الرد‭ ‬على‭ ‬الاشباح‭ ‬الآمنين
الزمان -

فاتح عبدالسلام

ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬قصف‭ ‬على‭ ‬حقل‭ ‬انتاجي‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق،‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاحتمال‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬تجاوزه‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التورط§‭ ‬العراقي  ‬بالحرب‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬على‭  ‬مدى‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭.‬

‭ ‬هنا‭ ‬اعتداء‭ ‬مزدوج،‭ ‬له‭ ‬جانب‭ ‬داخلي‭ ‬سيتم‭ ‬طيّه‭ ‬كالعادة‭ ‬بعد‭ ‬تحقيقات‭ ‬تصل‭ ‬لنتائج‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬فائدة‭. ‬وله‭ ‬أيضاً‭ ‬جانب‭ ‬خارجي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬انه‭ ‬اعتداء‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬روبيو‭ ‬والمبعوث‭ ‬الخاص‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬انها‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمر‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬الرد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تجاوزها‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬حدث‭ ‬مغطى‭ ‬ومبهم‭. ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬واضح،‭ ‬ويبدو‭ ‬انّ‭ ‬المتورطين‭ ‬بالهجوم‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬اذا‭ ‬انكشف‭ ‬أمرهم‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬ينكشف،‭ ‬لأنهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بالأمان‭ ‬المزدوج‭ ‬أيضا،‭ ‬اذ‭ ‬يمكنهم‭ ‬لبس‭ ‬عباءات‭ ‬محلية‭ ‬شرعية‭ ‬ساعة‭ ‬اللزوم‭ ‬والانسلاخ‭ ‬عن‭ ‬جهات‭ ‬خارجية‭ ‬استخدمتهم‭ ‬لأغراض‭ ‬خاصّة‭ ‬ودقيقة‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الاعتداء‭ ‬ضد‭ ‬حقل‭ ‬الغاز،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬ولو‭ ‬ضئيلة‭ ‬في‭ ‬اعتباره‭ ‬الهجوم‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتكرر،‭ ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬الدلائل‭ ‬تؤكد‭ ‬انّ‭ ‬الإقليم‭ ‬الكردي‭ ‬حيث‭ ‬يحتضن‭ ‬بعض‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬سيكون‭ ‬ساحة‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬أشباح‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬ومعلومين‭ ‬بالأسماء‭ ‬والأرقام‭ ‬لدى‭ ‬الدوائر‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬المتفجر‭.‬

ابسط‭ ‬الإجراءات‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬منظومات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تكريس‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري،‭ ‬وهي‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬تأخرت‭ ‬كثيراً،‭ ‬لسوء‭ ‬تقدير‭ ‬موقف‭ ‬من‭ ‬الامريكان‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتخذون‭ ‬القرارات‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تغرق‭ ‬مصالحهم‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬حلفائهم‭.‬

‭ ‬الرد‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬هو‭ ‬اتصالات‭ ‬للتهدئة‭ ‬والعتب‭ ‬وبيانات‭ ‬زعل‭ ‬علنية،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬لاتصالات‭ ‬الضغط‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أوراق‭ ‬مناسبة‭ ‬للنزول‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الضغوط‭ ‬لأسباب‭ ‬يعرفها‭ ‬المتقاعسون‭ ‬الذين‭ ‬تركوا‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬سنوات،‭ ‬وقد‭ ‬فات‭ ‬الأوان‭.‬

هناك‭ ‬مَن‭ ‬تحدّث‭ ‬طويلا‭ ‬عن‭ ‬نوع‭ ‬الرد‭ ‬المتوقع‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬تصريح‭ ‬سافايا‭ ‬مبعوث‭ ‬ترامب،‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬القراءة‭ ‬المناسبة‭ ‬للتعقيد‭ ‬المتداخل‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬والعراق‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبين‭ ‬أقطاب‭ ‬الحكم‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬أنفسهم‭ ‬ايضاً‭. ‬فالمتوقع‭ ‬ليس‭ ‬الرد‭ ‬الأمريكي‭ ‬أو‭ ‬العراقي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬اذا‭ ‬تطورت‭ ‬التداعيات،‭ ‬وانما‭ ‬المتوقع‭  ‬المرجح‭ ‬ان‭ ‬تحدث‭ ‬ضربات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬والعراقية‭ ‬معاً‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‭ ‬



إقرأ المزيد