"ألغام بلا خرائط دقيقة".. السيول تحرّك مخلفات الحرب وتهدد سكان ميسان
هذا اليوم -

شفق نيوز- ميسان

كشف قائممقام العمارةرائد شامل، يوم الاثنين، أن ناحية الطيب شرقي مركز محافظة ميسان، ما تزال تواجهمخاطر كبيرة بسبب حقول الألغام والمقذوفات من مخلفات الحرب العراقية - الإيرانية،مبيناً أن هذه الألغام تشكل تهديداً للسكان والعاملين في المنطقة، ولا سيما علىالشريط الحدودي.

وقال شامل، لوكالة شفقنيوز، إن "من أبرز المشاكل التي تواجه أبناء ناحية الطيب والعاملين فيها،سواء على الحدود أو في معامل الحصى أو موظفي شركة نفط ميسان، هي مشكلة الألغامالتي ما تزال موجودة منذ الحرب العراقية – الإيرانية".

وأضاف أن "حقولالألغام ومخلفات الحرب تمتد على طول الشريط الحدودي وبأعماق ومسافات متفاوتة، تصلفي بعض المناطق إلى كيلومترات عدة"، مشيراً إلى "عدم توفر خرائط دقيقةتحدد مواقع جميع الألغام".

ولفت إلى أن "الأخطرمن ذلك هو السيول القادمة من المرتفعات خلال موسم الشتاء، والتي تؤدي إلى جرفالألغام ونقلها إلى مناطق أخرى، وقد تصل أحياناً إلى عشرات الكيلومترات، ولا سيماإذا كانت السيول قادمة باتجاه ناحية الطيب"، مؤكداً أن "الألغام ما تزالتشكل خطراً حقيقياً على السكان".

وأشار قائممقام العمارة،إلى أن "منذ انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية عام 1988 وحتى الآن، ما تزالالناحية تسجل حوادث وفاة وإصابات جراء انفجار الألغام"، مبيناً أن "آخرحادث وقع خلال شهر نيسان من العام الحالي، وأدى إلى وفاة أحد الأشخاص".

وتابع شامل، قائلاً إن "لاتوجد إحصائية دقيقة لدى قائممقامية الطيب لعدد ضحايا الألغام، فيما تشير التقديراتإلى أن أعدادهم بالعشرات"، مضيفاً أنه "بعد عام 2003، باشرت بعضالمنظمات الإنسانية الدولية بالكشف عن الألغام وتطهير الأراضي، ومن بينها منظماتأجنبية وأخرى إنسانية، إلا أن إمكانياتها كانت محدودة، لذلك فإن مساحة الأراضيالتي جرى تطهيرها ما تزال قليلة جداً مقارنة بالمساحات الملوثة بالألغام".

كما أكد أن "مساحاتواسعة من أراضي الناحية ما تزال غير مطهرة، وهي مناطق يحظر الدخول إليها"،موضحاً أن "ذلك يحرم المزارعين والرعاة من الوصول إليها، رغم أن بعضها يعد منأخصب الأراضي وتوجد فيه عقود زراعية، إلا أن الخوف من الألغام يمنع استغلالها".

وبحسب شامل، فإن وجودالألغام يعيق أيضاً إقامة المشاريع في المناطق الملوثة، رغم أن بعضها يمثل مناطقذات مقومات جذب سياحي.

وعن إجراءات التحذير،قال قائممقام العمارة إن "هناك علامات تحذيرية جرى تثبيتها في بعض المناطق،إلا أنها غير كافية، كما أن عوامل الطقس والسيول تؤدي إلى اندثار بعضها أو تحركالألغام من مواقعها"، لافتاً إلى أن "التوعية بمخاطر الألغام تتم منخلال مديرية بيئة ميسان، عبر نشر الملصقات واللوحات التحذيرية، إضافة إلى اللوحاتالموجودة على الحدود، والتي تحذر من دخول المناطق الملوثة".

وشدد شامل، على أن "مشكلةالألغام في ناحية الطيب تحتاج إلى جهود أكبر وعمليات مسح وتطهير شاملة، نظراًلاتساع المساحات الملوثة واستمرار خطر الألغام على السكان والتنمية الزراعيةوالسياحة في المنطقة".

وتعتبر محافظة المثنى"من أكثر المناطق تضرراً"، حيث سجل فيها أكثر من 4000 حالة إصابة ووفياتوإعاقات منذ عام 1991، ما يعكس حجم الخطر المستمر الذي يهدد سكان المناطقالصحراوية والمناطق القريبة منها، بحسب رئيس تجمع حماية البيئة والتنوع الأحيائيفي محافظة المثنى، أحمد حمدان، لوكالة شفق نيوز، في وقت سابق من العام الجاري.

ويصنف العراق حسبالإحصاءات والتقارير الدولية والمحلية المعنية، كأكثر دول العالم تلوثاً بالألغامومخلفات الحروب غير المتفجرة، والتي هي بمثابة قنابل موقوتة تحصد أرواح عراقيينكثر أو تتسبب لهم بعاهات مستديمة، والمنتشرة جراء الحروب الداخلية والخارجية التيمر بها العراق طيلة العقود المنصرمة.

وكان رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسانفاضل الغراوي، قد أكد في شباط/ فبراير 2025، أن العراق يعد من أكثر الدول تلوثاًبالألغام والمخلفات الحربية نتيجة تراكم الحروب والنزاعات على مر العقود الماضية،مشيراً إلى أن هذه المخلفات تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

ففي عام 2022، سُجل أكثر من 150 ضحية بين قتيلوجريح في العراق، بينما بلغ عدد الضحايا في إقليم كوردستان 13,500 شخص، وفي عام2023، شهدت البصرة مقتل وإصابة 14 شخصاً نتيجة انفجارات ألغام أرضية.



إقرأ المزيد