الزمان - 1/10/2026 3:26:23 AM - GMT (+3 )
سوسن ديكو
في مساءٍ شتويٍّ تتقاطع فيه برودة أوروبا مع دفء الكلمة، افتتحت اللجنة الأدبية لعام 2026 أولى أمسياتها الثقافية في جمعية المرأة الكوردية النمساوية للفن والثقافة، بالتعاون مع نادي المتقاعدين، في لقاءٍ حمل نكهة الإبداع وحنين الذاكرة، وأدار تفاصيله باقتدار الأستاذ ماهر.
وكانت الأمسية احتفاءً بتوقيع كتاب الشعر والنقد «بوح ومراجعات» للأستاذ الشاعر عزو فطاس، حيث تمازج الشعر بالفكر، والبوح بالمراجعة، في حوارٍ أدبي عميق أداره رئيس اللجنة الأدبية للجمعية، الأديب الكاتب والشاعر الأستاذ جان بابير، الذي أضفى على الأمسية روحًا فكرية نابضة وحسًّا إنسانيًا رفيعًا.
وتقدّمت الكاتبة الأستاذة ليلى حاجولة بكلمة رقيقة في تقديم حفل توقيع الكتاب، فكانت كلماتها جسراً من الضوء بين النص والقارئ.
ورغم ثقل الحروب وجراح الذاكرة في حلب، ورغم مشاعرنا المعلّقة بأهلنا هناك، ورغم قسوة الطقس وتساقط الثلوج الكثيف في أوروبا، جاء حضور الجمهور دافئًا ومشرّفًا، كأن الإنسانية قررت أن تتحدّى البرد والحزن معًا، وأن تحضر لتقول: ما زلنا هنا، نكتب، نحب، ونحلم.
وتخلّل الحفل بوفيه من الأطباق المشكلة، جمعنا حوله كالمحبة التي تمضغ غربة الكلمات، وتخفف وحشة المنفى بلقمةٍ وابتسامة وحديثٍ صادق.
كانت أمسيةً تكلّلت بدفء الحروف، وتعانقت فيها الأرواح قبل الأيدي، واجتمعت فيها القلوب على إنسانيةٍ ستبقى حيّة ما بقينا نؤمن بالكلمة.
إنها أمسية لن تُنسى، لأنها لم تكن مجرد فعالية ثقافية، بل لقاء أرواحٍ تؤمن بأن الأدب حياة، وبأن الثقافة وطن، وبأن الإنسانية ستظل دائمًا أقوى من الحرب، وأدفأ من الثلج.
—
مديرة جمعية المرأة الكوردية النمساوية للفن والثقافة
إقرأ المزيد


