آلاء عبد الكريم لـ الزمان: ارسم الحد بين المبضع والريشة
الزمان -

آلاء عبد الكريم ترسم الحد الفاصل بين المبضع والريشة

مبدعة تحوّل شغفها إلى عنصر دعم

بغداد – الزمان

في مساحةٍ تتقاطع فيها الدقة العلمية مع الحس الإبداعي، تبرز تجربة آلاء عبد الكريم كواحدة من النماذج الشابة التي نجحت في الجمع بين مسارين يبدو للوهلة الأولى أنهما متباعدان، طب الأسنان والفن التشكيلي. غير أن آلاء ترى في هذا التقاطع مصدر قوة، لا تناقض، حيث يمنحها كل مجال ما يُكمل الآخر ويعزز حضورها فيه.

تؤكد آلاء قدرتها على التوفيق بين دراستها الطبية وشغفها بالرسم، معتبرةً أن هذا التوازن لم يأتِ صدفة، بل نتيجة وعي بأهمية كل جانب في حياتها. فالدراسة، كما تقول، تمنحها الانضباط والمعرفة، بينما يوفر لها الرسم مساحة للتعبير والراحة النفسية، وهو ما يخلق حالة من الانسجام الداخلي تساعدها على الاستمرار في كلا المسارين دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

ولم يقتصر تأثير الفن على الجانب النفسي فقط، بل امتد ليشمل تطوير مهاراتها المهنية. تشير الآء إلى أن ممارستها للرسم أسهمت بشكل واضح في تعزيز دقة يدها وزيادة تركيزها، وهي مهارات جوهرية في طب الأسنان، خاصة في الأعمال التي تتطلب تحكماً عالياً وثباتاً كبيراً. هذا التداخل بين الفن والعلم جعلها تنظر إلى تخصصها من زاوية مختلفة، أقرب إلى كونه فناً دقيقاً لا يخلو من الحس الجمالي.

هوية فنية

وفيما يتعلق بهويتها الفنية، تميل الآء إلى الفن التشكيلي، لما يمنحه من حرية واسعة في التعبير دون قيود. وتوضح أن لوحاتها غالباً ما تكون انعكاساً لحالتها النفسية وتجربتها كطالبة، حيث تمتزج مشاعرها مع تفاصيل حياتها اليومية، بما تحمله من تحديات وطموحات. هذه العفوية في التعبير تضفي على أعمالها طابعاً إنسانياً صادقاً يلامس المتلقي.

وترى الآء في الرسم (وسيلة فعالة للتخفيف من ضغوط الدراسة الطبية، التي تتسم بالكثافة والتحدي). فبالنسبة لها،(يشكل الفن مساحة هدوء وتأمل، تستطيع من خلالها تفريغ التوتر الذهني واستعادة توازنها، مما ينعكس إيجاباً على أدائها الأكاديمي ويمنحها طاقة متجددة للاستمرار).

ولا تخفي طموحها في دمج الفن مع تخصصها مستقبلاً، خاصة في مجالات مثل تصميم الابتسامة والأعمال التجميلية، حيث تؤمن أن (طب الأسنان لا يقوم على المهارة التقنية فقط، بل يحتاج إلى ذوق فني وإحساس جمالي عالٍ). هذا الطموح يعكس رؤيتها لتخصصها بوصفه مزيجاً بين العلم والفن، لا يفصل بينهما بل يوحدهما.

أما في رسوماتها، فتسعى آلاء إلى الصدق قبل المثالية، مؤكدة أن (الواقع ليس دائماً جميلاً أو مرتباً). ترسم لتعبّر عن مشاعر قد يصعب قولها بالكلمات، مثل القلق أو الضغط أو التردد، وهي حالات إنسانية تعيشها كطالبة في مجال علمي دقيق. هذا الصدق يمنح أعمالها عمقاً خاصاً، ويجعلها أقرب إلى تجربة شخصية مفتوحة يشاركها الآخرون.

بهذا النهج، تقدم آلاء عبد الكريم نموذجاً مختلفاً لطالبة طب لم تتخلَ عن شغفها، بل حولته إلى عنصر داعم لمسيرتها، في رحلة تثبت أن الإبداع يمكن أن يكون جزءاً من أكثر التخصصات صرامة.



إقرأ المزيد