سكاي نيوز عربية - 8/23/2026 8:39:41 PM - GMT (+3 )
وتكشف أرقام رسمية وشهادات مواطنين أن المشكلة لم تعد مجرد نقص في التوليد أو ارتفاع مؤقت في الأحمال، بل أزمة مركبة تتداخل فيها الأعطال المتراكمة وسرقة الكابلات ونقص الوقود وضعف الإدارة والانقسام المؤسسي.
وفي يونيو 2026، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وصول إنتاج الخام إلى نحو 1.44 مليون برميل يوميا، فيما بلغ إنتاج الخام والمكثفات معا 1.49 مليون برميل يوميا، وهو الأعلى منذ 13 عاما.
كما تجاوز إنتاج الغاز 73.3 مليار قدم مكعبة خلال الشهر، بما يعادل نحو 2.44 مليار قدم مكعبة يوميا، في مفارقة تثير تساؤلات بشأن استمرار أزمة الطاقة في بلد يمتلك موارد نفطية وغازية كبيرة.
15 ألف بلاغ في يوم
أظهرت بيانات غرفة الطوارئ والبلاغات المركزية بالشركة العامة للكهرباء استقبال 15 ألفا و580 بلاغا خلال يوم واحد، بحسب منصة "حكومتنا".
وشكلت شكاوى طرح الأحمال 63.8 بالمئة من البلاغات، مقابل 31.9 بالمئة للأعطال و4.3 بالمئة للعدادات. وتصدرت طرابلس المدن بنسبة 51.6 بالمئة، تلتها الخمس ثم الساحل الغربي.
ولا تمثل هذه الأرقام بالضرورة 15 ألف انقطاع منفصل، لكنها تظهر حجم الضغط على الشركة واتساع الشكاوى من طرح الأحمال والأعطال.
وتقول الشركة العامة للكهرباء إن فرقها تنفذ أعمال صيانة وإصلاح في مواقع متعددة، تشمل خطوط نقل ومحطات تحويل وكابلات معطوبة، إلى جانب تجديد سبع غلايات وتحديث منظومة التحكم في محطة كهرباء الخمس.
لكن تعدد مواقع الصيانة وحجم الأعمال المطلوبة يكشفان تراكم مشكلات الشبكة، ويؤكدان أن الأزمة لا ترتبط بعطل واحد يمكن احتواؤه بإصلاح موضعي.
الكابلات والوقود
تواجه الشبكة أيضا سرقة مكوناتها والتوصيلات غير المشروعة. وقال مدير مكتب العلاقات والإعلام بالشرطة الكهربائية، الرائد خالد مصباح أبو سويق، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الدوريات تعمل على تأمين المحطات والمواقع الحيوية ومتابعة محال الخردة التي قد تُستخدم في تداول المواد المسروقة.
وأوضح أن الشرطة تتعاون مع غرفة الشركة لتحديد أسباب الانقطاعات المفاجئة، ومعرفة ما إذا كانت ناتجة عن أعطال فنية أم أعمال سرقة وتخريب، مؤكدا إحباط محاولات سرقة وتأمين عدد من المواقع.
وتتزامن أزمة الكهرباء مع نقص الوقود وطوابير طويلة أمام محطات البنزين، ما يعرقل بدوره تشغيل المولدات المستخدمة في المنازل والمنشآت الخدمية.
وقال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة ومؤسسي "حراك مصراتة ضد الظلم"، إن الانقطاعات في المدينة قد تصل إلى خمس ساعات، بينما يقضي المواطنون وقتا طويلا للحصول على الوقود، ويواجهون صعوبة في سحب أموالهم من المصارف.
وأضاف لـ"سكاي نيوز عربية": "الوضع كارثي. المواطن يواجه الكهرباء والوقود والسيولة في وقت تنتج فيه البلاد أكثر من مليون وأربعمئة ألف برميل من النفط يوميا".
ألفا جرعة مهددة
تجاوز أثر الانقطاعات حدود الإزعاج اليومي، بعدما حذر مركز الرقابة على الأغذية والأدوية من تعرض نحو ألفي جرعة لقاح للتلف نتيجة انقطاع الكهرباء عن مخازنه ثلاثة أيام، مع غياب مصدر طاقة بديل أو نقص الوقود اللازم لتشغيله.
وقال المركز إن الوضع يهدد سلسلة التبريد المطلوبة لحفظ اللقاحات، مطالبا بتوفير الوقود ومصادر طاقة بديلة قبل وصول الضرر إلى المراكز الصحية.
ويرى المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش أن أزمة الكهرباء أصبحت "مركبة"، ولم تعد محصورة في الإنتاج والتوليد، بل ترتبط بكفاءة الإدارة والإنفاق وتوزيع الموارد.
وقال الفنيش لـ"سكاي نيوز عربية" إن استمرار الانقطاعات بعد سنوات من الإنفاق يطرح أسئلة بشأن مسار الوقود والغاز المخصصين لمحطات التوليد، لكنه شدد على أن إثبات أي مخالفات يحتاج إلى بيانات رسمية وتحقيقات.
وتبقى الأزمة مرتبطة بانقسام المؤسسات الليبية وغياب إدارة موحدة للموارد والقطاعات الحيوية. وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد ربطت أمام مجلس الأمن بين تراجع الخدمات واستمرار الانقسام السياسي.
إقرأ المزيد


