"صدمة الأسواق".. خبير يفصّل تداعيات الكمارك الجديدة في ظل التعسر المالي
هذا اليوم -

بغداد اليوم - بغداد

في وقت تبحث فيه الحكومة العراقية عن مخارج لأزمتها المالية المتفاقمة، تتجه الأنظار إلى القرارات الاقتصادية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بتطبيق نظام الكمارك الجديد، الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط التجارية والأسواق المحلية، ورغم أن زيادة الرسوم وتوسيع الجباية تعتبر أدوات شائعة عالميًا لمعالجة التعسر المالي، فإن خصوصية الواقع العراقي تفرض تحديات مختلفة قد تنعكس سلبا على السوق والاستقرار الاقتصادي إذا لم تدار بحذر.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الاثنين ( 8 شباط 2026 )، أن "الحكومات حول العالم تسعى، من حيث المبدأ، إلى تعظيم عوائدها المالية، ولاسيما خلال فترات التعسر المالي، عبر توسيع نظام الجباية وزيادة الرسوم، وهو ما ينظر إليه عادة كإجراء إصلاحي".

غير أن الهاشمي أوضح، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "الحالة العراقية تختلف عن غيرها"، مبينًا أن "تطبيق نظام الكمارك الجديد بشكل شامل ومفاجئ، إلى جانب حوكمة المنافذ الحدودية وفرض رسوم كمركية غير عادلة على عدد كبير من السلع، تسبب في إحداث صدمة واضحة في الأسواق وبين أوساط التجار".

وأشار إلى أن "هذه الصدمة تستدعي من الحكومة إعادة النظر في قوائم الرسوم الكمركية، والعمل على تعديلها بصورة متوازنة تضمن الحفاظ على مصالح التجار والمواطنين، وفي الوقت ذاته تحقق إيرادات إضافية لخزينة الدولة دون الإضرار بالحركة التجارية".

وحذر الهاشمي من أن "تجاهل هذه التداعيات قد يؤدي إلى توسع نطاق الإضراب التجاري في الأسواق العراقية، إذا لم يتم التوصل إلى حلول تخفف العبء المالي عن قطاع التجارة، وتضمن في المقابل قدرة الحكومة على ضبط وتنظيم وتوثيق حركة الاستيراد والتصدير، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويجنب الأسواق مزيدًا من الاضطراب".

وفي وقت سابق، أكدت وزارة المالية أهمية التنفيذ الدقيق والموحد لقرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للاقتصاد، الخاصة بمعالجة الوضع المالي، والتي تضمنت ضغط النفقات وتعظيم الإيرادات، بما يسهم في دعم الاستقرار المالي وينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية.

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته وزارة المالية مع المدراء العامين، خُصص لمناقشة قرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للاقتصاد المتعلقة بمقترحات الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة الوضع المالي، وبما يتوافق مع أولويات السياسة المالية للدولة ومتطلبات المرحلة الراهنة.



إقرأ المزيد