الزمان - 3/27/2026 8:35:42 PM - GMT (+3 )
باريس (فرنسا) (أ ف ب) – يعكس قرار إيران رفض مقترح من 15 بندا لإنهاء الحرب قدّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وطرحها شروطا خاصة بها لوقف إطلاق النار، ثقة متزايدة في موقعها التفاوضي بعد نحو أربعة أسابيع من الحرب، كما يقول محللون.
ورغم الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل قيادات بارزة وألحقت أضرارا مادية جسيمة، لا تزال السلطة الحاكمة في إيران قائمة، كما تحتفظ بقدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الدولة المجاورة وإسرائيل.
وعلاوة على ذلك، أظهرت الجمهورية الإسلامية قدرتها على خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وأظهر مدى تأثيرها على جزء مهم من الاقتصاد العالمي.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن ترامب الإثنين عن محادثات “جيدة جدا” مع طهران، غير أنّ مسؤولين إيرانيين أكدوا طوال الأسبوع عدم وجود مفاوضات، بل سخروا من الرئيس الأميركي متهمين إياه بأنه “يتفاوض مع نفسه”.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأربعاء “في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة”.
وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب “تفكيك السياسة الخارجية الإيرانية” روس هاريسون، إنه يلحظ أنّ القادة الإيرانيين “باتوا أكثر ثقة بأنفسهم في هذه المرحلة”.
وأوضح أنّ طهران، في ظل انعدام ثقتها بترامب الذي شنّ ضربتين على إيران خلال العام الماضي رغم استمرار المفاوضات، تتعامل بتشكك مع فكرة الحوار وتسعى إلى بناء قدرة ردع تحول دون تكرار أي هجوم.
وأشار إلى أنّ ذلك قد يتحقق من خلال إلحاق “قدر كاف من الألم” بالولايات المتحدة وبالاقتصاد العالمي، بما يدفع ترامب أو إسرائيل إلى إعادة التفكير قبل شنّ هجمات جديدة مستقبلا.
وأضاف أنّ استراتيجية إيران “أبسط بكثير من تلك التي يعتمدها الأميركيون: البقاء وضمان عدم تكرار ما يحدث بعد ستة أشهر أو عام أو عامين”.
لكنه حذّر من أنّ “الكثير من الاستعراض يجري من جميع الأطراف حاليا”، مشيرا إلى أنّ الإيرانيين “ينبغي أن يقلقوا من المبالغة في تقدير قوتهم”.
وصعود التيار المتشدد داخل دوائر السلطة في طهران خلال الحرب، بما في ذلك تعيين المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي وتولي محمد باقر ذو القدر منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني، يشكّل عاملا إضافيا في تحديد الموقف الإيراني.
وكتب الباحث والأكاديمي الإيراني-الأميركي ولي نصر أنّ تعيين ذو القدر، وهو من المتشددين المخضرمين في حرب إيران-العراق في ثمانينيات القرن الماضي، يعكس “توجّها إيرانيا أكثر تشددا”.
– غطاء؟ –
من جهته، أشار غيوم لاسكونجاريا الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة السوربون في باريس، إلى أنّ ترامب انتقل من المطالبة بـ”استسلام غير مشروط” إلى طرح خطة سلام من 15 بندا.
وقال إنّ “الطرف الذي يمدّ يده أولا في المفاوضات يبدو في موقع أضعف”، في إشارة إلى ترامب.
لكنه أضاف أنّ “المظاهر قد تكون خادعة، إذ إنّ إيران أُضعفت بشكل كبير”، محذرا من مخاطر سوء التقدير من جانب طهران، ذلك أن جزءا كبيرا من النخبة السياسية والعسكرية الإيرانية تعرّض للاغتيال، فيما استُهدفت مواقع الصواريخ والبرنامج النووي وقوات الأمن الداخلي والبحرية بشكل مكثف.
كما بات الاقتصاد الإيراني، الذي كان يعاني أصلا من تضخم مرتفع وعقوبات قبل الحرب، شبه مشلول.
وبالتالي، فإن مسار الأحداث قد يتوقف على مدى رغبة ترامب في الخروج سريعا من حرب غير شعبية داخليا، وعلى تقدير إيران لقدرتها على الصمود، حتى في حال حدوث تصعيد إضافي من جانب الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي قد حدّد مهلة خمسة أيام تنتهي السبت، مهددا بـ”فتح أبواب الجحيم” إذا لم تستجب إيران لمطالبه بشأن برنامجها النووي والصاروخي، وإعادة فتح مضيق هرمز.
من جهته، اعتبر روبرت بايب، الخبير في العلوم السياسية والشؤون العسكرية في جامعة شيكاغو، أنّ المحادثات قد تكون غطاء في وقت ينقل ترامب آلاف الجنود المظليين ومشاة البحرية إلى الخليج تحضيرا لاحتمال شنّ هجوم بري.
وكتب “إذا أردتم فهم إلى أين تتجه هذه الحرب، فلا تنظروا إلى ما يُقال، بل راقبوا ما يتحرّك”.
إقرأ المزيد


