هذا اليوم - 3/14/2026 4:13:40 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تحولت أصول الطاقة الحساسة في دول الخليج، من كونها بنية تحتية اقتصادية، إلى أهداف مركزية في الحرب الدائرة حالياً، فيما يقول معهد "المجلس الأطلسي" الأميركي، إن العراق يمثل نموذجاً لكيفية التعامل مع هذه المخاطر، وتخطيها خلال سنوات الحرب والصراع التي عاشها.
وأشار المعهد الأميركي في تقرير له، ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت للنفط والغاز في دول مثل قطر والسعودية وعمان، بعد يومين من بدء الهجمات "الأميركية – الإسرائيلية" على إيران، موضحاً أن هذه الهجمات تقدم تذكيراً بأن البنية التحتية للطاقة التي كانت تعامل في الدرجة الأولى كأصول اقتصادية، تحولت إلى أهداف مركزية في الخطوط الأمامية في الصراع الحالي.
ولفت إلى أن المخاطر كبيرة لأن السعودية تصدر نحو 7 ملايين برميل من النفط يومياً، في حين تمثل قطر حوالي خمس الغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً، فيما يمر ما يقرب من 20% من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز.
وأوضح التقرير، أن "البنية التحتية للطاقة في الخليج لم يتم تصميمها طوال عقود، لتكون جزءاً من ساحة المعركة، حيث أنها أقيمت وتطورت في بيئة استراتيجية شكلتها المظلة الأمنية الأميركية وعلى فرضية أن مرافق التصدير الرئيسية لن يتم استهدافها عمداً من قبل خصوم الدولة، وأن محطات النفط وخطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي جرى تصميمها في الدرجة الأولى من أجل ضمان كفاءة التصدير وحجمه".
وبعدما تساءل التقرير عن الكيفية التي يجب على دول الخليج تستجيب لها للتعامل مع هذا التحدي، قال إن "صراعين معاصرين، أحدهما يتعلق بمصدر رئيسي للطاقة والآخر بلد يكافح من أجل الحفاظ على تشغيل شبكة الطاقة الخاصة به، يقدمان دروسا مفيدة".
وأضاف أن "العراق يقدم دروساً للحفاظ على استمرار الصادرات، وعمل خطوط الأنابيب والمحطات والطرق البحرية التي تسمح للنفط بالوصول إلى الأسواق العالمية على الرغم من عمليات التخريب المستمرة"، مبيناً أن "أوكرانيا كمثال آخر، فهي تقدم نموذج التحدي المتمثل في المرونة المحلية من خلال الحفاظ على استمرار نظام الكهرباء الوطني حتى في أثناء استهداف أجزاء كبيرة من الشبكة بشكل متكرر".
واعتبر أن "التحديات التي واجهها العراق وأوكرانيا - وردودهما، الناجحة وغير الناجحة، تستحق الدراسة من جانب دول الخليج"، مضيفاً أن "العراق يوفر أحد أوضح الأمثلة على كيفية تكيف دولة مصدرة للطاقة عندما تصبح البنية التحتية هدفاً بشكل مستمر".
ووفقاً للتقرير، فإنه بعد الغزو الأميركي في العام 2003 على العراق، اكتشفت الجماعات المتمردة سريعاً ضعف نظام الطاقة حيث استمر تخريب خطوط الأنابيب بشكل متكرر بينما كافحت قوات الأمن المكلفة من أجل حماية البنية التحتية للطاقة، وأنه برغم الفساد والتدريب غير المتكافئ، فإن العراق ما يزال يقدم العديد من الأفكار العملية التي قد يجدها مصدرو الطاقة الآخرون مفيدة.
الدروس العراقية
واستطرد قائلاً إن "هناك 3 دروس عراقية بشكل محدد، أولها وجود قوة متخصصة لحماية خطوط الأنابيب، وأنه بعد غزو العام 2003، شكلت سلطات التحالف والوزارات العراقية وحدات متخصصة لحماية البنية التحتية للطاقة، بدلاً من الوحدات العسكرية التقليدية العامة، تشمل قوة حماية النفط التي تضم ما يقرب من 14 ألف حارس يشرفون على حماية خطوط الأنابيب ومحطات الضخ ومرافق التصدير، وذلك على الرغم من أنها تعاني من الفساد من تدني جودة التدريب".
أما الدرس العراقي الثاني، بحسب التقرير، فإنه يتعلق بمراقبة الطائرات المسيرة والمراقبة الحرارية لممرات خطوط الانابيب، لافتاً إلى أن مديرية شرطة الطاقة أعلنت في أواخر العام 2025 عن نشر نحو 50 طائرة مسيرة للقيام بمهمات الاستطلاع اليومي ونقل البيانات في الوقت الفعلي الى مركز القيادة المركزي في بغداد.
وتابع أن هذه المسيرات والكاميرات الحرارية تساعد في اكتشاف مؤشرات الحرارة غير الطبيعية المرتبطة بالتسريبات أو الحرائق أو التخريب المحتمل وتسمح للمشغلين بتحديد النشاط المشبوه على طول ممرات البنية التحتية التي يصعب تخصيص دوريات مستمرة لمراقبتها.
أما الدرس العراقي الثالث، فيتعلق بإقامة عوامات التحميل البحرية التي تخلق مسارات تصدير بديلة، حيث أوضح التقرير أن العراق قام بتوسيع قدرته على التصدير البحري من خلال شبكة من العوامات المعروفة باسم "المراسي" والتي ترتبط بخطوط الأنابيب تحت سطح البحر، إذ إنها تسمح للناقلات الكبيرة بتحميل النفط على بعد عدة كيلومترات من الشاطئ دون أن تضطر للالتحام في محطات الشحن الثابتة، ولهذا فإنه في حال تعرضت محطات الموانئ الرئيسية للهجوم أو اضطرت للتوقف عن العمل، فانه سيكون بإمكان الناقلات التحميل عبر هذه المراسي البحرية.
وتحدث أيضاً: "هذه الإجراءات لم توقف الهجمات على قطاع الطاقة العراقي، حيث أنه جرى مثلاً تخريب البنية التحتية للصادرات الشمالية مراراً، وخصوصا خط أنابيب كركوك - جيهان إلى البحر الأبيض المتوسط"، مشيراً إلى أن "صادرات النفط العراقية استمرت إلى حد كبير بسبب تحول كل من الإنتاج والشحنات عبر نظام التصدير البحري الجنوبي للبلاد في الخليج بالقرب من البصرة، حيث أتاحت العديد من المحطات الطرفية وعوامات التحميل البحرية للناقلات بمواصلة تحميل النفط حتى عندما تعطلت أجزاء من النظام".
أوكرانيا
وإذا كان العراق يقدم دروساً في حماية صادرات الطاقة، فإن أوكرانيا تظهر بوضوح قدرتها على كيفية قيام الحكومات بالحفاظ على تشغيل انظمة الطاقة المحلية حتى خلال تعرض البنية التحتية لهجوم مستمر وذلك حتى على الرغم من الأضرار الواسعة وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، بسبب الهجمات الروسية، وفقاً لنفس الدراسة البحثية الأميركية.
فيما تناول التقرير، 4 دروس أوكرانية أساسية، أولاً تقوية البنية التحتية الحيوية للشبكة، وثانياً تشكيل فرق الإصلاح السريع وقطع الغيار الموضوعة مسبقاً، وتكامل الشبكة عبر الحدود وواردات الكهرباء في حالات الطوارئ، وتعزيز دبلوماسية الغاز عبر الحدود وطرق إمداد التدفق المعاكس.
واعتقد أن تجربة أوكرانيا تسلط الضوء على مرونة البنية التحتية في الصراع المعاصر، مضيفاً أنه من النادر أن يكون منع الضرر ممكناً بشكل تام، إلا أن الهدف الأكثر واقعية هو الحد من التعطيل واستعادة الخدمة بسرعة كافية حتى يستمر النظام في العمل.
وفي ضوء الدروس العراقية والأوكرانية، دعا التقرير، دول الخليج، وخصوصا السعودية وقطر، إلى إجراء تقييمات شاملة للضعف عبر أنظمة النفط والغاز والكهرباء لتحديد عقد البنية التحتية الأكثر أهمية ونقاط الهجوم الأكثر احتمالاً، بالإضافة إلى دفن أجزاء من خطوط الأنابيب المكشوفة، وتعزيز محطات الضخ، وتركيب هياكل حماية حول المحطات الفرعية.
وطالب بـ "تجنب الاعتماد في حماية الطاقة فقط على إدارات أمن الشركات أو عمليات النشر العسكرية المؤقتة، إذ يتحتم على حكومات الخليج تشكيل هياكل مخصصة للتنسيق بين وزارات الدفاع ووكالات الطاقة ومشغلي البنية التحتية، والقيام بعمليات مراقبة على مدار الساعة، خصوصا خلال النزاعات".
واقترح التقرير، أيضا تعزيز مراقبة ممرات خطوط الأنابيب والبنية التحتية عن بعد، مذكراً بأن البنية التحتية للطاقة في الخليج، تمتد على آلاف الكيلومترات من التضاريس التي لا يمكن حمايتها باستمرار، ولهذا يتحتم على الحكومات اللجوء إلى الطائرات المسيرة واجهزة الاستشعار الحرارية وأنظمة المراقبة الثابتة على طول طرق خطوط الأنابيب وممرات البنية التحتية الحيوية.
إقرأ المزيد


