معركة تحتدم عراقياً ما بعد انتخاب آميدي في ظل انقسامات
هذا اليوم -

شفقنيوز- ترجمة خاصة

اختتمالعراق شهوراً من الشلل السياسي، من خلال انتخاب نزار آمدي رئيساً سادساًللجمهورية منذ العام 2003، إلا أن ذلك كشف في الوقت نفسه أيضاً عن انقسامات هيكليةعميقة تهدد بإطالة أمد عدم الاستقرار، مع تحول الاهتمام الآن إلى المعركة الأكثر إثارةللجدل فيما يتعلق برئاسة الحكومة، بحسب قراءة لموقع "ميدل إيست أونلاين"البريطاني.

وبدايةذكر التقرير البريطاني الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، بتصريحات آميدي الذي حصلعلى 227 صوتاً في جولة ثانية من التصويت، بعد انتخابه حيث أقر بحجم التحدياتالمقبلة وتعهد بالعمل وفق مبدأ "العراق أولاً".

إلاأن التقرير أشار إلى أن هذا الاختراق الذي تحقق جاء في جلسة متنازع عليها اتسمتبمقاطعات من القوى السياسية الكبرى، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكوردستانيوائتلاف دولة القانون، وهو ما يعبر عن "هشاشة الإجماع السياسي"، حيث أنالحزب الديمقراطي الكوردستاني انتقد مجلس النواب لانتهاكه الإجراءات، متسائلاً عماإذا كانت الجلسة قد استوفت النصاب القانوني المطلوب من 220 مشرعاً.

وبحسبالتقرير، فإن النزاع لا يتعلق بالمخاوف الإجرائية وحدها، وإنما يعكس أيضاً منافسةكوردية أكثر عمقاً، لافتاً إلى أن الخلاف بين الحزبين الكورديين، يضعف وحدة الكوردويحد من نفوذهم في بغداد.

وتابعالتقرير أن هذه الانقسامات تأتي في ظل لحظة حرجة، حيث يشهد العراق تحركاً انتقالياًفي ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وشن فصائل عراقية مسلحة متحالفةمع إيران، هجمات على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة، مما أدى بدوره إلى ضرباتانتقامية أدت إلى مقتل عراقيين.

واعتبرالتقرير في ظلال هذه الأوضاع المتقلبة، فإن التركيز الآن يتحول نحو تشكيل الحكومةالتي تمثل الثقل الحقيقي للسلطة داخل النظام العراقي، مذكراً بأن الدستور يستدعيمن رئيس الجمهورية الجديد أن يكلف في غضون 15 يوماً مرشح أكبر كتلة برلمانيةبتشكيل حكومة، وهي عملية يجب إكمالها في غضون 30 يوماً.

وبرغمذلك، لفت التقرير إلى استمرار التباين حول تعريف "الكتلة الأكبر" متنازععليه، في حين أن الإطار التنسيقي، على الرغم من حصوله على أغلبية برلمانية، منقسمداخلياً حول من سيرشح.

وأوضحأن الإطار التنسيقي برغم أنه دعم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سابقاً، إلا أنترشيحه يواجه اعتراضاً محلياً ودولياً، بما في ذلك تحذيرات من الرئيس الأميركيدونالد ترمب من عواقب محتملة مرتبطة بالدعم الأميركي.

وأشارالتقرير إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل وجود نظام التقاسم الطائفي للسلطة حول مواقعالرئاسة ورئاسة الحكومة ومجلس النواب، وهو ما يثير مستويات متداخلة من التفاوضوسلطة الاعتراض، في حين أن الجمهور العراقي يراقب عن كثب ويراهن بتوقعاته العاليةوجود حكومة قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والبطالة والتعثر في الخدماتالعامة.

وبحسبالتقرير البريطاني، فإن الخطر يتمثل في الانقسام المستمر، خصوصاً داخل صفوف الكوردوبين القوى الشيعية، وهو ما يمكن أن يتسبب في إطالة الجمود الذي جعل العراق بلاحكومة عاملة بكامل طاقتها منذ نحو 150 يوماً.

وذكرالتقرير أن انتخاب آميدي لا يمثل نقطة إعادة انطلاق جديدة، وإنما هي خطوة دستوريةتغلق فصلاً واحداً من الأزمة وتفتح مرحلة أكثر حسماً وربما أكثر تقلباً.

وختمالتقرير متسائلاً "ما إذا كان العراق يتحرك نحو توافق سياسي في الآراء لإنتاجحكومة مستقرة، أو ينزلق مرة أخرى إلى شلل طويل، فإن ذلك سيعتمد على قدرة الأطرافالفاعلة السياسية على التوفيق بين المصالح المتنافسة في نظام يزداد توتراً بسببالمنافسات الداخلية والضغوط الخارجية".



إقرأ المزيد