الزمان - 3/11/2026 3:50:52 PM - GMT (+3 )
باريس (فرنسا) (أ ف ب) – احتفلت شيرين، وهي من سكان طهران، مثل كثير من المعارضين بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ورقصت مع أصدقائها. لكن مع إطالة أمد الحرب، بدأت تتساءل عن مدى وجاهتها.
تحدثت الشابة الثلاثينية التي حرصت فرانس برس على عدم كشف هويتها حفاظا على سلامتها، عن مشاعرها في إطار محاولة لاستطلاع رأي المعارضين الإيرانيين.
نزل الكثير من هؤلاء إلى شوارع طهران في كانون الثاني/يناير للاحتجاج على النظام، لكنهم ووجهوا بقمع عنيف أسفر عن آلاف القتلى، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير ستُسهم في تحقيق حلم المتظاهرين بإيران جديدة.
وقال دونالد ترامب “لقد حانت ساعة حريتكم”.
تقول شيرين “في البداية كنتُ مؤيدة للحرب. بعد موت خامنئي احتفلت بذلك مع أصدقائي”.
لكن عندما أغارت الطائرات الحربية الأحد على منشآت لتخزين الوقود في طهران وتصاعدت سحب كثيفة من الدخان حجبت الشمس، شعرت شيرين بأن حالتها النفسية بدأت تتغير.
وتضيف “لا نريد ذلك. لا نريد أن يقصفوا ممتلكاتنا الوطنية ليجعلونا أكثر فقرا مما نحن عليه”.
يعبر آخرون مثل شيرين عن خوفهم وخشيتهم من أن يغرق بلدهم في حرب أهلية.
يقول تاجر من مدينة شيراز “كثير من الناس قلقون من مرحلة ما بعد زوال النظام الإسلامي. والدي مثلا، يعتقد أن الأمور قد تصبح أسوأ”.
بينما تؤكد شابة مؤيدة للمعارضة في العشرينات من عمرها في طهران “نحن نفرح بالخسائر التي تُلحق بالسلطة. لكني أشعر بألم فظيع لأن الثمن باهظ إلى هذا الحد، وأمام هذا العدد الكبير من الأبرياء الذين يُقتلون”.
أعلنت وزارة الصحة الإيرانية الاثنين أن أكثر من 1200 شخص قتلوا منذ اندلاع احرب وهي حصيلة تتوافق بشكل عام مع تقديرات منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان مقرها في الخارج، وأن أكثر من 10 آلاف مدني أصيبوا بجروح.
– “الحرية” –
غير ان التاجر من مدينة شيراز ما يزال يشعر بالتفاؤل ويشدد في حديثه على أن “غالبية الناس الذين أعرفهم ما زالوا يأملون في أن تتحسن الأوضاع وأن نحصل أخيرا على الحرية”.
ويقول إيرانيون آخرون إنهم فضلوا عدم الفرار كي يتمكّنوا من الاحتفال بنهاية الجمهورية الإسلامية، إذا ما انتهى بها المطاف إلى السقوط.
وعلى الرغم من مقتل العديد من المسؤولين وقياديي الصف الأول والأضرار الجسيمة التي تسببت بها الغارات، يحرص قادة إيران على إظهار صورة من الصلابة والاستمرارية.
ويدل على ذلك انتخاب مجتبى خامنئي لمنصب المرشد الأعلى، أعلى منصب في البلاد، خلفا لوالده علي خامنئي.
ويُعد مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عاما متشددا، وهو شارك في قمع تظاهرات مؤيدة للديموقراطية في العام 2009.
اجتمع عشرات الآلاف من الأشخاص في طهران الاثنين ليبايعوه، في حين تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن تجمعات أخرى مؤيدة للحكومة في أنحاء البلاد.
ويرجح علي أنصاري، أستاذ التاريخ الإيراني في جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة، أنه من الصعب للغاية تقييم تأثير الحرب في الرأي العام الإيراني.
ويقول لفرانس برس إن من الصعب أن “تستعيد” الحكومة شعبيتها أو أن تشهد البلاد زخما قوميا لصالحها.
ويوضح “لا أعتقد أن قصف مستودع وقود كان فكرة جيّدة، لكن لا أعتقد أن هذا سيقلل الكراهية تجاه النظام”.
ويتابع “حالما تتوقف عمليات القصف، سيتعيّن متابعة ما يحدث عن كثب. أعتقد أنه إذا نجت الجمهورية الإسلامية، فستكون قد ضعُفت إلى درجة لن تعود قادرة معها على أن تفعل الكثير”.
إقرأ المزيد


