اللجان البرلمانية.. ساحة صراع جديدة للنفوذ بين الكتل السياسية
هذا اليوم -
بغداد اليوم – بغداد أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد المياحي، اليوم الاثنين ( 12 كانون الثاني 2026 )، أن احتدام المنافسة بين الكتل والأحزاب السياسية على رئاسة وعضوية اللجان البرلمانية المهمة داخل البرلمان يعكس صراعًا عميقًا على النفوذ وصناعة القرار، أكثر مما يعكس حرصًا على تفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمؤسسة البرلمانية. وقال المياحي في تصريح لـ"بغداد اليوم"، إن "اللجان السيادية، مثل المالية، والنزاهة، والأمن والدفاع، والنفط والطاقة، أصبحت تمثل مراكز ثقل سياسي واقتصادي لما لها من تأثير مباشر على رسم السياسات العامة، ومراقبة أداء الحكومة، والتحكم بمسارات الملفات الحساسة، وهو ما يدفع الكتل إلى التعامل معها كاستحقاق سياسي لا يقل أهمية عن تشكيل الحكومة نفسها”. وأضاف أن “الخلافات التي تشهدها أروقة البرلمان بشأن توزيع هذه اللجان تكشف عن خلل بنيوي في العمل السياسي، حيث يقدم منطق المحاصصة والتوازنات الحزبية على معايير الكفاءة والخبرة التخصصية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أداء اللجان وقدرتها على القيام بمهامها الدستورية”. وأشار المياحي إلى أن “استمرار هذا الصراع قد يؤدي إلى تعطيل جلسات البرلمان أو تأخير إقرار القوانين المهمة، فضلاً عن إضعاف ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية، خاصة في ظل تصاعد المطالب الشعبية بإصلاحات حقيقية ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات”. وتابع: “بعض الكتل تنظر إلى اللجان البرلمانية بوصفها أدوات تفاوض وضغط سياسي، تستخدمها في إدارة الخلافات مع الخصوم أو في تحسين شروطها داخل التحالفات القائمة، وهذا النهج قد يحول البرلمان إلى ساحة صراع سياسي دائم، بدل من كونه سلطة رقابية وتشريعية فاعلة”. وتشكل اللجان البرلمانية مفاتيح أساسية لصنع القرار والسياسات العامة، سيما اللجان السيادية. ومع كل دورة برلمانية، تتصاعد المنافسة بين الكتل على رئاستها وعضويتها، ما يعكس صراعات نفوذ وحسابات سياسية أكثر من كونه اهتمامًا بالكفاءة أو الدور الرقابي. هذا التنافس المتواصل يثير مخاوف من تعطيل التشريع وتأخير إقرار القوانين المهمة، ويزيد من شعور الشارع بالإحباط تجاه أداء البرلمان.

إقرأ المزيد