يتيح لطاقم تلفزيوني واحد تغطية الفعاليات الرئاسية لصالح العديد من المؤسسات الإخبارية في الحالات التي تكون فيها المساحة أو فرص الوصول إلى الحدث محدودة.
والمشاهدون حول العالم هم المستفيدون من هذا النظام، فعلى سبيل المثال، عادةً ما تتولى هذه المجموعة المشتركة تغطية جلسات الأسئلة والأجوبة الرئاسية في المكتب البيضاوي وخلال الرحلات على متن طائرة الرئاسة، وتعتمد محطات التلفزيون المحلية والمواقع الإلكترونية للصحف ووسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم على اللقطات التي توفرها هذه المجموعة.
وعندما أدى حظر ترامب لشبكة CNN إلى تعطيل عمل المجموعة المشتركة، أصدرت الشبكات الخمس بيانا مشتركا نادرا جاء فيه: "للجمهور مصلحة مهمة في تلقي معلومات دقيقة ومستقلة عن حكومته. ولا ينبغي لأي إدارة أن تقيد مؤسسة إخبارية لمجرد اعتراضها على تغطيتها الإعلامية".
وتم التعليق على قرار مجموعة التغطية المشتركة بالوقوف إلى جانب شبكة CNN، بدلا من تشكيل مجموعة بديلة، وذلك في رسالة بالبريد الإلكتروني كتبها برايان بوتون، مدير مكتب شبكة فوكس نيوز في واشنطن، والذي كان يشغل منصب رئيس مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة آنذاك.
وحاليا، تتولى كلوي أرينسبيرغ، رئيسة مكتب شبكة NBC News في واشنطن، منصب رئيسة مجموعة التغطية المشتركة.
وقال أحد المصادر المطلعة، إن التحقيق الذي تجريه وزارة العدل قد يكون له دور في الدعوى القضائية التي رفعتها شبكة CNN ومؤسستان إعلاميتان أخريان تعرضتا للمنع، وهما شبكة MS NOW وموقع بوليتيكو في الشهر الماضي.
وشكلت مزاعم الانتقام من وسائل الإعلام خيطا مشتركا في المستندات القانونية التي قدمها محامو CNN وMS NOW وPolitico.
وعلقت مؤسسة حرية الصحافة على خبر التحقيق، مساء السبت، قائلة: "يا له من هراء".
وكتبت المجموعة الحقوقية على منصة (Bluesky): "قد ينظر ترامب إلى الرئاسة باعتبارها مشروعا تجاريا، لكن دفاع المؤسسات الإخبارية عن التعديل الأول لا علاقة له بقوانين مكافحة الاحتكار".
وأشار نيكو بيرينو، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الحقوق الفردية والتعبير، إلى التعهد ترامب الذي قطعه يوم تنصيبه باستعادة حرية التعبير، وقال إن التحقيق يعد مثالا آخر على الانتقام.
وكتب بيرينو على منصة "إكس": "هل هناك وسيلة ضغط لا تتردد هذه الإدارة في استخدامها لمعاقبة أعدائها؟". وأضاف: "هذا هو حال إعادة حرية التعبير إلى أمريكا ووضع حد لاستخدام القانون كسلاح".
إقرأ المزيد


