الزمان - 4/19/2026 11:52:34 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
دول الخليج ليست رهينة بيد إيران فقط كما كشفت حرب الأيام الثمانية والثلاثين، فهي رهينة مماثلة وبنفس المقدار بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
والدليل انه إذا أقدمَ ترامب على تنفيذ تهديده في تدمير منشآت الطاقة الإيرانية بما يتصل بالنفط والغاز والكهرباء، فإنه في المقابل سيقوم بالتضحية باقتصاد دول الخليج وبنيتها التحتية، اذ انّ الصواريخ الإيرانية موجهة وتنتظر الأوامر لتدمير محطات الكهرباء وتحلية المياه ومصادر انتاج النفط والغاز، وهو ثمن عظيم ستدفعه دول الخليج من دون أن يكون الرئيس الأمريكي قد استشارها في ملاقاة هذا المصير في سياق قراره تحطيم الحضارة الإيرانية كما يقول. بالنتيجة تكون دول الخليج غصباً عن ارادتها ذات الرهنين والرهانين معاً.
وهذا يعني انّ الحياة لا يمكن أن تتأسس على احتمال أن ينجو أحد بالصدفة من الحرب، ذلك ان جميع الناجين منها ميتون في ثياب الاحياء.
أمّا العراق، فهو ملحق بالأحداث، وملحق بالضحايا، وتتمة الخسارات التي ستحدث، فلا شيء فيه محصن وكل أبوابه مشرعة على الخيارات الأسوأ حين تهب رياح الحروب. بل الأنكى من ذلك هو انّ الطرفين المتخاصمين إيران وامريكا ومعهما إسرائيل، يضعون العراق على خانة انتظار غامضة اشد عذاباً من عملية تنفيذ الإعدام ذاتها.
لا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، تمر من خلال تسلسل لعبة القط والفأر، وهناك رخاوة وشد بين بند وآخر ويوم وما يليه، ويشبه حال إيران والولايات المتحدة حال مَن يريد بإصرار أن يدخل الجنة لكنه لا يحب أن يموت وأن يحيا أبداً. أو انّ امنية الجميع ان يموتوا ساجدين، وهم لا يُصلّون أصلاً.
القوات البحرية لإيران تغلق مضيق هرمز، وليس كما أخبرنا ترامب في انه دمّرها ولم يعد لها وجود، وانّ سلاح الصواريخ والمُسيّرات وهو كل ادوات الهجوم الايراني لا تزال تعمل برغم من قتل “رهبر” وتغييب آخر. هناك معادلات سرية لا يتعاطى البيت الأبيض معها بجدية في التعامل مع مصير إيران، إذا قرر السلم النهائي معها أو الحرب الكبرى ضدها، وهو خيار لا يكتمل من دون الحرب البرية المحظورة الان، ولكنها احد الخيارات الاضطرارية المكلفة والجنونية.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


