لو‭ ‬قصفنا‭ ‬العراق هل‭ ‬تقتنعون‭ ‬بالتبرير؟
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬تفاعلت‭ ‬أسئلة‭ ‬وتعليقات‭ ‬كثيرة‭ ‬وردتني‭ ‬بوسائل‭ ‬مختلفة،‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬إعطاء‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تغيير‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تغييراً‭ ‬جذرياً‭ ‬يشبه‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الامريكان‭ ‬في‭ ‬العام‭ .‬2003

أسئلة‭ ‬العراقيين‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬المقصد‭ ‬والهدف‭ ‬ومفهومة‭ ‬الأسباب‭ ‬والمبررات‭ ‬برغم‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬وخضوع‭ ‬بعضها‭ ‬الاخر‭ ‬لتجاذبات‭ ‬سياسية‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الأسئلة‭ ‬باتت‭ ‬تزداد‭ ‬من‭ ‬النُخب‭ ‬والمواطنين‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬عربية‭. ‬هناك‭ ‬تطلع‭ ‬كبير‭ ‬لديهم‭ ‬لأن‭ ‬يروا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬نظاما‭ ‬سياسيا‭ ‬جديدا،‭ ‬وأبرز‭ ‬المبررات‭ ‬المباشرة‭ ‬لهذا‭ ‬التطلع‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬أو‭ ‬الرغبة‭ ‬هو‭ ‬قيام‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬بالتصرف‭ ‬بالوضع‭ ‬السيادي‭ ‬للعراق‭ ‬كما‭ ‬تقرر‭ ‬هي‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬ردعها،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬برّر‭ ‬لها‭ ‬وشرعَنَ‭ ‬لفعلها‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة‭ ‬ومنها‭ ‬السعودية‭ ‬والكويت‭ ‬والبحرين‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬العدوان‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬اتاحت‭ ‬الفرصة‭ ‬لمهاجمتها‭ ‬عبر‭ ‬المماطلة‭ ‬واللعب‭ ‬بورقة‭ ‬الزمن‭ ‬والتسويف‭.‬

هناك‭ ‬شعور‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بأنّ‭ ‬هناك‭ ‬مصدراً‭ ‬للخطر‭ ‬محدقاً‭ ‬بهم‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭ ‬متى‭ ‬يتفجر‭ ‬مصدره‭ ‬العراق،‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬هنا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬الرسمي‭ ‬غير‭ ‬موافق‭ ‬على‭ ‬التصرفات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬أراضيه،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الدول‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬الاستهداف‭ ‬لا‭ ‬تفيد‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬من‭ ‬التبريرات‭ ‬وبيانات‭ ‬الاستنكار‭ ‬وتوافقات‭ ‬الداخل‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭.‬

‭ ‬سألني‭ ‬مواطن‭ ‬سعودي،‭ ‬ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬السعودية‭ ‬اذا‭ ‬قامت‭ ‬طائراتها‭ ‬المقاتلة‭ ‬بالرد‭ ‬الفوري‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬النيران‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬داخل‭ ‬العراق؟‭ ‬

قلت‭: ‬اعتقد‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬سيشتكي‭ ‬ويعترض‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬ويدين‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭.‬

قال‭ ‬الرجل‭: ‬طيب،‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬برّرت‭ ‬السعودية‭ ‬القصف‭ ‬بقول‭ ‬يشبه‭ ‬ما‭ ‬تقوله‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬في‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭ ‬بالبلد‭ ‬ولكنها‭ ‬ترد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬العدوان‭ ‬المنطلق‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬العراق؟

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أكمل‭ ‬بقية‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬دار‭ ‬بيننا،‭ ‬كغيره‭ ‬من‭ ‬حوارات‭ ‬مع‭ ‬شخصيات‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬مختلفة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬مراسلات‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬مقتطفات‭ ‬من‭ ‬هواجس‭ ‬ومشاعر‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التشكل،‭ ‬وربّما‭ ‬النضج‭ ‬احياناً‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬بعض‭ ‬العرب‭ ‬إزاء‭ ‬العراق،‭ ‬المطالب‭ ‬بأن‭ ‬يمتلك‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬بقوة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬اسمه‭ ‬وعنوانه‭ ‬التاريخي‭ ‬الكبير‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد