سكاي نيوز عربية - 1/30/2026 8:53:59 AM - GMT (+3 )
هذا المسار، الذي حظي بإشادة مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، توقف عنده الأكاديمي والباحث السياسي رولاند بيغاموف خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، مسلطًا الضوء على الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقة، وعلى دلالاتها الاقتصادية في ظل التحولات الدولية الراهنة.
البعد السياسي كمدخل للتعاون الاقتصادي
يضع بيغاموف في مقدمة مداخلته الجانب السياسي، معتبرًا أن استضافة دولة الإمارات للمفاوضات الثلاثية الروسية الأميركية الأوكرانية تشكل عنصرًا محوريًا في فهم طبيعة العلاقة مع موسكو.
فالرئيس بوتين، بحسب بيغاموف، ثمّن هذا الدور تحديدًا، لما يعكسه من موقف إماراتي مبدئي يقوم على الحياد، وقدرة واضحة على إدارة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
هذا الدور السياسي، في نظره، لا ينفصل عن المسار الاقتصادي، بل يشكل أرضية داعمة له، إذ يرسخ صورة الإمارات كوسيط موثوق وقادر على العمل في بيئات معقدة.
أرقام قياسية في التبادل التجاري
على المستوى الاقتصادي المباشر، يشير بيغاموف إلى أن التبادل التجاري بين البلدين سجل رقمًا قياسيًا بلغ 12 مليار دولار خلال العام الماضي.
هذا الرقم، وفق تحليله، يعكس تطورًا نوعيًا في العلاقات الاقتصادية الثنائية، ولا يقتصر على تجارة السلع فقط، بل يمتد ليشمل الخدمات والاستثمارات.
وفي هذا السياق، يلفت إلى الاتفاقية الخاصة بالخدمات والاستثمارات التي جرى توقيعها في أغسطس من العام الماضي، باعتبارها إطارًا مؤسسيًا يعزز هذا التوجه ويمنحه طابعًا أكثر استدامة.
الزراعة كرافعة اقتصادية إضافية
ضمن خريطة التعاون القطاعي، يبرز المجال الزراعي كأحد المحاور المهمة. يؤكد يغاموف أن صادرات المنتجات الزراعية الروسية إلى الإمارات بلغت نحو 400 مليون دولار، وهو ما يعكس، بحسب توصيفه، تكاملًا اقتصاديًا يخدم مصالح الطرفين.
هذا التعاون، في رأيه، يندرج ضمن تنويع مجالات الشراكة، بما ينسجم مع توجهات الإمارات الاقتصادية ومع حاجة روسيا إلى أسواق مستقرة.
السياحة.. نمو متبادل واتجاهان
السياحة تشكل بدورها عنصرًا لافتًا في قراءة بيغاموف للعلاقات الثنائية. فهو يشير إلى أن الإمارات تُعد ضمن 10 شركاء رئيسيين لروسيا في هذا المجال، فيما يحتل السياح الروس المرتبة الرابعة بين الجنسيات الوافدة إلى الإمارات، بعد دول مثل تركيا وغيرها.
ويضيف أن التدفق السياحي ارتفع بنسبة 20 بالمئة خلال العام الماضي فقط، وهو ما يعكس، وفق تحليله، حيوية هذا القطاع وأهميته كقناة للتبادل الاقتصادي والإنساني في آن واحد.
الطاقة النووية والاستثمارات في الدول الثالثة
من الزوايا التي يوليها بيغاموف اهتمامًا خاصًا، التعاون المحتمل مع شركة "روساتوم" الروسية الحكومية، فهو يتحدث عن اهتمام إماراتي بمشاريع الشركة، سواء في مجال بناء المحطات النووية أو في مشاريع استثمارية مشتركة في دول ثالثة، مثل تركيا وكازاخستان.
كما يشير إلى استعداد روسيا للتعاون في بناء محطات طاقة نووية صغيرة، معتبرًا هذا التوجه ذا أهمية خاصة، لما يحمله من بعد تكنولوجي واستثماري يعزز عمق الشراكة.
التعليم كجسر استراتيجي طويل الأمد
لا يقتصر التعاون، بحسب بيغاموف، على الاقتصاد والطاقة، بل يمتد إلى المجال الأكاديمي، فهو يلفت إلى طرح الرئيس بوتين فكرة إنشاء جامعة روسية في الإمارات، تحت إشراف مركز "سيريوس".
ويرى أن هذا المسار يحمل أهمية كبيرة، إذ إن الجامعات الروسية، عند دخولها الدول العربية، تركز على التخصصات المرتبطة بالصناعات والهندسة والعلوم الطبيعية، وهو ما يشكل قيمة مضافة للتنمية في المنطقة.
أسس متينة وعلاقات بلا خلافات
في تقييمه العام، يؤكد بيغاموف أن العلاقات الإماراتية الروسية تقوم على أسس متينة، مبنية على مبدأ المساواة، ومن دون نقاط اختلاف تُذكر بين سياسات البلدين أو علاقاتهما الدولية.
ويصف هذه السياسات بأنها رصينة ومتينة ومبنية على أسس سليمة، ما يدعم، في رأيه، استمرار العلاقات وتطورها مستقبلًا.
الاستقرار شرط للاستثمار
يتوقف بيغاموف عند مسألة الاستثمارات، مشيرًا إلى أن روسيا شهدت تراجعًا نسبيًا في بعض الاستثمارات، مثل الاستثمارات السعودية، لأسباب سياسية.
ويرى أن روسيا تحتاج إلى استقرار وتسوية ملفاتها مع الغرب وأوروبا، لأن رأس المال، كما يقول، يتجه دائمًا إلى حيث الاستقرار وتوافر فرص تطوير الاقتصاد.
في هذا الإطار، يربط بين الاستقرار الإقليمي والدولي وبين قدرة موسكو على جذب الاستثمارات وتوسيع تعاونها الاقتصادي.
الإمارات وسيط موثوق
يختتم بيغاموف تحليله بالتأكيد على دور الإمارات كوسيط موثوق في الملفات السياسية المعقدة.
فبعد أن كانت تركيا تستضيف المفاوضات، يرى أن هذه "الراية"، على حد تعبيره، انتقلت إلى الإمارات، التي تمتلك، بحكم حيادها ومكانتها، القدرة على لعب هذا الدور، وقبولًا من الأطراف الأوكرانية والأميركية والروسية على حد سواء.
ويعتبر أن هذه السياسة المعتدلة والحيادية تمثل خيارًا صحيحًا، يعزز مكانة الإمارات ويمنح علاقاتها الدولية، بما فيها مع روسيا، بعدًا استراتيجيًا طويل الأمد.
إقرأ المزيد


