بين الثوابت الدينية وحدود السياسة.. لماذا ترفض مرجعية النجف حسم اسم رئيس الوزراء؟
هذا اليوم - 1/12/2026 2:51:19 AM - GMT (+3 )
هذا اليوم - 1/12/2026 2:51:19 AM - GMT (+3 )
بغداد اليوم – بغداد علق الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، اليوم الأحد ( 11 كانون الثاني 2026 )، على أسباب تمسك المرجعية الدينية في النجف بموقفها الرافض للتدخل في اختيار رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس ثباتًا ووضوحًا في رؤيتها الوطنية والدستورية. وقال الحكيم في حديث لـ"بغداد اليوم" إن تكرار موقف المرجعية بعدم التدخل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يؤكد حرصها على الفصل بين الدور الديني والمسؤوليات السياسية التنفيذية، وصيانة موقعها كمرجعية جامعة لكل العراقيين. وأوضح أن المرجعية الدينية، ومنذ عام 2003، شددت في أكثر من مناسبة على أن اختيار رئيس الوزراء يقع ضمن مسؤولية القوى السياسية المنتخبة ووفق الأطر الدستورية، محذرًا من أن أي تدخل ديني في هذا الملف قد يُضعف مبدأ المسؤولية السياسية والمساءلة الشعبية. وأضاف أن هذا الموقف يهدف إلى إبعاد المرجعية عن الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية، والحفاظ على مكانتها بوصفها مرجعية أخلاقية ووطنية تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وتكتفي بتقديم التوجيه العام دون الانخراط في تفاصيل السلطة. وأشار الحكيم إلى أن المرجعية تركز في خطبها وبياناتها على وضع المعايير العامة للحكم الرشيد، مثل الكفاءة والنزاهة والاستقلالية وخدمة المصلحة العامة، من دون تسمية أشخاص أو دعم قوائم أو مرشحين، ما يشكّل رسالة واضحة للقوى السياسية بضرورة تحمّل مسؤولياتها كاملة أمام الشعب. وأكد أن رفض المرجعية التدخل في اختيار رئيس الوزراء لا يعني الابتعاد عن الشأن العام، بل يجسد دورًا أعمق يتمثل في حماية المسار الديمقراطي، والدعوة إلى احترام الدستور، والحفاظ على السلم المجتمعي، ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو الاستبداد. وختم بالقول إن استمرار المرجعية بهذا النهج يرسّخ مبدأ الدولة المدنية ذات المرجعية الدستورية، ويضع مسؤولية إنتاج قيادة تنفيذية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين على عاتق القوى السياسية، بعيدًا عن تحميل المرجعية أعباء قرارات ذات طابع سياسي بحت. ويتجدد الجدل السياسي في العراق مع كل استحقاق حكومي حول موقف المرجعية الدينية في النجف من اختيار رئيس الوزراء، لاسيما في ظل أزمات الانسداد السياسي وتعدد المرشحين. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة لتدخلها لحسم الخلافات، تتمسك المرجعية بنهج ثابت يقوم على عدم الانخراط في التفاصيل التنفيذية، والاكتفاء بتحديد معايير الحكم الرشيد، مؤكدة أن مسؤولية اختيار القيادة السياسية تقع على عاتق القوى المنتخبة ووفق السياقات الدستورية.
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


