الزمان - 5/19/2026 10:14:24 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
مع كل حكومة جديدة يصعد الكلام حول سرقة القرن، وربما سيمضي هذا القرن بسبعين حكومة مقبلة ولا تزال هذه القضية تستهوي الخطاب السياسي المتداول. اليوم العراق، بحاجة لأن يشرع في تحديد أولوياته ومعرفة من اين تأتي موارده وأين تذهب، والأهم من ذلك كيف تتبدد الموارد قبل أن تصل الى مكانها الطبيعي.
كان هناك تقليد في الدولة العراقية، جيداً في عنوانه لكنه لم يثمر لأنّه بقي شكلياً ودعائياً ويمكن الارتقاء به لينهض بمستوى المؤسسات الحكومية، وهو ممارسة المسؤولية من موقع أدنى، لكن بطريقة فعلية متكاملة مع صلاحيات قادرة على كشف الخلل.
ماذا يحدث لو انّ رئيس الحكومة وصل الى منفذ حدودي مع معلومات مسبقة متكاملة وبطريقة فجائية ويقوم بالدوام الكامل يوما واحدا مع فريقه الذي يدقق في التفاصيل. كم من الأموال ستدخل الى خزينة الدولة في هذه الحالة. والمفروض والصحيح هو ان يقوم الوزير بهذه المبادرة في معايشة عمل المؤسسات التابعة له بطريقة الحساب والكتاب. وكذلك بالنسبة للمحافظين الذين باتوا جزءا من ونسيج صفقات مجالس المحافظات ليست لديهم القدرة بالخروج عن ذلك السرب المترهل بما خف وزنه وغلا ثمنه.
الحكومات العراقية جميعها من دون استثناء فشلت في محاربة الفساد، بل فشلت في وضع خطط واليات للتعامل معه والحد منه، ولا نقول القضاء عليه. هذا يقود الى تحول الفساد الى أحد أسس البناء الحكومي والهيكلي، من هنا تبدو كل النيّات السليمة تسير في طريق الانتحار او طريق الذهاب من غير إياب.
حتى الجامعات ومراكز البحوث لم تعد مهتمة بهذه الآفة المسماة الفساد، وبات الاهتمام بالآفات الزراعية والحقلية وحشرة الارضة وبعض الامراض العادية واللقاحات التقليدية، في حين ان الجائحة تكون قد اكتسحت العراق في العقدين الأخيرين، وتأسست على مفاهيم مشوهة لإدارة الدولة بعقلية رئيس العصابة في الثلاثين سنة التي سبقتها.
المسؤولية من موقع أدنى في حقيقتها هي من موقع أعلى لقربها من مواضع الخلل والفشل، ولكن ما الفائدة اذا لم تتوافر إرادة حقيقية للتنفيذ.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


