‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أدنى‭..‬أعلى
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

مع‭ ‬كل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬يصعد‭ ‬الكلام‭ ‬حول‭ ‬سرقة‭ ‬القرن،‭ ‬وربما‭ ‬سيمضي‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭ ‬بسبعين‭ ‬حكومة‭ ‬مقبلة‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تستهوي‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬المتداول‭. ‬اليوم‭ ‬العراق،‭ ‬بحاجة‭ ‬لأن‭ ‬يشرع‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬أولوياته‭ ‬ومعرفة‭ ‬من‭ ‬اين‭ ‬تأتي‭ ‬موارده‭ ‬وأين‭ ‬تذهب،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كيف‭ ‬تتبدد‭ ‬الموارد‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬مكانها‭ ‬الطبيعي‭.‬

كان‭ ‬هناك‭ ‬تقليد‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬جيداً‭ ‬في‭ ‬عنوانه‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يثمر‭ ‬لأنّه‭ ‬بقي‭ ‬شكلياً‭ ‬ودعائياً‭ ‬ويمكن‭ ‬الارتقاء‭ ‬به‭ ‬لينهض‭ ‬بمستوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وهو‭ ‬ممارسة‭ ‬المسؤولية‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أدنى،‭ ‬لكن‭ ‬بطريقة‭ ‬فعلية‭ ‬متكاملة‭ ‬مع‭ ‬صلاحيات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬الخلل‭.‬

‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬لو‭ ‬انّ‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬منفذ‭ ‬حدودي‭ ‬مع‭ ‬معلومات‭ ‬مسبقة‭ ‬متكاملة‭ ‬وبطريقة‭ ‬فجائية‭ ‬ويقوم‭ ‬بالدوام‭ ‬الكامل‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬مع‭ ‬فريقه‭ ‬الذي‭ ‬يدقق‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭. ‬كم‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬ستدخل‭ ‬الى‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭. ‬والمفروض‭ ‬والصحيح‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬الوزير‭ ‬بهذه‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬معايشة‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬بطريقة‭ ‬الحساب‭ ‬والكتاب‭. ‬وكذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمحافظين‭ ‬الذين‭ ‬باتوا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ونسيج‭ ‬صفقات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬ليست‭ ‬لديهم‭ ‬القدرة‭ ‬بالخروج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬السرب‭ ‬المترهل‭ ‬بما‭ ‬خف‭ ‬وزنه‭ ‬وغلا‭ ‬ثمنه‭.‬

الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬جميعها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد،‭ ‬بل‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬واليات‭ ‬للتعامل‭ ‬معه‭ ‬والحد‭ ‬منه،‭ ‬ولا‭ ‬نقول‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭. ‬هذا‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬تحول‭ ‬الفساد‭ ‬الى‭ ‬أحد‭ ‬أسس‭ ‬البناء‭ ‬الحكومي‭ ‬والهيكلي،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تبدو‭ ‬كل‭ ‬النيّات‭ ‬السليمة‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الانتحار‭ ‬او‭ ‬طريق‭ ‬الذهاب‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬إياب‭.‬

حتى‭ ‬الجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬البحوث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مهتمة‭ ‬بهذه‭ ‬الآفة‭ ‬المسماة‭ ‬الفساد،‭ ‬وبات‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالآفات‭ ‬الزراعية‭ ‬والحقلية‭ ‬وحشرة‭ ‬الارضة‭ ‬وبعض‭ ‬الامراض‭ ‬العادية‭ ‬واللقاحات‭ ‬التقليدية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬الجائحة‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬اكتسحت‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬وتأسست‭ ‬على‭ ‬مفاهيم‭ ‬مشوهة‭ ‬لإدارة‭ ‬الدولة‭ ‬بعقلية‭ ‬رئيس‭ ‬العصابة‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭.‬

المسؤولية‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أدنى‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أعلى‭ ‬لقربها‭ ‬من‭ ‬مواضع‭ ‬الخلل‭ ‬والفشل،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬الفائدة‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬للتنفيذ‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد