ماذا‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬العراق؟
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

العراق‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لديه‭ ‬إمكانات‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬ضد‭ ‬هجمات‭ ‬مضادة‭ ‬تستهدف‭ ‬مصالحه،‭ ‬بسبب‭ ‬سلسلة‭ ‬عوامل‭ ‬طويلة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قوات‭ ‬صديقة‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬انّ‭ ‬البلد‭ ‬تحالف‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬وقانوني‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭. ‬ولهذين‭ ‬العاملين،‭ ‬فإن‭ ‬المتاح‭ ‬بيد‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬الشجب‭ ‬والاستنكار‭ ‬والتصريح‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬أراضيه‭ ‬او‭ ‬اجواؤه‭ ‬منطلقا‭ ‬لعمليات‭ ‬حربية‭ ‬تخص‭ ‬الآخرين‭.‬

هذه‭ ‬نتيجة‭ ‬نهائية‭ ‬لثورة‭ ‬البلد‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬نظام‭ ‬جديد،‭ ‬سار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هداية‭ ‬نحو‭ ‬المجهول،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬المجهول‭ ‬يعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭.‬

نتيجة‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬اليه‭ ‬العراق‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬السياسي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬ارض‭ ‬تقف‭ ‬فوقها‭ ‬وأنّ‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬كنظام‭ ‬دولة‭ ‬مستمر،‭ ‬لا‭ ‬محل‭ ‬له‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬والوطنية‭ ‬والحزبية‭.‬

‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العراق‭ ‬بحاجة‭ ‬لكي‭ ‬تقع‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬لكي‭ ‬يكشف‭ ‬وضعه‭ ‬الهش‭ ‬وغياب‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬استراتيجي‭ ‬وقائي‭ ‬يحمي‭ ‬الدولة،‭ ‬حتى‭ ‬الاعلام‭ ‬ضائع‭ ‬يطبل‭ ‬ويزمر‭ ‬ويهتف‭ ‬ولا‭ ‬يعي‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬سالكاً‭ ‬طريق‭ ‬الانقياد‭ ‬الجمعي‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬السلطوي‭ ‬المسلح‭ ‬والمدجج‭ ‬بالشعارات‭ ‬التغييبية‭.‬

السؤال‭ ‬هو،‭ ‬ماذا‭ ‬سيكون‭ ‬عليه‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬وسلوك‭ ‬ومنهج‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬انتهت‭ ‬ازمة‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬نتائج‭ ‬النهاية‭. ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متداولا‭ ‬طوال‭ ‬هذي‭ ‬السنين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬صالحاً‭ ‬او‭ ‬انه‭ ‬صالح‭ ‬لانهيارات‭ ‬جديدة‭ ‬ستقع‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭.‬

نظام‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬الحالي‭ ‬عقيم،‭ ‬وقد‭ ‬انسحبت‭ ‬منه‭ ‬اليد‭ ‬الامريكية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬استقلالية‭ ‬متوافرة‭ ‬الشروط‭ ‬قد‭ ‬سدت‭ ‬الفراغ‭. ‬هل‭ ‬ينفع‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬تصفير‭ ‬العداد‭ ‬والبدء‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لتأسيس‭ ‬دولة‭ ‬صحيحة‭ ‬الركائز‭ ‬تحت‭ ‬قوانين‭ ‬صارمة‭ ‬ودستور‭ ‬فاعل،‭ ‬يحفظها‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬اشخاص‭ ‬وجماعات،‭ ‬ينتمي‭ ‬فعلهم‭ ‬الى‭ ‬خانة‭ ‬الإرهاب‭ ‬مهما‭ ‬خلعوا‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬براقع‭ ‬الزينة‭ ‬والوقار‭.‬

فعلا،‭ ‬المواطن‭ ‬حائر،‭ ‬طالما‭ ‬خشي‭ ‬أن‭ ‬يؤيد‭ ‬الدولة‭ ‬فتغضب‭ ‬منه‭ ‬اللادولة‭. ‬أو‭ ‬ان‭ ‬ناصر‭ ‬اللادولة‭ ‬فتنال‭ ‬منه‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬قوانين‭ ‬الدولة‭. ‬حتى‭  ‬المليشياوي‭ ‬غير‭ ‬مرتاح‭ ‬في‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬آرائه،‭ ‬فالولاءات‭ ‬تتبدل‭ ‬مع‭ ‬الرؤوس،‭ ‬وقد‭ ‬يتورط‭ ‬بولاء‭ ‬ويكتشف‭ ‬انه‭ ‬بلا‭ ‬رأس‭. ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد