سكاي نيوز عربية - 1/16/2026 12:48:25 PM - GMT (+3 )
ففي وقت يفترض أن تمنح هذه المرحلة زخما إضافيا لمسار التهدئة، تبرز على الأرض تحديات كبرى، أبرزها تمسك الجيش الإسرائيلي بعدم الانسحاب من “الخط الأصفر” ما لم يتحقق تقدم في ملف نزع سلاح حركة حماس.
وسط هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى مجلس السلام بوصفه محطة مفصلية في اختبار جدية الانتقال من وقف النار إلى مسار سياسي أوسع.
التضليل السياسي وحدود الرؤية
يرى المتحدث باسم حركة فتح جمال نزال، أن المشهد الراهن يتسم بدرجة عالية من “الظلام التكتيكي المقصود”، ناتج عن ما وصفه بالتضليل المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
هذا التضليل، وفق نزال، يجعل من الصعب على المتابع تمييز بدايات الخيوط ونهاياتها، ويخدم مصلحة الطرفين في المماطلة وإطالة أمد الالتباس.
ومع ذلك، يقرّ بوجود جهد أميركي وُصف بالمخلص في بداياته، سعى إلى وقف النار وأسهم في إنتاج الصيغة الحالية، وإن بقيت عرضة للمراوغة الإسرائيلية.
الضغط الأميركي وخيارات إسرائيل
يشير نزال إلى أن الخيار الأول لإسرائيل كان ولا يزال مواصلة العدوان في غزة والضفة الغربية، إلا أن ضغطا أميركيا دفعها إلى التوقف عن ما وصفه بالإبادة الجماعية بصيغتها الدموية، مع استمرارها بأشكال “ناعمة” كتعريض السكان للبرد وتقييد مقومات الحياة.
وفي هذا السياق، يلفت إلى أن هامش المناورة الذي يتمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يلغي حقيقة أن واشنطن لعبت دورا حاسما في كبح اندفاعة التصعيد الكامل.
خطة ترامب والمرحلة الثانية
يؤكد المتحدث باسم فتح دعم حركته لخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي ينص على تطبيقها.
ويعتبر أن تشكيل اللجنة الإدارية المتصلة بغزة يمثل استهلالا عمليا للمرحلة الثانية من الخطة، والمسار الوحيد القادر على إيصال الأطراف إلى انسحاب إسرائيلي من القطاع.
وفي موازاة ذلك، يشدد على سعي حركة فتح إلى تعميم المرحلة الانتقالية على الضفة الغربية أيضا، بهدف وقف الاستيطان ووضع حد للخطوات الإسرائيلية الأحادية، معتبرا أن استمرار النار في جزء من الوطن وإشعالها في جزء آخر أمر غير مقبول.
نزع السلاح.. تفاؤل حذر
يبدي نزال قدرا من التفاؤل إزاء تصريحات حركة حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها تدريجيا، مذكرا بأن هذا البند وارد صراحة في خطة ترامب التي وقعتها حماس دون غيرها.
ويرى أن العملية التي صورت في السابع من أكتوبر كعمل تحريري تنتهي، وفق هذا المسار، بتسليم السلاح.
ويؤكد أن هامش التلاعب في هذا الملف بات ضيقا، في ظل حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي لاستئناف العدوان، لولا تردد حماس.
ويعرب عن أسفه لعدم تسليم الحكم في غزة للسلطة الوطنية قبل تلك الأحداث، معتبراً أن ذلك كان سيجنب الفلسطينيين ما آلت إليه الأوضاع.
الضمانات الدولية ودور الضامنين
رغم إقرار نزال بأن إسرائيل تعيق تنفيذ التزاماتها وتجمع بين دور الخصم والحكم، إلا أنه يشدد على أن الولايات المتحدة وضعت اسمها وتوقيعها على الخطة، إلى جانب ضمانات عربية وإسلامية من 8 دول شاركت في بلورتها.
ومن هذا المنطلق، يعتبر أن العبث بهذه الضمانات يمس بمكانة الضامنين، داعيا إلى إزالة العوائق الفلسطينية وتبني خطاب إيجابي تجاه البنود العشرين للخطة، وقرار مجلس الأمن، وخطوات المرحلة الثانية.
القوة الدولية ومجلس السلام
يفرق نزال بين دور القوة الدولية المنتشرة على الحدود، التي تتمثل مهمتها في حفظ السلام ومنع عودة الاحتلال الإسرائيلي لغزة، وبين مجلس السلام المعني بجوهر النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.
ويؤكد أن أي مسعى لصنع السلام أو الحرب من دون صوت فلسطيني محكوم بالفشل، لأن جوهر المشكلة يكمن في حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير. ويرى أن إسرائيل، وخصوصاً قيادتها، تخشى السلام لأنه يفرض عليها استحقاقات داخلية ومواجهة الذات.
الإعمار وحق البقاء
يضع نزال مسألة دخول المساعدات وإعادة الإعمار في غزة في صلب الأولويات العاجلة، مشيرا إلى خطة اقتصادية أعدتها الحكومة الفلسطينية قبل عام، تحولت إلى خطة فلسطينية – مصرية، وحظيت بتبني عربي ودولي.
ويقدر كلفة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، معتبرا أن هذا الرقم، رغم ضخامته بالنسبة للفلسطينيين، يبقى استحقاقا ضروريا لضمان بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ومنع التهجير.
ويختم بالتأكيد أن استمرار معاناة السكان في الخيام وتحت الأمطار وضع غير قابل للاستدامة، ولا يجوز السماح باستمراره.
إقرأ المزيد


