الزمان - 1/16/2026 9:48:28 PM - GMT (+3 )
باريس (فرنسا) (أ ف ب) – لماذا تتخوّف الدول المجاورة لإيران، من دول الخليج وصولا إلى تركيا وحتى باكستان، من ضربة أميركية على الجمهورية الإسلامية؟ يرى محللون أن مثل هذا التحرك العسكري ينطوي على مخاطر تتراوح بين اشتعال المنطقة وحصول موجات هجرة.
– الخوف من ردّ إيراني
أكثر ما تخشاه دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، ردّ إيرانيّ قد يطالها بطريق أو بأخرى.
تؤوي هذه الدول قواعد عسكرية أميركية قد تستهدفها إيران في حال تعرضها لضربات.
ففي حزيران/يونيو، خلال حربها مع إسرائيل التي استمرت 12 يوما، أطلقت طهران صواريخ على قاعدة العديد الجويّة في قطر، أكبر القواعد الأميركية في المنطقة،ردا على الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية.
وقادت السعودية وقطر وعُمان جهودا مكثّفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، خشية أن يؤدي ذلك إلى “ردود فعل خطيرة في المنطقة”، على ما أفاد مسؤول سعودي وكالة فرانس برس الخميس.
وبالرغم من أن الحرب التي استمرّت 12 يوما مع إسرائيل أضعفت قدراتها، تبقى إيران قوة إقليمية عسكرية لديها قدرات لا يستهان بها. وكل سياسات دول الخليج الحالية تقوم على تعزيز الاستقرار في المنطقة من أجل تنشيط الاقتصادات وتنويعها.
ويقول مدير الدراسات في المعهد المتوسطي للدراسات الإستراتيجيّة بيار رازو لوكالة فرانس برس، إن دول الخليج “تعرف أنها مكشوفة لأن الإيرانيّين لديهم عدد كاف من الصواريخ البالستيّة المتوسّطة المدى يسمح لها بإصابة مواقع حيوية في هذه البلدان، كمحطّات تحلية مياه البحر ومراكز المحروقات والمحطات الكهربائية”.
– الأزمة النفطية
وتلفت الباحثة في شؤون الخليج في “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” سينزيا بيانكو، إلى أن هذه الدول المنتجة للنفط تخشى أن تؤدي الضربات إلى إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من إمدادات الطاقة في العالم.
وتنفّذ دول مجلس التعاون الخليجي خططا باهظة الكلفة تهدف إلى تعديل نموذجها الاقتصادي من خلال الانتقال من موارد حصرية في مجال الطاقة الى تنويع مصادر الطاقة وتنفيذ مشاريع بناء واستثمار ضخمة.
وتقول بيانكو إن أي “أزمة سيولة ستطرح مشكلة كبرى لكل دول مجلس التعاون الخليجي التي تمرّ بمرحلة إنفاق ضخم”.
وتوضح أن “الوضع برمته سيزداد تعقيدا في حال ضعفت إيران” وحصلت أزمة نفطية واقتصاديّة.
وتتابع “إذا اضطرت (هذه الدول) لمواجهة التداعيات الأمنية لانهيار للنظام (في إيران)، فسيطرح ذلك تعقيدات إضافية”.
ويرى ريزو أن مثل هذا السيناريو قد يحمل الصين التي تعتبر من كبار مستوردي النفط من الخليج، على التوجه إلى مصادر أخرى لتأمين حاجاتها.
– نزاعات غير متكافئة
تهدد زعزعة الوضع في إيران بإشعال نزاعات أخرى قد تعمد طهران إلى تأجيجها، سواء من خلال الحوثيّين في اليمن أو حزب الله في لبنان.
كما أن إضعاف الجمهورية الإسلاميّة قد يطلق العنان لمجموعات معادية لدول مجاورة لها مثل تركيا وباكستان.
وتقول غونول تول من معهد الشرق الأوسط “خلال التحرّكات الاجتماعية السابقة، كانت تركيا تخشى في حال سقوط النظام أن تغتنم المجموعات الكردية الوضع لإثارة مشاكل في تركيا”، معتبرة أنّ “المجموعات المرتبطة بحزب العمّال الكردستاني ستصبح أكثر نشاطا”.
وتواجه إسلام أباد المخاطر ذاتها وهي ذكّرت الخميس بأن “من مصلحة باكستان أن تكون إيران مستقرة ويعمّها السلام، من دول اضطرابات داخليّة”.
وتقول المحلّلة السياسية والدبلوماسية السابقة مليحة لودي لوكالة فرانس برس إنه في حال توجيه ضربات أميركية لإيران، فسوف “يكون لها عواقب تزعزع استقرار المنطقة بكاملها، وقد يكون وقعها شديدا بصورة خاصّة على باكستان”.
وأضافت أن “قيام أي مساحة خارجة عن السلطة قرب حدود (باكستان) سيعزز الناشطين في إقليم بلوشستان المضطرب وسيطرح خطرا أمنيا كبيرا لباكستان”.
– موجات هجرة
وتخشى بعض الدول المجاورة لإيران حصول تحرّكات سكانيّة كبرى أو موجات هجرة كتلك التي شهدتها تركيا خلال الحرب في سوريا.
ويقول سينان أولغن من معهد كارنيغي أوروبا “مع إيران، من المرجّح أن تكون الصدمات عبر الحدود أشدّ بكثير، نظرا إلى حجم البلد وعدد سكّانه وتنوّعهم”، لافتا إلى تعداد سكاني من 92 مليون نسمة متنوّع الإتنيات.
وأضاف “بالتالي، هذا هو السيناريو الذي تودّ تركيا تفاديه”.
ويقول المحلّل الروسي المقيم في باكو نيكيتا سماغين لفرانس برس إن “تركيا وأذربيجان وأرمينيا تخشى ذلك بصورة خاصة لأّنها ستكون وجهة” للمهاجرين، لافتا إلى أن مثل هذا السيناريو يثير مخاوف أذربيجان وأرمينيا تحديدا لأنه “يمكن أن يهدّد بسهولة” استقرار الدولتين الصغيرتين.
إقرأ المزيد


