أسعار الخضروات تفضح الخلل.. أزمة صامتة تهدد الأمن الغذائي في العراق - عاجل
هذا اليوم -

بغداد اليوم - بغداد

أكد الخبير الزراعي أحمد الساعدي، اليوم الأربعاء ( 15 نيسان 2026 )، أن الارتفاع المستمر في أسعار الخضروات في العراق لا يمثل حالة طارئة، بل يعكس خللاً هيكلياً متجذراً في منظومة الإنتاج والتسويق.

وأوضح الساعدي في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن "الأزمة تبدأ من ضعف التخطيط الزراعي، وتمتد إلى غياب الرقابة الفعلية على الأسواق"، مشيراً إلى أن "وفرة الموارد الطبيعية من أراضٍ خصبة ومياه موسمية لم تنعكس على استقرار الإنتاج أو الأسعار".

وبيّن أن "الأسواق المحلية تعاني من مفارقة واضحة، إذ تتوفر المنتجات الزراعية في بعض الفترات، إلا أن أسعارها تبقى مرتفعة نتيجة تعدد حلقات الوساطة، وارتفاع تكاليف النقل، فضلاً عن غياب سياسات تسعير واضحة ومنضبطة.

وأضاف أن "ضعف الرقابة الحكومية أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، حيث لم تتمكن الجهات المعنية من الحد من ظاهرة الاحتكار أو ضبط حركة السوق، ما فتح الباب أمام المضاربات ورفع الأسعار دون مبررات حقيقية".

وأشار الساعدي إلى أن "دعم الإنتاج المحلي لا يزال دون المستوى المطلوب، سواء فيما يتعلق بتوفير البذور المحسنة، أو دعم الوقود، أو إنشاء شبكات تسويق حديثة تقلل من الهدر وتضمن وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار عادلة".

وشدد على أن "تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب استراتيجية شاملة تشمل حماية المنتج المحلي من الإغراق، وتنظيم الاستيراد وفق الحاجة الفعلية، إلى جانب الاستثمار في البنى التحتية الزراعية مثل المخازن المبردة وشبكات الري الحديثة".

وحذر من أن "استمرار ارتفاع أسعار الخضروات قد يترك آثاراً اجتماعية واقتصادية خطيرة، من بينها تغيير أنماط الاستهلاك الغذائي لدى الأسر العراقية، وربما الاستغناء عن بعض المواد الأساسية، ما ينعكس سلباً على الأمنين الغذائي والصحي".

واختتم الساعدي بالتأكيد على أن "معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على حلول مؤقتة، بل تتطلب إصلاحاً جذرياً في إدارة القطاع الزراعي، مع تفعيل دور الدولة كجهة منظمة ورقابية فاعلة قادرة على ضبط إيقاع السوق وتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك".

وتشهد الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضروات، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن تراجع القدرة الشرائية، ما يعكس تحديات أعمق في بنية القطاع الزراعي.

ورغم امتلاك البلاد مقومات زراعية كبيرة من أراضٍ خصبة وخبرة فلاحية، إلا أن ضعف التخطيط وغياب الرقابة وتعدد حلقات الوساطة في التسويق أسهمت في خلق فجوة بين الإنتاج والأسعار.



إقرأ المزيد