الشكوك مخيمة وباكستان تأمل بمحادثات إيرانية-أمريكية “بنّاءة” مع وصول فانس وقاليباف
الزمان -

اسلام اباد (باكستان),-(أ ف ب)  الزمان – دعا وزير خارجية باكستان إسحاق دار الولايات المتحدة وإيران السبت إلى أن تخوضا “بصورة بنّاءة” المفاوضات التي تجرى بينهما في إسلام أباد وتهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعد وصول وفدي البلدين إلى العاصمة الباكستانية.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية بأن دار “أعرب عن الأمل في أن يتفاوض الطرفان بصورة بنّاءة، وجدّد تأكيد رغبة باكستان في مواصلة تيسير توصّل الطرفين إلى حل دائم ومستدام للنزاع”.

وكان وصل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى باكستان حيث تُعقد السبت مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مناخ من انعدام الثقة بين الطرفين، تهدف إلى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط.

كان في استقبال فانس الذي يرئس الوفد الأميركي إلى المفاوضات لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية قرب إسلام أباد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، على ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. ويرافق فانس المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب.

أما المفاوض الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف فوصل مساء الجمعة على رأس وفد يضم أكثر من 70 عضوا إلى إسلام أباد التي تحولت إلى مدينة أشباح بفعل إجراءات أمنية مشددة.

واستبق كل من الطرفين بدء المحادثات التي لم يُعرف جدولها الزمني بسلسة مواقف تحذيرية.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن قاليباف قوله لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية “لدينا نوايا حسنة، لكننا لا نثق” بالجانب الآخر، مضيفا “تجربتنا في التفاوض مع الأميركيين كانت دائما تبوء بالفشل ونكث الوعود”.

أما فانس، فحذّر قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن إيران من محاولة “التلاعب” بواشنطن. وقال “إذا حاولوا التلاعب بنا، سيجدون أن الفريق المفاوض لن يكون مرحبا بذلك”.

لكنّه أكد أن واشنطن ستحاول “خوض مفاوضات إيجابية”، على نحو ما فعل أيضا الوسيط الأساسي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وقال شريف الجمعة في خطاب إلى الأمة “استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام”.

– مرحلة “أصعب” –

لكنّ شريف نبّه إلى أن المرحلة المقبلة بعد وقف إطلاق النار الموقت لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه ليل الثلاثاء إلى الأربعاء ستكون “أصعب”، وهي “مرحلة تحقيق وقف إطلاق نار دائم، وحلّ القضايا المعقدة عبر المفاوضات”.

ولفت إلى أن المرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات وقد تنتهي باتفاق أو بنسف كل الجهود.

والسبت، أعرب وزير خارجية باكستان إسحاق دار عن أمله في “أن يتفاوض الطرفان بصورة بنّاءة”.

وفي إيران، حيث تقطع السلطات الإنترنت منذ مدة تتجاوز الرقم القياسي البالغ ألف ساعة، أعرب سكان تحدّثوا إلى وكالة فرانس برس عن شكوكهم في شأن مآل المفاوضات.

وقال إيراني في الثلاثين طلب عدم نشر اسمه “ينبغي ألا نأخذ ترامب على محمل الجد إلى هذا الحد. يريد محو حضارة عن وجه الأرض (كما هدد إيران) وبعد 12 ساعة يفرض وقفا لإطلاق النار لا يستند إلى أي أساس”.

وبعد اتخاذه سلسلة مواقف متقلبة منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير وإطلاقه مجموعة إنذارات وتهديدات، لاحظ الرئيس الأميركي الجمعة أن ليس لدى إيران اي “أوراق” تفاوضية في المباحثات المرتقبة، باستثناء التحكم بحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.

وأكد ترامب أن هذا الممر البحري الاستراتيجي لنقل نفط الخليج إلى العالم والذي أغلقته إيران بصورة شبه تامة كإجراء انتقامي “سيُفتح “قريبا”، سواء تعاونت طهران أم لا.

وقال للصحافيين لدى مغادرته واشنطن في رحلة داخلية “سوف نفتح الخليج معهم أو بدونهم… أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر”.

واضاف أن المضيق “سيُفتح تلقائيا” لأن إيران “لا تجني المال من دونه”. إلاّ أن الترقب ظلّ سيد الموقف في الأسواق إزاء هذا الاحتمال، إذ عاد سعر برميل النفط إلى ما دون مئة دولار عند الإغلاق الجمعة، لكنّ هذا التراجع بدا خجولا.

– مفاوضات لبنانية إسرائيلية –

وشدّد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف على أن طهران وضعت شرطين مسبقين للمفاوضات هما “وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة”.

ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار الموقت، تختلف مواقف طهران وواشنطن في شأن مسألة إدراج لبنان في أي اتفاق بينهما. أما إسرائيل فأكدت من جهتها تصميمها على مواصلة حربها في لبنان على حزب الله المدعوم من إيران.

وشنّت إسرائيل الأربعاء غارات عنيفة على لبنان أوقعت أكبر حصيلة من الضحايا منذ بداية الحرب الحالية، إذ بلغ عدد القتلى 357 في يوم واحد وفقا لأحدث حصيلة، بينهم عدد كبير في العاصمة بيروت. وأعلنت الدولة العبرية أنها قتلت 180 من أعضاء حزب الله في ضربات الأربعاء.

ولا تزال المنطقة الحدودية بين البلدين تشهد مواجهات. ففي وقت مبكر من صباح السبت، أعلن حزب الله الذي جرّ لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط مطلع آذار/مارس، أنه استهدف بطائرات مسيّرة وصواريخ جنودا إسرائيليين متمركزين في جنوب لبنان وبلدات إسرائيلية قرب الحدود.

وأعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية الجمعة أن اجتماعا سيُعقد الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن “للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض” بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، بعدما أعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الضوء الأخضر لاجراء “مفاوضات مباشرة” مع بيروت.

ورفض حزب الله هذه المبادرة، إذ دعا أمينه العام نعيم قاسم الجمعة المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم “التنازلات المجانية” لاسرائيل، فيما أكد سفير الدولة العبرية في واشنطن يحيئيل ليتر أنه “رفض” لدى لقائه نظيرته اللبنانية للتحضير لهذه المحادثات “مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله الإرهابية”



إقرأ المزيد