هذا اليوم - 8/2/2026 1:20:59 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- بغداد
يواجه رئيس الوزراءالعراقي علي الزيدي واحدة من أكثر المراحل تعقيدا، في ظل تداخل الملفات الأمنيةوالسياسية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، وهما الملفاناللذان وضعتهما الحكومة ضمن أولويات برنامجها، حيث ألقت التطورات الأخيرة بظلالها على"حملة الفجر" لملاحقة المتهمين بالفساد، في ظل حراك عراقي لضبط الفصائلمن جهة، ومواجهة الضربات على البلاد من جهة أخرى.
وقال المراقب للشأنالسياسي إياد الفتلاوي، لوكالة شفق نيوز، إن زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن مثلت، نجاحًاسياسيًا لافتًا، مضيفًا أن الزيدي حظي باستقبال ودعم لم يحظ بهما، أي رئيس وزراءعراقي سابق.
وأضاف أن الحكومة كانتتواجه منذ البداية تحديات كبيرة، أبرزها ملف السلاح خارج إطار الدولة، مشيرًا إلىأن معالجة هذا الملف تتطلب دعمًا إقليميًا ودوليًا، ولاسيما من الولايات المتحدةوالدول العربية، إلى جانب تعزيز أمن الحدود ومنع أي خروق تمس السيادة العراقية.
وأوضح الفتلاوي أنالضربات الأخيرة التي استهدفت مقرات للحشد الشعبي، من قبل السعودية وأميركا، أدت إلىتعقيد المشهد، ومنحت بعض الفصائل المسلحة مبررًا لإعلان تمسكها بسلاحها، محذرًا منأن استمرار التصعيد قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي.
واتهمت السعودية فصائلعراقية موالية لإيران بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت للطاقة داخلالمملكة، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة والسعودية، فجر الأربعاء 29 تموز/ يوليو2026، ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لفصائل مرتبطة بإيران داخل العراق.
وأعلنت القيادةالمركزية الأميركية (سنتكوم) ووزارة الدفاع السعودية أن الضربات استهدفت مواقعلوجستية ومخازن أسلحة لجماعات قالت إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، متهمة تلكالجماعات بتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة السعودية.
من جانبه، قال المواطنعلي حسين، لوكالة شفق نيوز، إن الفصائل المسلحة أصبحت، تمتلك مبررات لرفض مشروعحصر السلاح بيد الدولة، بعد إعلان عدد منها تمسكها بسلاحها، فيما توعدت جهات أخرىبالرد على الضربات الأخيرة، الأمر الذي وضع الحكومة أمام تحديات إضافية.
وأضاف أن العراق بحاجةإلى تعزيز علاقاته الدبلوماسية مع دول الجوار والعالم بما يسهم في احتواء الأزمات،داعيًا إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الخارجية، وإقرار تشريعات تحد من خطاباتالكراهية تجاه الدول التي لا تعتدي على العراق.
بدوره، قال المراقب للشأنالعراقي علي جاسم، لوكالة شفق نيوز، إن الاهتمام الشعبي والإعلامي انصب خلالالأيام الماضية على تداعيات الضربات الأخيرة، وهو ما انعكس، بحسب رأيه، علىالاهتمام بملفات مكافحة الفساد.
وأضاف أن بعض المتهمينبقضايا فساد شعروا بارتياح نتيجة تراجع الاهتمام بهذه الملفات، داعيًا رئيسالوزراء إلى مواصلة حملات مكافحة الفساد وعدم التراجع عنها، ومراجعة جميع الملفاتالمتعلقة بالمال العام منذ عام 2003 وحتى اليوم، مؤكدًا أن الحكومة بحاجة إلىالاستمرار في هذا المسار.
وفي السياق ذاته، قالالشيخ محمد الخفاجي، طالب في الحوزة العلمية بالنجف، لوكالة شفق نيوز، إن حملةمكافحة الفساد يجب أن تستمر مع إحالة جميع المتهمين إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفقالقانون، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحكومية السابقة كانت تبعث على التفاؤل.
وأضاف أن التطوراتالأمنية الأخيرة جعلت، ملف حصر السلاح أكثر تعقيدًا، متسائلًا عن أسباب تعثرالمشاريع التي وصفها بالمهمة للعراق في مراحلها الأخيرة، ومعربًا عن أمله فياستمرار الحكومة بحملة مكافحة الفساد وعدم التراجع عن هذا الملف، لما يمثله منأهمية في ترسيخ سلطة القانون وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة.
وكانت الحكومةالعراقية قد أطلقت، في 28 حزيران/يونيو الماضي، حملة لمكافحة الفساد وصفتها بأنها"المرحلة الأولى" لاسترداد المال العام، وشملت اعتقال مسؤولين سياسيينونواباً ورجال أعمال ضمن عملية "صولة الفجر".
وكشفت مصادر حكوميةلاحقاً عن استكمال الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية، التي تستهدف ملفات فسادفي وزارات الصحة والنفط والكهرباء، وتتضمن تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه،وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين، بالتزامن مع استمرار التحقيقات واتخاذ إجراءاتمشددة لضمان سريتها.
كما أشارت الحكومة إلىدراسة مشروع قانون "من أين لك هذا"، فيما أكدت هيئة النزاهة أن مذكراتالقبض تُنفذ بإشراف القضاء، في إطار جهود ملاحقة المتورطين واسترداد الأموالالعامة.
إقرأ المزيد


