كربلاء والعمالة الأجنبية.. زوار تحولوا إلى قوة عمل تثير "الجدل والبطالة"
هذا اليوم -

شفق نيوز-ترجمة خاصة

أثار الاعتمادالمتزايد في كربلاء على الأيدي العاملة الأجنبية حالة واسعة من الجدل والاستياءبين العمال العراقيين، في وقت سلط فيه موقع "أمواج" البريطاني الضوء علىهذه الظاهرة التي تحولت، بحسب التقرير، إلى أزمة اقتصادية واجتماعية متنامية داخلالمدينة، نتيجة بقاء أعداد كبيرة من الزائرين الأجانب للعمل بصورة غير نظامية بعددخولهم بصفة "زوار دينيين".

وذكر التقرير،الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أن كربلاء تُعرف منذ سنوات طويلة بأنها واحدة من أهممدن الحج الديني في العالم الإسلامي الشيعي، بسبب احتضانها للمراقد الدينيةواستقبالها ملايين الزائرين سنوياً، لكنها تحولت أيضاً خلال السنوات الأخيرة إلىمركز اقتصادي وثقافي وتجاري نابض بالحياة، وهو ما خلق طلباً واسعاً على الأيديالعاملة في مختلف القطاعات.

وأضاف التقريرأن هذه الديناميكية الاقتصادية أدت بصورة غير مباشرة إلى نشوء "أزمة عملهادئة"، مع ازدياد أعداد العمال الأجانب الذين دخلوا العراق عبر التأشيراتالدينية، ثم بقوا داخل المدينة للعمل من دون إقامة قانونية أو وضع رسمي.

وبحسبالتقرير، فإن التقديرات تشير إلى وجود ما بين مليون إلى 2.5 مليون عامل أجنبي فيالعراق، في حين يُعتقد أن الغالبية العظمى منهم غير مسجلين لدى وزارة العملوالشؤون الاجتماعية.

وأوضح التقريرأن الأرقام الدقيقة المتعلقة بعدد العمال الأجانب في كربلاء غير معروفة بسببالطبيعة غير الرسمية لوجودهم، إلا أن التقديرات تتحدث عن عشرات الآلاف منهم داخلمدينة يبلغ عدد سكانها نحو 780 ألف نسمة فقط.

وأشار التقريرإلى أن العمالة الأجنبية باتت حاضرة بقوة في مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية داخلالمدينة، موضحاً أن البنغلاديشيين والباكستانيين والسوريين يعملون غالباً فيالأسواق التجارية والمطاعم وصالونات الحلاقة، بينما يتركز الإيرانيون في مواقعالبناء وصناعة الحلويات، في حين يرتبط قطاع المطاعم والأطعمة بعمالة لبنانيةومصرية في عدد من المواقع.

وذكر التقريرأن هذا الوجود الواسع للعمالة الأجنبية خلق حالة غضب متزايدة بين العراقيين الذينيرون أن فرص العمل داخل مدينتهم أصبحت تتقلص لصالح العمال الأجانب، خصوصاً فيالقطاعات التي لا تحتاج إلى مهارات متخصصة.

وأضاف أنكربلاء تستقبل سنوياً أكثر من 80 مليون زائر عراقي وأجنبي، بينهم نحو 25 مليونزائر خلال زيارة الأربعين وحدها، وهو ما أدى إلى طفرة اقتصادية ومشاريع إعادةإعمار كبيرة، اعتمدت بدرجة واسعة على الأيدي العاملة الأجنبية.

ونقل التقريرعن العامل الإيراني جليل مهراني قوله إن من النادر أن يمتلك العمال الأجانب حقاًقانونياً للعمل داخل العراق، مضيفاً أنه يعرف المئات من الإيرانيين الذين دخلواكربلاء بصفة زائرين لكنهم بقوا فيها للعمل بصورة غير نظامية.

وأشار مهرانيإلى أن هذه الظاهرة ازدادت بشكل واضح بعد تعديل لوائح التأشيرات عام 2024، حيثسُمح للإيرانيين بالدخول إلى العراق خلال موسم الأربعين من دون الحاجة إلى تأشيرةمسبقة، موضحاً أن بعض الزائرين كانوا يغادرون قبل انتهاء مدة الإقامة ثم يعودونمجدداً للبقاء والعمل.

وأكد التقريرأن الظاهرة لا تقتصر على الإيرانيين فقط، بل تشمل أيضاً زائرين شيعة من دول آسيويةوإقليمية عدة، يعمل كثير منهم في قطاعات غير رسمية بعيدة عن الرقابة الحكومية.

ورغم أنالتقرير أشار إلى أن العمالة الأجنبية تسهم في سد النقص ببعض المهن وتحريك النشاطالاقتصادي والتجاري، فإنه أوضح أن وزارة العمل العراقية تنظر إلى العمالة"غير الماهرة" بوصفها مخالفة للقانون، حيث سبق أن وصفتها بأنها"غير قانونية ويحظر إدخالها إلى البلاد".

واعتبر أنالاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية في كربلاء تسبب بإحباط واسع بين العمالالعراقيين، ونقل عن العامل العراقي علي عزيز قوله إن "العمال المحليين يجب أنتكون لهم الأولوية في الوظائف التي يشغلها الأجانب"، مضيفاً أن ظروف معيشةالعراقيين ليست أفضل من ظروف العمال المهاجرين، "بل أحياناً تكون أسوأ".

وأضاف أنعدداً من العمال العراقيين اشتكوا من المنافسة الكبيرة مع الأجانب غير المسجلين،الذين ينافسونهم على فرص العمل المحدودة، الأمر الذي تسبب بتصاعد حالة الغضب داخلالأوساط العمالية.

وأشار إلى أننقابة العمال في كربلاء حذرت خلال العام الماضي من أن تدفق العمالة الأجنبية يتسبببارتفاع معدلات البطالة، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات للحد من دخول العمالالأجانب إلى المدينة.

وفي المقابل،أوضح التقرير أن بعض أصحاب الأعمال يفضلون تشغيل العمالة الأجنبية ليس فقط بسببانخفاض الأجور، وإنما أيضاً بسبب طبيعة الالتزام المهني.

ونقل عن مديرالموارد البشرية في إحدى الشركات بكربلاء، صباح تحسين، قوله إن العمال الأجانب"مفضلون لأنهم يلتزمون بظروف العمل والمعايير المهنية"، مشيراً إلى وجودمشاكل تتعلق بما وصفه بـ"مزاجية وعناد" بعض العمال المحليين وضعفالتزامهم الوظيفي.

كما نقل التقريرعن صاحب ورشة لإصلاح المعدات الثقيلة يدعى محمد العراجي قوله إنه يوظف ثلاثة فنيينسوريين ولا يمتلك أي موظف عراقي، مضيفاً أنه واجه مشاكل كثيرة مع العمال المحليين،بينما يرى أن العمال الأجانب “ينجزون أعمالهم بهدوء ومن دون جدال”.

من جهته، أكدنائب محافظ كربلاء لقمان المالكي أن السلطات المحلية تحاول تنظيم سوق العمل منخلال حملات تفتيش مستمرة، موضحاً أن المدينة استخدمت وحدات شرطة متخصصة لملاحقةالعاملين بصورة غير قانونية.

وأشار المالكيإلى أن السلطات قامت باحتجاز عشرات العمال المخالفين خلال الفترات الماضية، إلاأنه أقر بصعوبة السيطرة الكاملة على الملف، بسبب الطبيعة الدينية للمدينة والتدفقالمستمر للزوار الأجانب.

وبحسبالمالكي، فإن نسبة العمالة الأجنبية غير المسجلة في كربلاء قد تتجاوز 25 بالمئة منإجمالي القوى العاملة، وهي نسبة تفوق المعدلات المسجلة في مدن عراقية أخرى، إذتتراوح النسبة في بغداد والبصرة بين 15 و30 بالمئة، بينما لا تتجاوز في مدن أخرىبين 5 و10 بالمئة.

وختم التقريربالإشارة إلى أن كربلاء تواجه معادلة معقدة بين حاجتها الاقتصادية إلى الأيديالعاملة وبين تصاعد الغضب الشعبي من تراجع فرص العمل للعراقيين، في ظل استمرارتدفق العمال الأجانب عبر بوابة الزيارات الدينية وصعوبة ضبطهم أو تنظيم وجودهمبصورة كاملة.



إقرأ المزيد