القاهرة تدرس الانضمام إلى «تحالف مكة».. وتنسيق مصري تركي متصاعد بشأن غزة
تركيا اليوم -

تتجه العلاقات المصرية التركية نحو مزيد من التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، بالتزامن مع طرح أنقرة مقترحًا لانضمام القاهرة إلى تحالف مكة للدفاع المشترك.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال مباحثاتهما في مدينة العلمين، تطورات الأوضاع في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بشأن غزة والجهود الرامية إلى دفع مسار السلام وإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع.

القاهرة لا ترفض «تحالف مكة».. لكنها تدرس المقترح

لا تشير المواقف المصرية الحالية إلى رفض الانضمام إلى التحالف، لكنها في الوقت ذاته لا تعني وجود موافقة رسمية نهائية من القاهرة.

وأكد وزير الخارجية المصري أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تخضع لدراسات معمقة داخل مؤسسات الدولة المصرية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الانضمام إليها.

وتأخذ القاهرة في حساباتها الجوانب الدستورية والقانونية لأي التزامات دفاعية جديدة، خاصة أن الانضمام إلى تحالف عسكري إقليمي قد يترتب عليه التزامات تتطلب دراسة دقيقة قبل اتخاذ قرار نهائي.

ماذا يتضمن «تحالف مكة»؟

تستند الاتفاقية الموقعة في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان إلى تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، مع اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأطراف تهديدًا للدول الأخرى.

وتنظر أنقرة إلى انضمام مصر باعتباره خطوة مهمة لتعزيز الوزن الإقليمي للتحالف، خصوصًا بالنظر إلى الثقل السياسي والعسكري والاستراتيجي الذي تتمتع به القاهرة في المنطقة.

وكان وزير الخارجية التركي قد أشار إلى تطلع بلاده إلى أن تصبح مصر شريكًا رسميًا في الاتفاقية، ما يعكس اهتمام أنقرة بالحصول على مشاركة مصرية في الترتيبات الأمنية الجديدة.

تنسيق مصري تركي أكبر بشأن غزة

على الجانب الآخر، شكلت تطورات قطاع غزة محورًا أساسيًا في المباحثات المصرية التركية، حيث اتفق الجانبان على أهمية اتخاذ خطوات أكثر جدية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، ووقف استهداف الفلسطينيين، ودعم تنفيذ بنود خطة السلام.

وتأتي هذه التفاهمات في وقت تواجه فيه جهود تثبيت السلام في غزة تحديات كبيرة، في ظل استمرار الخلافات بشأن المرحلة المقبلة وترتيبات الانسحاب ونزع سلاح حركة حماس.

مصر وتركيا وقطر.. تحرك مشترك لدعم المرحلة الثانية

وتبرز أهمية التنسيق بين القاهرة وأنقرة في امتلاك كل طرف أدوات مختلفة للتعامل مع أزمة غزة.

فمصر تمتلك دورًا محوريًا بحكم موقعها الجغرافي وحدودها المباشرة مع القطاع، فضلًا عن دورها المستمر في الوساطة بين الأطراف، بينما تتمتع تركيا بعلاقات سياسية مع أطراف مؤثرة في الملف، ما يمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي.

كما برز دور قطر في هذا المسار، مع طرح إمكانية اتخاذ خطوات مشتركة بين مصر وتركيا وقطر بهدف الدفع نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.

وسبق للدول الثلاث أن أصدرت بيانًا مشتركًا طالبت فيه إسرائيل بالالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي.

هل يتحول التنسيق المصري التركي إلى ضغط أكبر؟

يرى مراقبون أن توحيد الجهود المصرية والتركية والقطرية يمكن أن يوفر أدوات ضغط ووساطة أكثر تنسيقًا، سواء فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة أو الضغط السياسي والدبلوماسي لدفع الأطراف نحو تنفيذ الاتفاقات.

لكن قدرة هذا التنسيق على تحقيق نتائج ملموسة ستبقى مرتبطة بمواقف الأطراف المعنية، ومدى استعداد إسرائيل وحماس لتقديم تنازلات تسمح بتجاوز العقبات أمام تنفيذ خطة السلام والانتقال إلى مراحلها التالية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه القاهرة دراسة مقترح الانضمام إلى تحالف مكة، يبدو أن الملف الفلسطيني سيظل أحد أبرز مساحات التعاون بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة.



إقرأ المزيد