الزمان - 4/5/2026 11:44:06 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
العراق لا توجد لديه إمكانات الدفاع عن نفسه ضد هجمات مضادة تستهدف مصالحه، بسبب سلسلة عوامل طويلة تبدأ من العام 2003 وحتى اليوم. كما لا توجد قوات صديقة من المفترض انّ البلد تحالف معها بشكل رسمي وقانوني لمثل هذه الأيام. ولهذين العاملين، فإن المتاح بيد العراق هو الشجب والاستنكار والتصريح بأنه لا يسمح ان تكون أراضيه او اجواؤه منطلقا لعمليات حربية تخص الآخرين.
هذه نتيجة نهائية لثورة البلد بعد ثلاثة وعشرين عاماً من قيام نظام جديد، سار من دون هداية نحو المجهول، وها هو المجهول يعيشه اليوم بكل معنى الكلمة.
نتيجة ما وصل اليه العراق هي ان عملية البناء السياسي ليس لها ارض تقف فوقها وأنّ التخطيط الاستراتيجي، السياسي والعسكري والاقتصادي، كنظام دولة مستمر، لا محل له الا في تصريحات السياسيين في المناسبات الدينية والوطنية والحزبية.
لم يكن العراق بحاجة لكي تقع الحرب الامريكية والإسرائيلية على ايران لكي يكشف وضعه الهش وغياب أي شيء استراتيجي وقائي يحمي الدولة، حتى الاعلام ضائع يطبل ويزمر ويهتف ولا يعي ما يقول سالكاً طريق الانقياد الجمعي في الشارع السلطوي المسلح والمدجج بالشعارات التغييبية.
السؤال هو، ماذا سيكون عليه شكل النظام السياسي في العراق من أداء وسلوك ومنهج فيما لو انتهت ازمة الحرب الجارية، مهما كانت نتائج النهاية. ما كان متداولا طوال هذي السنين لم يعد صالحاً او انه صالح لانهيارات جديدة ستقع داخل العراق هذه المرة وليس في دولة مجاورة.
نظام العملية السياسية الحالي عقيم، وقد انسحبت منه اليد الامريكية منذ العام 2018 ولا يبدو ان هناك استقلالية متوافرة الشروط قد سدت الفراغ. هل ينفع ان يتم تصفير العداد والبدء من جديد لتأسيس دولة صحيحة الركائز تحت قوانين صارمة ودستور فاعل، يحفظها من تجاوز اشخاص وجماعات، ينتمي فعلهم الى خانة الإرهاب مهما خلعوا على أنفسهم من براقع الزينة والوقار.
فعلا، المواطن حائر، طالما خشي أن يؤيد الدولة فتغضب منه اللادولة. أو ان ناصر اللادولة فتنال منه ذات يوم قوانين الدولة. حتى المليشياوي غير مرتاح في الإفصاح عن آرائه، فالولاءات تتبدل مع الرؤوس، وقد يتورط بولاء ويكتشف انه بلا رأس.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


