السعدي: مناطق عراقية مُحرمة على الطيران إلا بموافقات خاصة
العربي الجديد -

السعدي: طلبنا مضادات وصواريخ ومدفعية (العربي الجديد)

خلال السنوات الأخيرة الماضية، برز قطاع سلاح الدفاع الجوي العراقي كواحد من أكثر فروع القوات العراقية تعرّضاً للضغوط، بما فيها الإعلامية، داخل البلاد، بسبب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، سواء التي تمتلكها الفصائل والجماعات المسلحة، أو من خلال الهجمات الأميركية التي نفذتها ضد تلك الجماعات التي توصف بكونها حليفة لإيران، في غربي وشمالي وجنوبي العراق بعد عام 2020.

كذلك نما دور هذا السلاح بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في 3 يناير/ كانون الثاني 2020، وما استتبع ذلك من ردود فعل إيرانية عسكرية على القواعد الأميركية في العراق، وصولاً إلى هجمات القوات الإيرانية والتركية المتواصلة على الجماعات المعارضة لها شمالي العراق.

ويشرح الفريق الركن معن السعدي، قائد الدفاع الجوي العراقي؛ الجهة المسؤولة الأولى عن تأمين الأجواء العراقية، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أبرز التحديات التي تواجه قطاع الدفاع الجوي والتطورات الحاصلة، بما فيها خطط تطوير تشمل رادارات ومنظومات صواريخ ردع متطورة.

* يعتبر سلاح الدفاع الجوي الأحدث داخل الجيش العراقي بعد 2003. ما أبرز مهامه؟

العمل الفعلي لسلاح الدفاع الجوي بدأ منذ 10 سنوات، إذ حُلّت في عام 2003 قيادة الدفاع الجوي من قبل الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وأعيد تشكيلها في عام 2012 بإمكانات محدودة وبسيطة، بدأت بمنظومات المدفعية ومن ثم شرعت القيادة في عملية التعاقد على استيراد منظومات الدفاع الجوي.

كل الأجواء تحت السيطرة من شمال العراق إلى جنوبه، ولا تدخل أي طائرة من دون موافقات رسمية

وصلب عمل قيادة الدفاع الجوي هو حماية سماء البلد من التهديدات والخروقات الجوية المُعادية ومعالجتها، سواء تلك القادمة من الطائرات أو الصواريخ الموجهة ومن أية جهة كانت.

وكذلك تأمين الحماية للأهداف الحيوية الأرضية داخل العراق، كالمؤسسات وكافة المقار الحكومية والمراقد الدينية والبنى التحتية من أي تهديد جوي معادٍ، وأيضاً ننسق مع سلطة الطيران المدني في الكشف عن حركة الطائرات عبر ما نمتلكه من رادارات، وهنالك مناطق محرمة في العراق لا يسمح بأي تحليق فوقها إلا بموافقات خاصة.

* هل تمتلك قيادة الدفاع الجوي فاعلية رصد التهديدات وإسقاطها؟

نعمل بعدة حلقات، تبدأ بالإنذار والسيطرة عبر الكشف عن التهديد والإنذار المبكر عنه، وهي حلقة مدعومة بمنظومة رادارات للارتفاعات الواطئة والمتوسطة والعالية، مع فتح مراصد بـ 360 درجة على حدود العراق مع دول الجوار، لسدّ الثغرات وتكون مزودة بنواظير ليلية وأشخاص مدربين وبمختلف التجهيزات.

وتبدأ عملية الرصد من ارتفاع متر إلى 30 ألف متر، ولدينا منظومات مترابطة تكمل الواحدة منها الأخرى وصولاً إلى حلقة الاتصالات والتشويش الإلكتروني. وبالنسبة للأهداف التي يطلب منا قصفها، وبمجملها تكون أهدافاً تابعة للتنظيمات الإرهابية، يتم إجراء عملية استطلاع جوي عبر طائرات تعمل بإشرافنا وبالتنسيق مع قيادة القوة الجوية لضمان الدقة.

* هل تمتلكون صلاحية مباشرة بإسقاط الأهداف المخترقة للأجواء العراقية؟

لدينا قواعد اشتباك معدة بموافقة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والعمليات المشتركة ووزارة الدفاع، تطبّقها قيادة الدفاع الجوي وطيران الجيش وسلطة الطيران المدني خلال التعامل مع الأهداف التي تخترق الأجواء العراقية.

ولهذه القواعد صلاحيات، إذ إن هناك أهدافاً تكون صلاحية التعامل معها من قبل قائد المنطقة الذي يحدث فيه الخرق، وهنالك ما هو مناط بصلاحياتنا في قيادة الدفاع الجوي، وهناك ما يقع بمسؤولية حصرية لدى وزير الدفاع أو القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) أو من يخوله.

وحقيقة عملية الكشف الراداري للأهداف تتم داخل العراق وخارجه أيضاً وبمسافة تمتد إلى 150 كيلومتراً وهنالك اتفاقيات مع دول الجوار تسمح بذلك، ومعها نرصد أي هدف وفي حال اختراقه للأجواء العراقية نطبّق قواعد الاشتباك. وهنالك طائرات تدخل الأجواء عن طريق الخطأ ونتواصل معها وحين نتأكد من عدم وجود نوايا باستهداف البلاد نطلب منها المغادرة فوراً.


نحتاج إلى أكثر من 10 مليارات دولار لتطوير الدفاع الجوي

* لكن ماذا عن عمليات القصف الإيراني والتركي على الأراضي العراقية؟

كل اعتداء على الأراضي العراقية مرفوض ومن أي جهة كانت. العراق بحاجة لتطوير قدرات الدفاع الجوي لصد أية هجمة تتجه نحو أراضيه، وهذا الأمر تم دعمه بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة لوزارة الدفاع، لجهة رفع هذه القدرات عبر تعاقدات جديدة لتوفير أسلحة وصواريخ قادرة على الردع.

* هل ثمة خطط لشراء منظومات دفاع جوي جديدة قبل نهاية العام الحالي أو العام المقبل؟

حقيقة لم تكن لدينا خطط للعام الحالي بسبب غياب الموازنة المالية للدولة، وفي عام 2021 تم شراء وتسلم منظومات كشف إنذار مبكر للارتفاعات العالية والمتوسطة وهي تعمل حالياً ووصلت اثنتان منها للكشف العالي في يوليو/ تموز الماضي.

وأعددنا متطلبات لعام 2023 تمّت الموافقة عليها من قبل المراجع العسكرية وحددنا أولوياتنا، وننتظر التخصيص المالي لمعرفة ما الذي من الممكن التوجه لشرائه على ضوء ما سيُمنح من أموال.

* ما هي هذه المتطلبات من المعدات والتقنيات؟

طلبنا مضادات وصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى ومدفعية موجهة، ومتطلبات أخرى، نأمل الحصول عليها في العام المقبل أو الذي يليه. وفي الواقع منظومات كهذه تكون باهظة الثمن وبحاجة لتخصيص مالي كبير، ويجب أن يكون الاختيار دقيقاً من الناحية الفنية.

* ماذا بشأن رادارات الكشف المنخفض والكشف عن الطائرات المسيرة؟

لدينا الآن عقد مُبرم لشراء رادارات للكشف المنخفض، وهي من المتطلبات المهمة جداً، ونحاول الحصول على مصادقة بشأنه بعد أن درسنا عروضاً فنية من عدة دول وتوصلنا إلى شراء أفضل ما هو موجود في العالم، فنحن بحاجة كبيرة إلى هذه الرادارات. وفيما يتعلق بموضوع الطائرات المسيرة، تعاقدنا على توريد منظومات (أنتي درون) لمعالجة الطائرات المسيرة الصغيرة أو الكبيرة ثابتة الأجنحة.

وهي دخلت الخدمة فعلياً وقادرة على التشويش إلكترونياً وقطع إرسال المُسيرات وإسقاطها. وفي الواقع، إن الرادارات التقليدية غير قادرة على التقاط المسيرات، لأن سطحها العاكس صغير الحجم ولا يتم التقاطه.

ولدينا ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة تم تفعيل العمل بها في عام 2021، بعد أن تسلمت منصبي بـ 6 أشهر، والغرض هو الاستفادة منها لتدريب طواقم منظومات الصواريخ والمدفعية في معسكرات الملاحقة.

* أهم التحديات التي تواجه عمل قيادة الدفاع الجوي في العراق؟

التحدي الأول هو قلة القدرات، لأننا نحتاج إلى منظومات صواريخ بعيدة المدى ورادارات للكشف المنخفض ومعالجة الطائرات المسيرة. ولو أردنا الحديث عن التخطيط بعيد المدى، لتكون لدى العراق منظومات دفاع جوي متطورة للغاية وتوازي أو تفوق ما لدى الدول الإقليمية، فسنحتاج إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

وأيضاً نحتاج إلى دماء جديدة، مثل بقية التشكيلات العسكرية، فمثلاً من تطوعوا قبل 10 أعوام تزيد أعمارهم حالياً عن 35 عاماً، وكلما تقدم العمر قلّت القدرات البدنية، ونحتاج إلى خريجين ذوي شهادات علمية.

* هل ثمة خطط وأعمال حالية لتأهيل مواقع الدفاع الجوي وبناء مراصد جديدة؟

ننفذ أعمالاً لإنشاء بنية تحتية عصرية ومتطورة لمنظومة الرادارات التي دخلت حديثاً إلى العراق، من مراكز توجيه وقيادة وسيطرة ونواصل التنفيذ بغية استقبال أخرى جديدة وحسب ما أشرنا إليه من تعاقدات.

* ماذا عن وضع السيطرة العراقية على كامل أجواء البلاد؟

كل الأجواء تحت السيطرة من شمال العراق إلى جنوبه، ولا تدخل أي طائرة من دون موافقات رسمية، وأية خروقات تُرصد تتخذ معها إجراءات عن طريق قيادة العمليات المشتركة عبر خياري التحذير أو المعالجة. وبالنسبة للطيران الأجنبي فإن المدني يسير وفق ممرات مؤشرة ومُثبتة، بموافقة سلطة الطيران المدني العراقية وقيادة الدفاع الجوي.

أما الطيران العسكري فلن يدخل إلا بموافقة من قيادة العمليات المشتركة العراقية، وتُعرّف الحمولة داخل كل طائرة، ويكون مراقباً إلى حين مغادرة أجوائنا. وأيضاً، أي طائرة عسكرية أجنبية (طائرات التحالف الدولي) تهبط في قواعدنا الجوية، تفتشها لجنة من قيادة الدفاع الجوي ومن جهازي المخابرات والاستخبارات وقيادة القوة الجوية، وإذا عثر على مواد مخالفة للضوابط يتم حجز الطائرة.

* ما نوع الدعم الحالي للتحالف الدولي في مراقبة الأجواء؟

لا وجود لأي دعم من التحالف الدولي في مراقبة الأجواء العراقية، وأي تحليق لطيران التحالف يتم بموافقة عراقية ولا يسمح به من دون هذه الموافقة.


كل اعتداء على الأراضي العراقية مرفوض ومن أي جهة كانت

* كيف تتم عمليات تدريب قواتكم على التقنيات الحديثة؟

لدينا عمليات تدريب أساسية، ومن ثم تطويرية، لدى الدول التي نستورد منها مثل فرنسا. على سبيل المثال منظومة الصواريخ تحتاج لعدة مستويات من التدريب وصولاً إلى التدريب المتقدم. والتدريب يتم على ضوء نوع السلاح الموجود، وكذلك هنالك دورات أخرى للصيانة، وأيضاً لدينا عمليات تدريب تطويرية في معهد الدفاع الجوي.

السلاح الجوي العراقي

يُذكر أن العراق كان قد احتل في سبعينيات القرن الماضي مراتب متقدمة بين دول الشرق الأوسط في منظومات الدفاع الجوي وسلاح الصواريخ الذكية، إلا أنه تراجع عقب حرب الخليج عام 1991 إلى مراتب متأخرة، بفعل ضربات مركزة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على البنى التحتية للجيش العراقي السابق استهدفت أغلب منظومات الدفاع الجوي فيه.

وعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تم حل سلاح الصواريخ ومنظومة الدفاع الجوي كباقي تشكيلات الجيش العراقي، لكن سلاح الدفاع تأخر لنحو 10 سنوات من الغزو قبل قرار إعادة تأسيسه مرة أخرى.

وتم تزويده بأنظمة صواريخ أميركية محدودة الارتفاع، مثل "هوك" و"أفينجر" ورادارات قريبة المدى لا تغطي أكثر من 40 في المائة من المساحة الإجمالية للعراق.

وفي العامين الماضيين، مارست القوى العراقية مختلفة ضغوطاً على الحكومة السابقة، للتوجه نحو روسيا والصين تحديداً لشراء منظمات صواريخ متطورة ورادارات كشف، تحديداً بعد سلسلة الضربات الجوية التي استهدفت مقرات لفصائل ضمن "الحشد الشعبي"، على الحدود العراقية السورية، ووجهت أصابع الاتهام نحو الاحتلال الإسرائيلي.

نبذة

الفريق الركن معن زيد إبراهيم السعدي، هو من مواليد 1963 في العاصمة بغداد. تخرج في كلية الدفاع الجوي العراقية عام 1985. عاد بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 للعمل مع الجيش الجديد، بعد إعادة تأسيسه، وتولّى عدة مناصب، أبرزها قائد وحدات جهاز مكافحة الإرهاب في محافظة صلاح الدين إبان المعارك ضد تنظيم "داعش"، في نهاية عام 2014.

عُيّن آمراً لأحد محاور الهجوم على مدينة الموصل خلال معارك طرد تنظيم "داعش" منها في عام 2016. وفي منتصف عام 2019 تبوأ منصب قائد العمليات الخاصة في محافظة البصرة، قبل أن تتم تسميته في 15 يونيو/ حزيران 2020 لمنصب قائد الدفاع الجوي العراقي.



إقرأ المزيد