هذا اليوم - 2/9/2026 1:28:15 AM - GMT (+3 )
بغداد اليوم – بغداد
أكّد ائتلاف إدارة الدولة، اليوم الأحد (8 شباط 2026)، أنّ رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني استضاف الاجتماع الدوري للائتلاف، بحضور رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس النواب هيبت حمد الحلبوسي، ومشاركة قادة الكتل والتيارات السياسية المنضوية ضمنه، لبحث جملة من الملفات الإستراتيجية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، تلقته "بغداد اليوم"، أنّه يرحّب ويدعم بالكامل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تستضيفها سلطنة عُمان، داعيًا إلى اعتماد لغة الحوار الجاد وتغليب خيارات التفاوض، بما يضمن تجنيب المنطقة والعالم ويلات الحروب التي لا تخدم أي طرف، بل تزيد من حدّة الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي تعاني منها الدول.
وبيّن أنّه، في الوقت الذي يثمّن فيه جهود الدول العربية والإسلامية لمنع اندلاع الحرب، يرفض التهديدات التي تطال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بطريقة تتقاطع مع الأعراف والمواثيق الدولية، مشددًا على ضرورة ضبط كل تصريح وخطاب إعلامي وسلوك لا ينسجم مع مصلحة العراق واستقراره.
وأدان المجتمعون، بحسب البيان، الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين الأبرياء في مدينة إسلام آباد الباكستانية مؤخرًا، مؤكّدين تضامن العراق الكامل مع الشعب الباكستاني في مواجهة التطرّف، ومشدّدين على أهمية تنسيق الجهود الدولية لاستئصال جذور الإرهاب.
وفي الشأن الداخلي، ناقش الاجتماع الوضع المالي الراهن، وشدّد على دعم الإجراءات الحكومية الجوهرية والمهمّة الهادفة إلى تعزيز الحلول الإستراتيجية البنّاءة، ومساندة الإصلاحات الاقتصادية التي تبنّتها الحكومة، ولا سيّما القرارات المتعلّقة بضبط المنافذ الحدودية وإيقاف جميع أشكال التهريب، إضافة إلى دعم خطوات الحدّ من التهرّب الضريبي والكمركي، وحماية المنتج المحلي وتنمية الصناعة الوطنية وتنويع مصادر الدخل، لتجاوز الاعتماد الكلّي على النفط.
كما بحث الاجتماع، باستفاضة، ملف السجناء من عناصر تنظيم داعش المنقولين من سوريا إلى العراق، إذ عبّر الائتلاف عن دعمه للإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها السلطات العراقية بخصوصهم لضمان تحقيق العدالة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في مساندة العراق بهذا الملف، وحاثًّا الدول التي يحمل هؤلاء الإرهابيون جنسياتها على تسلّمهم وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم.
يأتي هذا الاجتماع في لحظة إقليمية حسّاسة، مع تصاعد الحديث عن سيناريوهات مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة القنوات التفاوضية المباشرة برعاية سلطنة عُمان، ما يضع العراق في قلب معادلة التوازن بين الطرفين بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية. ويحرص ائتلاف إدارة الدولة، من خلال هذا الموقف، على إظهار نفسه بوصفه مظلّة سياسية داعمة لخيار نزع فتيل التصعيد، وتحييد الأراضي العراقية عن أي صراع محتمل.
وفي الداخل، يرتبط تأكيد الاجتماع على الإصلاحات الاقتصادية وضبط المنافذ وإيقاف التهريب، بملفات متراكمة تتعلّق بسعر الصرف، والتهرّب الضريبي والكمركي، وتسريب العملة الصعبة، وتآكل الإيرادات غير النفطية. ويعكس هذا التشديد محاولة لربط الاستقرار السياسي باستقرار مالي واقتصادي أوسع، في ظل تحذيرات متكرّرة من خبراء وبرلمانيين من أنّ استمرار الهدر والفساد في المنافذ والضرائب يهدّد أي مسعى لبناء سياسة مالية مستدامة.
أما في الجانب الأمني، فيمثّل ملف السجناء المنقولين من مخيمات وسجون سوريا إلى العراق أحد أكثر الملفات حساسية، بسبب خطورة الأسماء المصنّفة ضمن "القوائم السوداء" وخشية عودة شبكات التنظيم إلى النشاط. ومن خلال دعم الإجراءات القضائية والدعوة إلى تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته، يحاول ائتلاف إدارة الدولة أن يوازن بين متطلبات الأمن الداخلي، والتزامات العراق ضمن إطار الحرب الدولية على الإرهاب، بما في ذلك مطالبة الدول المعنية باستعادة رعاياها وعدم ترك العبء الأمني والمالي والقانوني على بغداد وحدها.
إقرأ المزيد


