توقعات بـ"فوضى" مشابهة لغزو العراق في إيران
هذا اليوم -

شفقنيوز- ترجمة خاصة

تحملالهجمات العسكرية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران مخاطر تكرار عواقب مشابهةوقعت بعد غزو العراق وإطلاق العنان لـ"الفوضى" وتأجيج النزعات "الانفصالية"في إيران، إلا أنه هناك من يرى أنه على عكس الديكتاتورية العراقية الهشة، أظهرتالدولة الإيرانية أنها متعددة المؤسسات وأكثر مرونة.

ووصفتصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، ماجرى قبل أكثر من 20 سنة، من خلال حملة "الصدمة والترهيب" التي تضمنت "تسونامي"من القنابل على عدو استسلم سريعاً تحت قوة النيران الساحقة، ورئيس منتصر ينفذ حملةسريعة وسهلة، حيث أعلن جورج بوش من على متن حاملة الطائرات بثقة، وبعد أقل من خمسةأسابيع من أوامره بغزو العراق، انتهاء العمليات القتالية الكبرى، وهو يقف تحتلافتة "المهمة أنجزت".

إلاأن التقرير أشار إلى أن الغزو تسبب في مقتل الآلاف من الأميركيين وربما أكثر منمليون عراقي، وأطلق العنان لقوى تركت آثاراً ملموسة في المنطقة وخارجها إلى يومناهذا.

والآن،يقول التقرير إنه بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن، هاجم رئيس أميركي آخر دولة أخرىفي الخليج، متعهداً بتحقيق نجاح سريع في مغامرة أخرى في الشرق الأوسط يقول إنهاستعيد صياغة المنطقة، إلا أن ترمب وموظفيه، رفضوا إجراء أي مقارنة بين عملية"الغضب الملحمي" التي أطلقت السبت الماضي وعملية "حريةالعراق"، بما في ذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي أصر على أن ما يجري "ليسعراقاً بلا نهاية".

وأشارالتقرير إلى أن إيران، أكبر بأربع مرات تقريباً من العراق، وأكثر من ضعف سكانه،مضيفاً أن التحديات التي تمثلها يمكن أن تتضمن انتشار الفوضى إلى ما وراء حدود إيران،ما سيمثل علامة فارقة لرئاسة ترمب.

ونقلالتقرير عن محللين قولهم إن الإطاحة بقيادة إيران تمثل مهمة أكثر تعقيداً بكثيرمما كان عليه العراق الذي كان دولة منقسمة طائفياً بعمق تحت هيمنة الديكتاتور صدامحسين.

وتابعالتقرير نقلاً عن الباحث في معهد الشرق الأوسط الأميركي بول سالم، أن إيران فيالمقابل، لها زعيم أعلى منذ الثورة العام 1979، إلا أنها طورت أيضاً نظاماً محكماًللحكم بما يشمل رئيساً وبرلماناً وتسلسلاً هرمياً حكومياً وعسكرياً ودينياً مختلفاً.

ونقلالتقرير عن سالم قوله إنه "على عكس عراق صدام، فإن الدولة الإيرانية متعددةالمؤسسات وبالتالي أكثر مرونة ونعم ليست ضعيفة والعداء للولايات المتحدة وإسرائيلهو في صميم الثورة الإسلامية، ومتجذرة ضمن الدولة".

وتناولالتقرير بعض الاحتمالات التي قد تتطور إليها الحرب مع إيران، وهي سيناريوهات كانترمب نفسه انتقدها في يوم من الأيام عندما كان مرشحاً مناهضاً للحرب، ومن بين ذلك إرسالجنود أميركيين على الأرض، إذ أنه لم يتم الفوز بالحروب أبداً من خلال القوة الجويةوحدها بدلاً من الاعتماد على وجود قوات على الأرض.

فيمايتوقع ترمب من الإيرانيين العاديين إنهاء المهمة من أجله عندما قال متوجهاً إلى الإيرانيين"عندما ننتهي نحن تولوا حكومتكم. ستكون السلطة لكم لكي تأخذوها".

إلاأن التقرير برغم إشارته إلى أن العديد من الإيرانيين سيرحبون بزوال النظام الإسلاميمثلما ابتهج العديد من العراقيين بسقوط صدام حسين، إلا أنه من غير المحتمل أن يُحدثمعظم المتظاهرين العزل انتصاراً في مواجهة قوات الحرس الثوري أو قوات الباسيج، بالإضافةإلى أنه من الصعب تحدد عدد الأشخاص الإيرانيين البالغ عددهم 93 مليون نسمة الذينيحتقرون الحكومة بما يكفي للانتفاضة ضدها.

وبعدمالفت التقرير إلى أن ترمب ترك الباب مفتوحاً أمام إرسال قوات أميركية، إلا أنالتقرير أوضح أن الحسابات الرياضية تثير شكوكاً حول هذه الخطوة، مضيفاً أنه بحسبمعطيات عقيدة الجيش الأميركي لمكافحة التمرد، فإن هناك حاجة لـ20 إلى 25 جندياًلكل 1000 نسمة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يعني أنه في حالة إيران، هناك حاجة لنشر1.9 مليون جندي، وهو ما يعادل تقريباً عدد أفراد كل الجنود في الخدمة وقواتالاحتياط وقوات الحرس الوطني.

وتابعالتقرير بالإضافة لذلك، أنه ليس من الواضح في هذه المرحلة أن "قطع رأس"العديد من الطبقة القيادية الإيرانية سيؤدي إلى أي تغيير حقيقي في الحكم، ناهيك عنخليفة يميل إلى الانحناء لرغبات الولايات المتحدة، خصوصاً بعد اغتيال المرشد عليخامنئي الذي تحول إلى "شهيد".

ونقلالتقرير عن سالم قوله إنه "كان الزعيم الديني للشيعة لذلك يشبه نوعاً ما قتلالبابا، وهو أكثر شعبية ويموت كشهيد بدلاً من الموت بنوبة قلبية مثلاً".

وبعدماقال التقرير إنه عندما احتلت الولايات المتحدة العراق، أوضح أن التوقع كان أن منسيأتي بعد ذلك سيكون حليفاً متحمساً للولايات المتحدة وأن السكان العراقيين الذينيشعرون بالامتنان، سيغمرون القوات الأميركية بالزهور، إلا أن ذلك لم يحدث.

وأضافالتقرير أن العراق لم يخرج بعد من تحت ظل إيران، فيما يبدو أن نوري المالكي يستعدليصبح رئيساً للوزراء مجدداً مما دفع ترمب إلى الكتابة للمالكي قائلاً إنه"بسبب سياساته وايديولوجياته المجنونة، فإذا تم انتخابه فلن تساعد الولاياتالمتحدة العراق بعد الآن".

وإلىجانب ذلك، قال التقرير إن الإيرانيين متنوعون، حيث أن الثلثين من الفرس بينما تشملالأقليات الكورد والبلوش والعرب والأذربيجانيين، وأن لدى هذه الأقليات مظالم طويلةضد الأغلبية الحاكمة، ومن المحتمل أن تؤدي حملة ترمب والاضطراب الناتج إلى تأجيجالتوترات الانفصالية.

وختمالتقرير بالإشارة إلى شبكة "الوكلاء" التي شكلتها إيران، من باكستان إلىلبنان، والتي وصفها التقرير بأنها "مجموعة مخيفة" من الفصائل شبهالعسكرية، وأنه برغم هجمات إسرائيل والولايات المتحدة ضدها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والضعف الذي أصابها، إلا أنها ما تزال على قيد الحياة ويمكن أن تشكلتمرداً قوياً وعابراً للأوطان عندما يحين الوقت لمحاربة ما قد ينتج عن سقوطالجمهورية الإسلامية في إيران.



إقرأ المزيد