مصر: استمرار معاناة أبو الفتوح في سجن بدر: قتل بطيء
العربي الجديد -

أبو الفتوح في جلسة أمام محكمة طرة في 24 نوفمبر 2021 (خالد كامل/فرانس برس)

كشف المحامي المصري، أحمد أبو العلا ماضي، استمرار معاناة موكله، رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح (71 عاماً)، داخل محبسه الانفرادي في سجن بدر الأمني، والمنشأ حديثاً على مساحة 85 فداناً، شرقيّ العاصمة القاهرة.

وقال ماضي، في تدوينة نشرها على "فيسبوك"، أمس الثلاثاء: "الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يعاني من مشاكل في الزنزانة متعلقة ببرودة الجو الشديدة، وغياب أساسيات تحميه من البرد، خاصة مع تقدمه في السن"، مضيفاً: "منذ نقله إلى سجن بدر، ومع دخول الشتاء، اشتكى من البرد، وطلب دخول بطانية وكوفية وطاقية، في ظل شعوره الدائم بالبرودة، بخلاف استمرار فتح شباك الزنزانة الذي يزيد من البرد".

وتابع: "الدكتور أبو الفتوح ينام على مرتبة في الأرض من دون سرير، وهذا يسبب له ألماً شديداً بسبب آلام ظهره، ومعاناته من الغضروف، فضلاً عن استمرار عمل كشافات النور في الزنزانة لمدة 24 ساعة في اليوم، بصورة تشكل تعباً للأعصاب".

وتساءل ماضي: "ما الحكمة من معاملة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً بهذه الطريقة؟ لا توجد استجابة لأي طلب له (من إدارة السجن)، على الرغم من تكرار الطلبات والمحاولات، سواء منه أو من أسرته!".

ومنذ منتصف العام الجاري، نقل المحتجزون السياسيون، ومنهم أبو الفتوح، من سجن طرة شديد الحراسة (العقرب) إلى سجن بدر الجديد، ومنذ لحظة وصولهم تعرضوا للتجريد من متعلقاتهم الشخصية كافة، واحتجازهم في زنازين ضيقة بها كاميرات مراقبة تعمل 24 ساعة في الزنازين الجماعية والانفرادية، إضافة إلى تسليط كشافات ضوئية على السجناء، ما يمنعهم من النوم، حسبما أكدت أسر السجناء ومنظمات حقوقية.

واعتبرت المنظمات تلك الممارسات "أحد أساليب التعذيب الجماعي"، إذ أدت إلى تعرض العديد من السجناء للانهيار العصبي، ولا سيما القادمون من سجن العقرب الذين لم يتعرضوا للشمس، أو الضوء لفترات طويلة. كذلك تعمل شفاطات الهواء طوال ليوم، ما يجعل درجات الحرارة شديدة الانخفاض، إلى درجة تجعل السجناء غير قادرين على النوم، وفي حالة برودة شديدة.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن أحمد، نجل أبو الفتوح، أن والده سلمهم وصيته في آخر رسالة كتبها من محبسه، بعد تكرار إصابته بنوبات قلبية حادة، في ظل حالة من الإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجن. وكتب: "والدي كتب وصيته في جواب، وقال إن حالته الصحية كما هي، داعياً الله بحسن الخاتمة".

وأضاف: "نحن أخذنا بكل الأسباب والسبل لرفع الظلم عنه، ووقف الانتقام منه، وقتله بدم بارد من أناس لا تعرف معنى الشرف. فاستودعناك الله أرحم الراحمين، ربنا يلطف بك وينجيك".

وحُكم على أبو الفتوح في قضية برقم 440 لسنة 2018، أواخر مايو/ أيار الماضي، بالسجن لمدة 15 عاماً، بتهمة تولي قيادة في جماعة "الإخوان المسلمون"، وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، وحيازة وإحراز أسلحة ومفرقعات، وتوفير ملاذ لهاربين ومكان لتدريبهم.

وكان سند الاتهام لأبو الفتوح، في ما يتعلق بتهمتي تولي قيادة وانضمام إلى جماعة إرهابية، التحريات الأمنية فقط، رغم تأكيد أبو الفتوح أنه كان عضواً بالجماعة، وخرج من عضويتها، وقدم استقالة علنية ومشهرة عام 2009، ومن ذلك التاريخ انقطعت علاقته بهم، وأنه أسس حزب مصر القوية في 2012.

جاء الحكم بعدما قضى أبو الفتوح أربع سنوات من الحبس الاحتياطي غير المبرر في زنزانة انفرادية، وجرت محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، وهي إحدى أسوأ المحاكم الاستثنائية في مصر، حيث لا مجال معها لطعن أو لنقض في حالة تصديق الحاكم العسكري على الحكم. كذلك وضع أبو الفتوح على قوائم الإرهاب، ومُنع من أدنى حقوقه الطبيعية، وتعرّض لانتكاسات صحية كادت أن تودي بحياته.



إقرأ المزيد