بين التهديدات والتعطل.. العراق يبحث عن شريان بديل عبر جيهان لتقليل خسائر بمليارات الدولارات- عاجل
هذا اليوم -

بغداد اليوم – بغداد

أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني، اليوم الاثنين ( 16 أذار 2026 )، أن الحكومة الاتحادية طلبت من إقليم كردستان التعاون لتصدير كميات من نفط كركوك عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان، على أن تتولى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) مهمة تسويقها في الأسواق العالمية.

وقال شيرواني في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن “وزارة النفط طلبت من الإقليم التعاون لتصدير النفط عبر جيهان، إلا أن حكومة الإقليم طرحت شروطاً تتعلق بتغطية تكاليف النقل إلى مناطق الحدود”، موضحاً أن “الأنبوب الذي ينقل النفط تديره شركات أهلية تتقاضى أجوراً مقابل تشغيله، ما يتطلب اتفاقاً فنياً ومالياً قبل استئناف التصدير”.

وأشار إلى أن “الاتفاق السابق الذي بدأ منذ أيلول من العام الماضي نص على تصدير نحو 200 ألف برميل يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم جرى تمديده حتى نهاية الشهر الثالث من العام الحالي”، مبيناً أن “هذا الاتفاق تعثر لاحقاً بسبب تعرض بعض الحقول النفطية لهجمات إرهابية”.

وأضاف أن “تلك الهجمات دفعت العديد من الشركات النفطية إلى تقليص أعمالها أو إيقافها مؤقتاً بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية”، لافتاً إلى أن الأمر ذاته تكرر في بعض حقول الغاز أيضاً.

وشدد شيرواني على أن “توفير الحماية الأمنية للحقول النفطية والمنشآت الحيوية هو مسؤولية الحكومة الاتحادية”، موضحاً أن “غياب الغطاء الأمني الكافي يجعل من الصعب حالياً على الإقليم العودة إلى إنتاج 200 ألف برميل يومياً للتصدير وفق الاتفاق السابق”.

وبيّن أن “الإنتاج المتاح حالياً قد يقتصر على كميات محدودة لتغطية احتياجات المصافي المحلية”، في ظل المخاطر الأمنية التي تواجه الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم.

ولفت الخبير النفطي إلى أن “الوضع الحالي حرج بالنسبة للعراق اقتصادياً”، مؤكداً أن “توقف الصادرات النفطية يسبب خسائر مالية كبيرة، إذ إن توقف تصدير نحو 3.3 مليون برميل يومياً يعني فقدان أكثر من 230 مليون دولار يومياً”.

وأضاف أن “الخسائر خلال نحو 15 يوماً من توقف الصادرات تقترب من 3 مليارات دولار، وهي مبالغ ضخمة يصعب تعويضها”.

وأكد شيرواني أن “الحل يكمن في تعزيز التعاون بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان لإعادة تشغيل خط جيهان بأقصى طاقته”، مبيناً أن “خط الأنابيب يمتلك قدرة نقل تصل إلى مليون برميل يومياً”.

وأوضح أن “تجميع نفط كركوك مع نفط الإقليم وربما جزء من نفط الجنوب وتصديره عبر هذا الخط قد يوفر للعراق إيرادات تعادل تصدير مليون برميل يومياً”، مشيراً إلى أن ذلك “قد يغطي نحو ثلث الإيرادات النفطية للبلاد ويخفف من حجم الخسائر الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن توقف الصادرات”.

ويعتمد العراق بشكل شبه كلي على عائدات النفط لتمويل موازنته العامة، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من دخل الدولة.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتعرض بعض الحقول والمنشآت النفطية لتهديدات أمنية، برزت تحديات كبيرة أمام استمرار عمليات الإنتاج والتصدير، خاصة في المناطق الشمالية.

في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية خط الأنابيب الممتد من كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي باعتباره أحد المنافذ الاستراتيجية القادرة على تأمين صادرات النفط العراقية في حال تعثر المسارات الأخرى، ما يجعله خياراً مهماً لتقليل الخسائر الاقتصادية وضمان استمرار تدفق الإيرادات إلى خزينة الدولة.



إقرأ المزيد