حرب الطاقة.. هل يقوض السقف السعري للنفط التحركات الروسية؟
الخليج الجديد -

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، فكر الغرب كثيرا في السؤال الصعب المتعلق بكيفية كبح تدفقات النفط الروسية لحرمان "فلاديمير بوتين" من الأرباح (التي يستخدمها في تغطية صندوق الحرب) مع حماية اقتصاداتهم أيضًا من ارتفاع الأسعار.

وبعد أشهر من الجدل والنقاش بين الدول الأعضاء، وافق الاتحاد الأوروبي أخيرًا على حظر الواردات المنقولة بحراً من النفط الروسي، فيما اتفقت دول مجموعة السبع وأستراليا على وضع حد أقصى لسعر برميل النفط الخام الروسي المنقول بحرا عند 60 دولارا.

ومع ذلك، قوبل القرار بردود فعل متباينة من قبل مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، غيما تتجه كل الأنظار الآن إلى روسيا لمعرفة كيف سيكون رد فعلها.

لم يكن الطريق إلى تحديد سقف سعري على النفط الروسي أمرا سهلاً حيث تشكلت مجموعتان متعارضتان داخل الاتحاد الأوروبي مما أخر القرار.

وجادلت بولندا ودول البلطيق بأن أسرع طريقة لهزيمة روسيا هي انهيار عائدات الطاقة عن طريق خفض الحد الأقصى للسعر إلى نطاق 20-30 دولارًا للبرميل، وهو أقل من تكلفة الإنتاج عند حوالي 40 دولارًا للبرميل.

أما المجموعة الأخرى - بقيادة المجر ولكنها تضم أيضًا أكبر مستوردي الطاقة الروسيين ألمانيا والنمسا بالإضافة إلى فرنسا - فرأت أن أي سقف سعري مفرط العدوانية سيخاطر بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وبالتالي المزيد من الزيادات في أسعار الطاقةالتي ستستفيد منها روسيا بينما تمثل عبئا اقتصاديا على الدول الأوروبية المستوردة للطاقة.

وهناك خوف في هذه المجموعة الأخيرة من أن تقييد الإمدادات سيفاقم أزمة تكلفة المعيشة في أوروبا وسيؤدي في النهاية إلى تقويض الدعم الشعبي لفكرة مساندة أوكرانيا ضد روسيا.

وبينما تنظر دول مثل بولندا ودول البلطيق إلى روسيا باعتبارها تهديدًا وجوديًا يستلزم إجراءات جذرية، فإن تصورات الخطر لدى دول غرب أوروبا تميل إلى الاعتدال.

وفي النهاية تم الاتفاق على سقف سعري عند حوالي 60 دولارًا للبرميل. وينبغي الإشارة إلى أن نفط الأورال يباع حاليًا بسعر يقترب من 60 دولارًا للبرميل، بخصم بنسبة 27% اعلى سعر خام برنت الدولي، بسبب العقوبات المفروضة على النفط الروسي.

ويمكن القول إن السقف السعري ونظام العقوبات الأوسع يساعدان بالفعل في الحد من أي مكاسب غير متوقعة لروسيا من النفط والطاقة بعد غزوها لأوكرانيا.

وقد هددت روسيا بالانتقام من خلال وقف مبيعات النفط إلى أي دولة تخضع للسقف السعري. ومن المحتمل أن يكون هذا مجرد تهديد لأن الإيرادات الروسية ستتضرر بشدة في وقت تتعرض فيه احتياطيات النقد الأجنبي لضغط هبوطي حاد.

وهناك أيضًا مشكلات فنية تتعلق بوقف إمدادات النفط لأن السعة التخزينية لدى روسيا محدودة، كما إن وقف الإنتاج في آبار النفط يمكن أن يتسبب في أضرار طويلة الأجل لإمكانات البلاد الإنتاجية.

ويؤكد صراع الغرب قبل الاتفاق على السقف السعري الصعوبات أمام تطبيق العقوبات على دول مثل روسيا والتي تلعب دورًا في سلسلة التوريد العالمية (النفط والطاقة في هذه الحالة). لذلك كان هناك ميل إلى فرض عقوبات عند القاسم المشترك الأدنى، مما يخفف من شدة وفعالية العقوبات.

ولكن كما هو الحال دائمًا مع العقوبات، من المهم النظر إليها على أنها مجرد جزء واحد من الرد الغربي على روسيا والذي يمكن أن يشمل عقوبات دبلوماسية أخرى وخيارات عسكرية وعقوبات إلكترونية.

ولا تعد العقوبات حلا سحريا، فهي تهدف فقط إلى تغيير حسابات موسكو من أجل دفعها لتغيير سلوكها، وكذلك الحد من قدرتها على استخدام "بطاقة الطاقة" الخاصة بها.

وعندما يتعلق الأمر بأسواق النفط والطاقة والسلع الأساسية، فإن إحدى النقاط المهمة بشكل خاص هي كيف قللت قوى السوق من استفادة روسيا من بطاقة الطاقة.

ونظرًا لخفض روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا - ومع ارتفاع أسعار الغاز والطاقة - فقد تراجع الطلب بشكل كبير - 25-30% أقل في ألمانيا على سبيل المثال - وتقلص النمو العالمي.

ومع تأثر الاقتصاد الروسي بتكاليف الحرب والعقوبات، فقد يكون انهيار إيرادات الطاقة قاتلاً لنظام "بوتين" على المدى المتوسط.

وقوبلت مساعي الغرب للحد من أسعار النفط الروسي بقلق بين منتجي الطاقة الآخرين، لا سيما في الخليج، ولكن ربما يعكس رد فعل هذه الدول الخوف من أن جهود الغرب للتنسيق بين مستهلكي الطاقة يمكن أن تقوض في النهاية المركز المهيمن لمنظمة "أوبك" في سوق النفط العالمية.

المصدر | تيموثي آش/ تشام هاوس – ترجمة وتحرير الخليج الجديد



إقرأ المزيد