هذا اليوم - 4/25/2026 2:58:31 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- صلاح الدين
شهدت محافظة صلاح الدين، يوم السبت، ارتفاعاً كبيراً في مناسيب نهر دجلة، في ظاهرة وصفها مسؤولون ومراقبون بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسط تحركات حكومية مكثفة لتدارك تداعياتها.
ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة الإطلاقات المائية من السدود الشمالية، إلى جانب موجة أمطار غزيرة وسيول دفعت بكميات كبيرة من المياه نحو مجرى النهر، ما أدى إلى تضخم ملحوظ في حجم المياه المتدفقة عبر المحافظة.
وقال مصدر محلي لوكالة شفق نيوز، إن "أكثر من 35 عائلة تم إنقاذها من مناطق تقع ضمن ذراع نهر دجلة، كانت قد تعرضت للجفاف في فترات سابقة، إلا أن ارتفاع المناسيب الأخيرة أدى إلى غمر منازلهم بالمياه".
وأضاف أن "فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية تدخلت بشكل عاجل لإخلاء العوائل، ونقلهم إلى مناطق آمنة، دون تسجيل خسائر بشرية"، مشيراً إلى أن "عمليات الإنقاذ جرت في ظروف صعبة نتيجة سرعة تدفق المياه وارتفاعها المفاجئ".
وفي السياق ذاته، أفاد شهود عيان في مناطق متفرقة من تكريت وبيجي والشرقاط بارتفاع غير مسبوق في مستوى المياه، حيث اقتربت من الأراضي الزراعية والمنازل القريبة من ضفاف النهر، ما أثار مخاوف السكان من احتمالية حدوث فيضانات أوسع.
من جانبها، أعلنت الجهات المختصة حالة الاستنفار القصوى، إذ باشرت مديريات الموارد المائية والدفاع المدني بمراقبة السدود والجسور وتعزيز السواتر الترابية، فضلاً عن نشر فرق ميدانية لمتابعة تطورات الوضع على مدار الساعة.
وأكد مسؤولون محليون أن الوضع لا يزال تحت السيطرة حتى الآن، رغم الارتفاع الكبير، مع وجود خطط طوارئ للتعامل مع أي سيناريو محتمل في حال استمرار تدفق المياه بالمعدلات الحالية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات طويلة من انخفاض مناسيب نهر دجلة بسبب شح المياه، ما يجعل المشهد الحالي استثنائياً ويعيد إلى الأذهان فترات فيضانية لم تشهدها المحافظة منذ عقود.
ويرى مختصون أن هذه الزيادة، رغم مخاطرها، قد تسهم في تحسين الخزين المائي ودعم القطاع الزراعي، إلا أنها تتطلب في الوقت ذاته إدارة دقيقة لتجنب أضرار محتملة على السكان والبنى التحتية.
ومع استمرار تدفق المياه، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الأيام المقبلة، في ظل تحذيرات من استمرار ارتفاع المناسيب، ما يستدعي الحذر واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية الأهالي.
جدير بالذكر أن إطلاقات سد الموصل، بلغت يوم الخميس الماضي، نحو 2500 متر مكعب في الثانية، بالتزامن مع واردات مائية من الجانب التركي تقارب 3000 متر مكعب في الثانية، ما أدى إلى ارتفاع مناسيب المياه وتسارع جريان النهر داخل المدينة.
في حين أطلقت الشرطة النهرية تحذيرات لسكان المناطق القريبة من ضفاف نهر دجلة، فضلاً عن أصحاب المقالع والمواقع الترفيهية، بضرورة الابتعاد عن مجرى النهر واتخاذ إجراءات السلامة، مشيراً إلى أن ارتفاع المياه أدى إلى غمر جزئي لعدد من الكازينوهات والمنشآت المنتشرة على ضفاف النهر.
إقرأ المزيد


