"أرتال الأحزاب والمسؤولين" فوق الجميع.. مسلحون ببدلات سوداء يسيطرون على فلكة الطابقين بالقوة - عاجل
هذا اليوم - 1/2/2026 1:05:55 PM - GMT (+3 )
هذا اليوم - 1/2/2026 1:05:55 PM - GMT (+3 )
بغداد اليوم – بغداد في واحدة من أكثر النقاط المرورية حساسيّة في العاصمة بغداد، تحوّلت فلكة الطابقين، التي تربط طريقاً مباشراً باتجاه المنطقة الخضراء من جهة، والجادرية حيث مقارّ عدد من الأحزاب من جهة أخرى، إلى ساحة يتقاسم فيها المدنيون المسلّحون والمرور الرسمي إدارة الحركة، وسط فوضى وازدحام خانق يطال آلاف السائقين يومياً. وبحسب شهادات صحفيّين ومواطنين تحدّثوا لـ"بغداد اليوم"، فإنّ عناصر مسلحة يرتدون بدلات سوداء، من دون أي شارات رسميّة أو علامات تدل على انتمائهم إلى جهة أمنيّة معروفة، يقفون في أوقات الذروة عند مفاصل الفلكة ومداخل الطرق المؤدّية إلى الخضراء والجادرية، ويتولّون عملياً توجيه حركة السير بدلاً من مفارز المرور المنتشرة هناك. ويؤكّد الشهود أنّ هؤلاء الأشخاص ينسّقون حركة المركبات في الغالب استجابةً لنداءات ارتال تابعة لأحزاب وجهات نافذة، عبر فتح الطريق أمام مواكب محدّدة وإيقاف بقيّة الاتجاهات، بما في ذلك الأفرع الجانبيّة التي تغرق بدورها في طوابير طويلة من المركبات. ويقول أحد الصحفيّين الذين يمرّون بشكل شبه يومي من فلكة الطابقين لـ"بغداد اليوم" إنّ "المرور يقف حرفيّاً بلا حول ولا قوّة في بعض الأوقات، لأنّ من يمسك بزِمام الطريق فعليّاً هم أصحاب البدلات السوداء"، مضيفاً أنّ "السيارات القادمة من اتجاهات أخرى تُترَك عالقة لدقائق طويلة، فقط من أجل تمرير رتل واحد أو اثنين، وكأنّ الشارع محجوز لمصلحة جهة بعينها". ويشير شهود آخرون إلى أنّ هذه الممارسات لا تقتصر على لحظات مرور المواكب، بل تمتد أحياناً إلى تنظيم كامل لمداخل ومخارج الفلكة بعيداً عن التعليمات المرورية الرسميّة. وتنقل شهادات مواطنين وجود حوادث تجاوز واعتداء من بعض هؤلاء الأشخاص على سائقين اعترضوا أو حاولوا الاستفسار عن سبب إغلاق الطريق بهذا الشكل. ويفيد أحد المواطنين بأنّ شخصاً يرتدي بدلة سوداء، ويحمل سلاحاً ظاهراً، حاول الاعتداء بالضرب على سائق لم يعره اهتماماً أو لم يفهم إشارته، لولا تدخّل المارّة وتهدئة الموقف، في مشهد عكس حالة ارتباك لدى المواطنين بين الخضوع للأوامر خوفاً من السلاح وبين التساؤل عن صفة من يصدر هذه الأوامر أساساً. ويؤكّد سائقون التقتهم "بغداد اليوم" قرب الفلكة أنّهم باتوا يتجنّبون المرور من هذا الطريق قدر الإمكان خلال ساعات الذروة، بسبب ما يصفونه بـ"الازدحام المتعمّد" الناجم عن فتح المسارات أمام مواكب الأحزاب وإهمال الاتجاهات الأخرى. ويشير بعضهم إلى أنّ الأفرع الجانبيّة التي يُفترض أن تخفّف الضغط عن الطريق الرئيس تحوّلت بدورها إلى نقاط اختناق، لأنّ إيقاف السير في نقطة واحدة ينعكس تلقائيّاً على الأحياء المجاورة. من جانبهم، يقول منتسبون في المرور تحدّثوا بشكل غير رسمي إنّ "هذا هو الحال" منذ فترة، وإنّ وجود أشخاص مدنيّين أو غير معلّمين بزيّ رسمي يتدخّلون في تنظيم السير عند فلكة الطابقين بات أمراً مألوفاً، لكنّهم يفضّلون عدم التصادم معهم بسبب حساسيّة المنطقة والقِوى التي تقف خلفهم، على حدّ تعبيرهم. ويرى مواطنون أنّ استمرار هذا النمط من إدارة الطريق عند واحدة من أهم عقد المرور في بغداد، يطرح أسئلة جديّة حول احتكار الدولة لسلطة تنظيم الشارع العام، وحول مدى قدرة الأجهزة الرسميّة على فرض هيبتها في أماكن ترتبط مباشرة بمراكز القرار السياسي ومقارّ الأحزاب النافذة. تقرير: محرر قسم الشؤون الأمنية في بغداد اليوم
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


