هذا اليوم - 5/23/2026 7:34:39 PM - GMT (+3 )
بغداد اليوم - خاص
في ظل تصاعد أزمة شح المياه وتراجع الموارد المائية القادمة من دول المنبع، يتجدد النقاش في العراق حول مستقبل القطاع الزراعي الذي يواجه تحديات متراكمة تتعلق بضعف البنى التحتية واعتماد أساليب ري تقليدية تستهلك كميات كبيرة من المياه.
وفي هذا السياق، دعا عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق ثائر الجبوري، اليوم السبت ( 23 أيار 2026 )، إلى تبني ما أسماه "الاستراتيجية التكاملية الزراعية"، مؤكداً أنها تمثل خياراً عملياً للانتقال نحو الزراعة الحديثة وتقليل الهدر المائي الذي قد يصل إلى 70%، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التغير المناخي على الأمن الغذائي في البلاد.
وقال الجبوري في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "طرحنا قبل سنوات استراتيجية تكاملية زراعية تقوم على تحديد آليات تطبيق الزراعة الحديثة بشكل شامل في جميع المحافظات، ابتداءً من اعتماد تقنيات الري الحديثة التي تسهم في إنهاء هدر نحو 70% من المياه المخصصة للقطاع الزراعي".
وأضاف أن "هناك جهوداً حكومية سابقة في هذا الاتجاه، لكنها لم تصل إلى مستوى الطموح المطلوب"، لافتاً إلى أن "الوضع المائي في العراق والتحديات المناخية تفرض اتخاذ خطوات حازمة وسريعة للتحول نحو الري الحديث".
وأوضح أن "توزيع منظومات الري الحديثة بأسعار مخفضة أو بشكل شبه مجاني سيكون استثماراً مهماً، رغم كلفته، لأن انعكاساته على الإنتاج الوطني ستكون كبيرة، وتمنع تحول عشرات الآلاف من المزارعين إلى عاطلين عن العمل".
وأشار الجبوري إلى أن "الاستمرار بالأساليب التقليدية ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب شح المياه وعدم القدرة على توفير الكميات اللازمة للزراعة"، مؤكداً أن "تعزيز القطاع الزراعي يسهم في دعم الأمن الغذائي، وهو أمر بالغ الأهمية في المرحلة الحالية".
وبيّن أن "العديد من الدول تدفع دعماً مباشراً لتشجيع التحول نحو تقنيات الري الحديثة، لأنها تدرك أنها توفر إنتاجاً أكبر بكميات مياه أقل"، داعياً المزارعين إلى تبني هذا التوجه لضمان استدامة الإنتاج.
وأختتم بالقول: إن “العراق بحاجة أيضاً إلى تبني اقتصاديات زراعية حديثة، وتغيير أنماط المحاصيل وفق حاجة السوق، مع دعم إنشاء شركات استثمارية زراعية قادرة على خلق سلسلة إنتاج وتسويق وتصدير، بما يحقق مورداً مالياً إضافياً إلى جانب النفط، خاصة مع وجود طلب متزايد من أسواق دول الجوار على المنتجات العراقية”.
يأتي هذا الطرح في وقت يعاني فيه العراق من أزمة مائية مزمنة مرتبطة بانخفاض الإطلاقات المائية من دول الجوار، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تقلص المساحات الزراعية وارتفاع معدلات التصحر.
كما تتزامن الأزمة مع ضعف الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة وغياب مشاريع واسعة للتحول نحو الري بالتنقيط والرش، رغم تجارب محدودة في بعض المحافظات.
إقرأ المزيد


